اكتظت شوارع قطاع غزة الليلة قبل الماضية بآلاف الفلسطينيين، فور الإعلان عن توقيع اتفاق الوفاق الوطني بين حركتي «فتح» و «حماس»في مكة المكرمة، وقرنت الفصائل ترحيبها العارم بحقن الدماء بتحذير من محاولات خارجية لإفشاله.

وخرج الفلسطينيون في مسيرات عفوية حاملين أعلام الحركتين ابتهاجا وفرحة بالاتفاق الذي تضمن تشكيل أول حكومة وحدة فلسطينية.

وفي مساجد غزة صدحت مكبرات الصوت بالهتافات والأناشيد المؤيدة للاتفاق ومجددة العهد والبيعة لحكومة الوحدة الوطنية. وشارك في الاحتفالات المئات من المسلحين من الحركتين وهم يطلقون النار في الهواء ابتهاجا باتفاق مكة. وذكرت وكالة «معا» الفلسطينية انه ما إن أعلن «الوفاق والاتفاق» في مكة المكرمة بجوار الكعبة المشرفة حتى خرج المواطنون في ساعات الليل لاسيما في غزة ابتهاجا بما تم التوصل إليه.

وأفادت الوكالة في تقرير ميداني أن جماهير غفيرة تحمل أعلام «فتح» و«حماس» خرجت إلى الشوارع أمام السرايا في غزة ابتهاجا بإتمام الاتفاق وسط إطلاق للأعيرة والألعاب النارية. من جانبها، أعربت المبادرة الوطنية عن ترحيبها بالاتفاق، وقال الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة في بيان، إن هذا الاتفاق يمثل تتويجا ناجحا لجهود كبيرة وحثيثة بذلت على مدار الأشهر الماضية.

وأعرب عن أمله في أن يشكل الاتفاق بداية لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني وتحقيق أهدافه الوطنية. وذكرت «معا»في تقريرها إن «لجان المقاومة الشعبية» في فلسطين وجناحها العسكري «ألوية الناصر صلاح الدين» باركت هذا الاتفاق التاريخي مقدمة شكرها لكل من ساهم في تهدئة الخواطر وحصار الفتنة والتهيئة للاتفاق الوحدوي.

كما رحبت «فتح» بتوقيع الاتفاق وقدمت شكرها لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لتوقيع اتفاق مكة، الذي أنجز وحدة الشعب الفلسطيني وحرمة دمه والذي أسس لشراكة سياسية في مقدمتها حكومة الإنقاذ الوطني.

ومن جانبها رحبت كتلة «التغيير والإصلاح» البرلمانية التابعة ل«حماس» باتفاق مكة المكرمة مقدمة التهنئة للشعب الفلسطيني على هذا الانجاز الوطني الذي ساهم في حقن الدماء وأسس لوحدة الصف القادرة على مواجهة المخططات الإسرائيلية في هذا المرحلة الحرجة.

كما باركت «كتائب شهداء الأقصى» الجناح العسكري لـ «فتح» بكافة قياداتها ومقاتليها ومناصريها في الوطن بالاتفاق، وأكدت في بيان على أن جميع أنصارها ملتزمون بالاتفاق. وعبرت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» عن أملها في نجاح اتفاق مكة على إخراج الحالة الفلسطينية من أزمتها الخطيرة التي عاشتها طوال الفترة الماضية والتي هددت المستقبل الفلسطيني.

وتوقع القيادي في الجبهة كايد الغول في تصريح صحافي، أن تمارس جهات خارجية «المزيد من الضغوط لإفشال الاتفاق ومحاولة ابتزاز شعبنا وقواه لدفعه لتقديم تنازلات على حساب حقوقه وثوابته». وقال إن الجبهة تنتظر باقي التفاصيل من المشاركين في الحوار لتحدد موقفها من المشاركة في الحكومة المقبلة، لافتاً إلى أن الجبهة تتطلع إلى شراكة حقيقية تقود للنهوض بالمجتمع وتحافظ على الثوابت وتجابه التحديات المختلفة، لا مجرد مشاركة رمزية.

من جهتها، دعت «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين»، إلى استكمال الحوار الوطني الشامل، على أرض الوطن، من أجل إنجاح الاتفاق وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية. كما رحبت حركة« الجهاد الإسلامي» باتفاق مكة، وأكدت على أهمية أن يضمن هذا الاتفاق وقفا لنزيف الدم ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني.

وقال محمد الهندي القيادي في الحركة إن «هذا اتفاق مهم نرحب به، ونرى نحن في حركة الجهاد ضرورة أن يضمن هذا الاتفاق وقف نزف الدم وتحريم الاقتتال الداخلي كذلك رفع الحصار وإعادة الاعتبار للمقاومة»، للتصدي للاعتداءات الإسرائيلية خصوصا التي يتعرض لها المسجد الأقصى.