الاخوان إسماعيل ومعين مديرس لديهما كل المبررات ليأملا في توصل فتح وحماس لاتفاق في مكة ينهي الاقتتال بين الفصائل الفلسطينية في غزة. إسماعيل ضابط في قوة النخبة في فتح المعروفة باسم القوة 17. ومعين ناشط في حماس.
وعلى الرغم من الاختلافات السياسية بينهما يتفقان على أن كارثة ستقع إذا ما أخفق الرئيس الفلسطيني محمود عباس وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في وضع نهاية للاقتتال الذي خلف 90 قتيلا على الأقل في غزة منذ ديسمبر .
وقال إسماعيل: «الأحداث التي صارت مؤسفة وأثرت علينا جميعا.. والمستفيد من الاقتتال الداخلي هو فقط العدو الصهيوني». وقال لرويترز بينما كان يجلس بجانب شقيقه «احنا وصلنا لمرحلة نسينا فيها عدونا. حماس وفتح منشغلين في من الأقوى ومن يقتل أكثر ومن يخطف أكثر».
وأخذ أبناء الشقيقين في اللعب حولهما داخل شقة اسماعيل الصغيرة التي لا تبعد عن موقع عادة ما يشهد وقوع اشتباكات متكررة. ويعيش معين في شقة أخرى في البناية نفسها. يعكس الاختلاف بين الشقيقين في عائلة مديرس الانقسامات السياسية في المجتمع الفلسطيني والتي تظهر في نطاق أسر كثيرة.
وقالت والدتهما سهيلة (65 عاما) إن ولديها يتحدثان عن اختلافاتهما في المنزل لكن «من المحظور ان يتجاوزا نقطة الحديث». وقالت سهيلة وهي أم لأحد عشر من الأبناء بينما كانت ترتدي ثوبا تقليديا اسود اللون وغطاء رأس ابيض «حرام أن يتجاوزا مجرد الحديث. أنا مش مبسوطة من اللي بيصير ومن القتال».
وعلى غرار كثير من العائلات في قطاع غزة نزحت عائلة مديرس من هربيا وهي بلدة مجاورة يمكن رؤيتها بوضوح من غزة خلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948. وقال الشقيقان إنهما انضما إلى فتح وحماس لمحاربة الإسرائيليين وليس بعضهما بعضا.
وقال إسماعيل: «نحن نتناقش في المواضيع وفي الأشياء ووصلنا إلى تفاهم بيننا ان الجميع خاسر من الاقتتال.« وأمضى إسماعيل (42 عاما) ثلاث سنوات في سجن إسرائيلي ما بين أعوام 1988 و1992. بينما سجن معين (38 عاما) لمدة عامين ووضع في السجن نفسه الذي كان فيه شقيقه لمدة من الحكم الصادر بحقه.
وفي الماضي كان الرجلان يستفيدان من اختلاف انتماءاتهما للمساعدة في حل الخلافات الداخلية بين الفصائل الفلسطينية. وقال إسماعيل «حماس وفتح والجميع كانوا يجلسون في بيتي وكثير من المشاكل تم حلها هنا.«
وتعرضت روابطهما العائلية لاختبار عندما خطفت جماعة تابعة لفتح ابن اخ لهما للاشتباه في انه ينتمي لحماس.
واتفقا في نهاية المطاف على خطف احد افراد عائلة تنتمي لفتح قائلين إنهما اضطرا للقيام بذلك بعد أن أخفقت الوسائل السلمية في تحرير ابن شقيقهما المخطوف. وقال معين « نحن تصرفنا كعائلة وليس كتنظيم من اجل أن نمنع انتشار واتساع الصدام..وقمنا بتبادل الشخص اللي اختطفناه في مقابل ابن أخي».
وقال الشقيقان إنهما يأملان أن يتمكن عباس ومشعل على الأقل من إنهاء الاقتتال حتى إذا اخفقا في الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية يمكن أن تنهي حظرا غربيا على المساعدات اصاب السلطة الفلسطينية بالشلل.