أكد مدير مركز «بروكينغز» الأميركي في العاصمة القطرية الدوحة هادي عمرو أمس على أن الشعوب العربية لا تزال تجهل الكثير عن العملية السياسية المعقدة في الولايات المتحدة، والتي لا يمكن حكرها في شخص أو 50 شخصا هم رموز الإدارة الأميركية.
وقال عمرو في تصريح لـ «البيان» إن «صناعة القرار السياسي الأميركي لا تتأتى بلقاء ثنائي بين وزير خارجية عربي ونظيره الأميركي، بل تحتاج إلى أكثر من ذلك بكثير»، وأضاف أن «المركز الذي يعتبر الثاني من نوعه بعد فرع المعهد في العاصمة الصينية بكين، سيعمل على رسم خريطة واضحة للسياسة الأميركية، من أجل صياغة فهم أوسع لها.
وذلك عبر جلسات نقاش يومية في برنامج تحت عنوان واشنطن والعالم الإسلامي، يتم من خلاله إجراء لقاءات ومناقشات بناءة بين أكاديميين ومفكرين، وإعلاميين وطلبة في دولة قطر، مع مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، ومفكرين أميركيين، في لقاءات تلفزيونية عبر الأقمار الصناعية من أجل تسيير الفهم العام للعملية السياسية الأميركية لمختلف الأحداث التي تأخذ مكانها في العالم العربي والإسلامي».
ولفت مدير مركز بروكينغز في الدوحة والذي سيفتتح بشكل رسمي في بداية الصيف المقبل إلى أن «المركز الذي يعتبر ثمرة عمل وزارة الخارجية بدولة قطر، ومعهد بروكينغز، سيعمل كذلك على القيام بدراسات مشتركة ومفصلة للقضايا العربية والإسلامية، بإصدار دراسات تحليلية لهذه القضايا».
وأوضح أن قرار مركز بروكينغز في واشنطن للتوسع خارجيا، جاء بعد أن قرر القائمون على المعهد المضي في إنشاء جهة فكرية عالمية والتي تعرف بـ (الثينك تانك) في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم. واعترف بأن «الإدارة الأميركية الحالية بقيادة الرئيس الأميركي جورج بوش، أصبحت سيئة السمعة في العالم العربي والعالم أجمع، بسبب السياسات التي اتخذت في العراق ولبنان»، لافتا إلى أن «الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز يستمد سمعته الطيبة من عدائه لواشنطن»، مؤكدا على أن «هذه السياسات خلفت عدم فهم من قبل النخبة العربية لصناعة القرار الأميركي».
وشدد عمرو على أهمية «ما قامت به الدوحة باستضافة أول مركز فكري تابع لبروكينغز بدعوة من وزارة الخارجية القطرية»، مشيرا إلى أن «مختلف دول العالم تعمل على دعوة مسؤولين أميركيين سابقين لزيارتها وذلك بغية إقامة شبكة علاقات عامة مع هؤلاء المسؤولين، الذين ستسنح الظروف مجددا لمعظمهم بالعودة إلى الإدارة الأميركية في سياق عملية تداول السلطة في الولايات المتحدة، وعدم وجود تقاعد مطلق للمسؤولين الأميركيين، وسماح القانون الأميركي لهؤلاء بتلبية دعوات خارجية».
وأكد على أن «منتدى الحوار الأميركي الإسلامي، الذي يعقد سنويا في دولة قطر، يعتبر فرصة نادرة في العالم العربي لإقامة مثل هذه العلاقات الضرورية».
الدوحة ـ أيمن عبوشي