بعد ستة أشهر على العملية العسكرية الواسعة التي شنتها إسرائيل على لبنان بحجة استرجاع اثنين من جنودها خطفهما «حزب الله»، اعترفت الحكومة الإسرائيلية بوجود ثغرات في إستراتيجيتها العسكرية وتتوقع نزاعا جديدا مع لبنان لـ «الثأر» من الحزب.
وينتشر حوالي 12 ألفا من جنود القوة الدولية التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان (اليونيفيل) طبقا للقرار الدولي 1701 الذي وضع حدا في 14 أغسطس لمعارك دامت 34 يوماً، إلا ان هذا القرار لم يسمح بالإفراج عن الجنديين الإسرائيليين ولا بنزع سلاح «حزب الله».
وقبل أيام شهدت الحدود الدولية اشتباكا بين الجيشين الإسرائيلي واللبناني، الذي يسير دوريات في الجنوب اللبناني لأول مرة منذ ثلاثة عقود، بعد العثور على أربع عبوات ناسفة بالقرب من خط الحدود. وأصدر وزير الدفاع عمير بيريتس أوامر بتكثيف الطلعات فوق لبنان، في حين دعا وزير البنى التحتية بنيامين بن أليعازر إلى «تحضير الجيش سريعا لمواجهة جديدة يتوقع ان تحصل قبل نهاية السنة».
وقبل صدور التقرير التمهيدي للجنة التحقيق الحكومية التي يرأسها القاضي الياهو فينوغراد بشأن إخفاقات الحرب التي شنتها الدولة العبرية على لبنان الصيف الماضي، قدم رئيس الأركان الإسرائيلي دان حالوتس استقالته، وعين الجنرال غابي اشكينازي (53 عاما) الذي التحق في 1972 بلواء «غولاني» للمشاة حيث تدرج حتى الوصول إلى قيادته، خلفا لحالوتس.
ويتوقع ان يعيد الجنرال اشكينازي إلى الجيش الإسرائيلي السمعة التي اكتسبها على مرّ السنين، كالجيش الذي لا يقهر بعد ان تبين ان عمليات القصف الجوي على لبنان لم تكن كافية لحسم النزاع لمصلحة إسرائيل.
وتغيرت الأولويات هذه السنة، وتقرر تقليص الأموال المخصصة في الموازنة للشؤون الاجتماعية، وزيادة تلك الخاصة بوزارة الدفاع لتصل إلى 11 مليار دولار وهو رقم قياسي.ويتوقع الجيش الإسرائيلي تكثيف فترات تدريب جنود الاحتياط وإعادة تجهيزهم، ولم يطرأ أي تغيير «حتى إشعار آخر» على فترة الخدمة العسكرية الإلزامية المحددة بثلاث سنوات للرجال وسنتين للنساء .
وتلقت مؤسسة «رفائيل» للتسلح أموالا كبيرة لتطوير أنظمة قادرة على اعتراض صواريخ «القسام» التي يطلقها الفلسطينيون وصواريخ كاتيوشيا التي يطلقها «حزب الله» على إسرائيل.كما ان تعزيز الإجراءات لحماية السكان في إسرائيل من الهجمات من الأولويات بعد ان اضطر مليون إسرائيلي من منطقة الجليل النزول إلى الملاجئ العام الماضي للاحتماء من الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» على إسرائيل وقدر عددها بأربعة ألاف.
وبعد ان فشلت الدولة العبرية من تحقيق نصر ميدانيا، أكدت على انها حققت انتصارا من نوع آخر، من خلال القرار الدولي 1701 الذي سمح للأسرة الدولية بالمساهمة بشكل اكبر في الحفاظ على الهدوء في المنطقة الحدودية.وكشفت استطلاعات الرأي أيضا، تراجعا كبيرا في شعبية وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس، النقابي السابق، الذي لا يتمتع بأي خبرة في المجال العسكري.
وخلال الانتخابات التمهيدية لحزب «العمل» المقرر اجراؤها في 28 مايو، سيكون رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ورئيس الأركان السابق ايهود باراك المنافس الرئيسي لبيريتس. ويطمح باراك أيضا لتولي رئاسة وزارة الدفاع لكي يعيد الى اسرائيل هيبتها العسكرية.(أ.ف.ب)