الانتقادات الفرنسية لسياسة إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش في العراق لم تعد تثير استياء في الولايات المتحدة حيث بات الرأي العام يعبر بغالبيته عن الحجج نفسها ويعتبر فرنسا مجددا حليفا كبيرا.

وبعد ان كانت أي تعليقات فرنسية سلبية تثير قبل أشهر قليلة انتقادات حادة في وسائل الإعلام الأميركية، فان الصحف الأميركية لم تعلق على التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان ووزير الخارجية فيليب دوست بلازي اللذين نعتا السياسة الأميركية في العراق بـ «الفشل» ودعيا إلى سحب كل القوات الأجنبية من هذا البلد عام 2008.

ولم تخصص صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» سطرا واحدا لهذه التصريحات فيما حرص كلا البيت الأبيض ووزارة الخارجية على تجنب اي جدل ردا على أسئلة وكالة «فرانس برس».

وان كان الناطق باسم مجلس الامن القومي في البيت الأبيض غوردن جوندرو رفض فكرة تحديد مهلة لسحب القوات من العراق، الا انه أوضح ان تصريحات دو فيلبان ودوست بلازي لم تفاجئه. وقال معلقا «ان هذا الكلام يندرج في منحى تصريحاتهما السابقة»، وأشار إلى ان «ان وضع جدول زمني للانسحاب قبل ان تكون قوات الأمن العراقية قادرة على تولي حماية العراقيين، سيؤدي إلى تفاقم العنف في العراق وهذا ما لا يمكن ان نسمح به».

من جهته ذكر الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك بان بوش لديه «وجهة نظر مختلفة حول الجدول الزمني لانتشار قواتنا وللتكيف مع الوضع الميداني»، مضيفا «هذا كل ما يمكنني قوله».

الواقع ان انتقادات المسؤولين الفرنسيين كانت شديدة، حيث اعتبر رئيس الوزراء ان «التشخيص مروع. لقد فشلت الولايات المتحدة في العراق»، فيما قال دوست بلازي «ان الحل الوحيد (..) هو في انسحاب القوات الأجنبية من العراق بحلول 2008»، منددا ب«التعنت») في السياسة الأميركية في العراق.

وصدرت هذه التصريحات في وقت عبر الرأي العام الأميركي عن انتقادات متزايدة للحرب في العراق وبعد هزيمة حزب بوش الجمهوري في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وهي هزيمة نسبت بصورة رئيسية إلى إدارته للحرب في العراق.

ويبدو بالتالي ان الإدارة الأميركية لم تعد تشعر بالاستياء حيال فرنسا مثلما كان الحال عام 2003 حين قام دومينيك دو فيلبان من منبر الأمم المتحدة بمداخلة مؤثرة ضد الحرب في العراق. أما اليوم فان استراتيجية بوش في العراق باتت تقابل بالتحفظ حتى بين الأعضاء الجمهوريين في «الكونغرس».

وقال دبلوماسي أميركي معلقا على انتقادات دو فيلبان «يبدو وكأنه داخل الكونغرس الأميركي»، مذكرا بان الولايات المتحدة وفرنسا اعتادتا الاختلاف فيما بينهما بشأن العراق. وأضاف الدبلوماسي طالبا عدم كشفه اسمه «اننا نعمل معا على الكثير من المواضيع الأخرى».