ما ان تناقلت وسائل الإعلام خبر توقيع حركتي فتح وحماس لاتفاق مكة مساء الخميس حتى خرجت الجماهير الفلسطينية في قطاع غزة بشكل عفوي إلى الشوارع ابتهاجا بذلك الاتفاق الذي جاء بعد طول انتظار وبعد أيام عصيبة شهدت اشتباكات عنيفة حصدت منذ ال25 من شهر يناير الماضي أرواح 67 شخصاً.
وبالرغم من حالة الفرح التي سادت الشارع الفلسطيني إلا أنه انقسم ما بين مؤيد ومترقب ومقلل من أهمية اتفاق مكة وذلك تخوفا من تجدد الضغوط الخارجية خاصة بعد التحفظ الذي أبدته الإدارة الأميركية والدول الأوروبية وإسرائيل بعيد الإعلان عن الاتفاق وهو التحفظ الذي يمكن أن يؤدي بحسب رأي البعض إلى وأده.
وتقول المواطنة يسرى محمد(34 عاما)وعلى وجهها علامات ارتياح إزاء اتفاق حركتي فتح وحماس على تشكيل حكومة وحدة وطنية: «الحمد لله لقد ارتحنا كثيرا لسماع خبر اتفاق الحركتين في مكة. لقد تعبنا من الأوضاع المتوترة ونريد أن نعيش بأمان وعلى الحركتين التوحد وترك الخلافات جانبا».
وتتابع قائلة: «كل ما حصل في الشارع من اشتباكات وخلافات كان لإسرائيل مصلحة فيه. لذا عليهم الاتفاق لأننا أبناء شعب واحد ونحن ندعوهم إلى الالتزام باتفاق مكة وتشكيل حكومة قادرة على رفع الحصار عن الشعب وتخفيف معاناته».
وحول ما يمكن أن يؤدي إليه الاتفاق من رفع للحصار وعودة رواتب الموظفين، قال أحمد(28 عاماً) وهو موظف: «الآن وبعد تشكيل الحكومة لم تعد لدى العالم والمجتمع الدولي حجة وعليهم رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وفتح المعابر وتخفيف معاناته». وأردف بالقول: «لا نريد للاشتباكات أن تتجدد وتعود مرة أخرى..يكفي ما نراه من إسرائيل وعليهم الاتحاد والاتفاق حتى ننال حقوقنا من إسرائيل التي لا تريد لنا الاتفاق والدليل أنها بدأت بهدم جزء من المسجد الأقصى في الوقت الذي أعلن فيه الاتفاق».
أما يوسف(40 عاما) فقد أبدى فرحة يشوبها القلق مبررا ذلك بأن الدول الأوروبية والإدارة الأميركية وإسرائيل تحفظت على اتفاق مكة وجددت وضع شروطها أمام الحكومة الجديدة وهذا من شأنه القضاء على الاتفاق قبل أن يجف حبره.
وتابع قائلا:«أوضاعنا تسوء يوما بعد يوم سواء على الصعيد المالي أو الاقتصادي أو الأمني. والقيادات سواء في الرئاسة أو الحكومة وبرغم الخلافات بينهم فعلوا ما بوسعهم للاتفاق ولكن سياسة أميركا والاتحاد الأوروبي من حماس وحكومتها لن تتغير. ولن يتوقفوا عن وضع الشروط وهذا من شأنه عرقلة الأمور».
أما الحاج أبو أحمد، وهو في الخمسينات من عمره، فقد قلل من أهمية اتفاق مكة قائلا «جيد أن يتفقوا على وقف الاشتباكات وقتل الأخ لأخيه. ولكن هل الحكومة الجديدة ستضمن فتح المعابر 24 ساعة ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني وعلى المسجد الأقصى؟ ما حصل لم ولن يضيف شيئا إلى قضيتنا. القضية الفلسطينية أكبر من ذلك».