واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس أعمال الهدم قرب المسجد الأقصى، متجاهلاً الانتقادات الفلسطينية والعربية والإسلامية، واعتقل رئيس الحركة الإسلامية في أراضي الـ 48 رائد صلاح مع اثنين من كوادر الحركة كانوا يعتصمون في الأقصى، فيما دعت قيادات دينية ووطنية في القدس إلى تنظيم مسيرات واعتصامات جماهيرية حاشدة اليوم الخميس، قبالة باب المغاربة للتصدي لاعتداءات سلطات الاحتلال.
وقررت الشرطة الإسرائيلية مواصلة انتشارها بقوات معززة في محيط الحرم القدسي وفي أزقة البلدة القديمة في القدس المحتلة أمس، تفادياً لوقوع مواجهات،مع استمرارها بما تسميه «أعمال الترميم» الجارية قرب باب المغاربة المحاذي للمسجد الأقصى.
وأعلنت الشرطة «الاستمرار في فرض قيود على دخول المصلين أمس إلى باحة الحرم القدسي بحيث لن يُسمح إلا للرجال من سن الخامسة والأربعين وما فوق من حملة بطاقات الهوية الزرقاء بالدخول إلى الحرم بينما لن تفرض أي قيود على دخول النساء».
واعتقلت قوات الاحتلال، أمس الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية داخل أراضي 1948، وسليمان أبو أحمد، رئيس بلدية أم الفحم السابق، وعدداً من المواطنين المُعتصمين قُبالة باب المغاربة في مدينة القدس. وقالت مصادر فلسطينية إن «قوة معززة من جيش وشرطة الاحتلال مدججة بالهراوات والسلاح، هاجمت المعتصمين في باب المغاربة،
واعتدت على الشيخ رائد صلاح، قبل أن تعتقله، والشيخ سليمان أبو أحمد، وعدد من المشاركين». وأضافت أنه «تم كذلك الاعتداء على الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية داخل أراضي 1948».وأفادت بأنه «تم اقتياد الشيخ صلاح، وأبو أحمد والمعتقلين إلى تجمع شُرطي في المنطقة القريبة من حي سلوان، ومن ثم تم اقتيادهم بسيارة عسكرية إلى جهة مجهولة، فيما الوضع ما زال متوتراً ومرشحاً للتصعيد».
وأكدت المصادر على «كذب ادعاءات سلطات الاحتلال، باتخاذها قراراً بتأجيل العمل بالمنطقة، لافتاً إلى أنها دفعت المزيد من الآليات والمعدات الضخمة للتسريع في عمليات هدم تلة باب المغاربة، وسط انتشار كبير لقوات وشرطة الاحتلال، ووسط إغلاق تام للبلدة القديمة». وأضاف أن «سلطات الاحتلال، شددت من إجراءاتها على المعابر والحواجز العسكرية الثابتة على مداخل المدينة المقدسة، وعلى بلداتها وأحيائها وقرى البلدة القديمة القريبة منها».
من ناحيتها قالت صحيفة «يديعوت احرونوت» الإسرائيلية أمس إن مكتب رئيس الوزراء ايهود اولمرت أوضح بان «الأشغال لن تتوقف..لا حاجة للفزع من بعض الصراخ والتظاهر. فالحديث يدور هنا عن مبنى هندسي خطير يجب ترميمه. ماذا يريدون، أن تقع هناك مصيبة؟». على حد قول المكتب.
من ناحيتها أكدت مؤسسة الأقصى لاعمار المقدسات الإسلامية أن «جرافات المؤسسة الإسرائيلية واصلت أمس هدمها لطريق باب المغاربة بغية الوصول إلى هدم غرفتين من المسجد الأقصى المبارك ملاصقتين للجدار الغربي منه».وأشارت المؤسسة إلى أن «عملية الهدم تتم بوتيرة أقوى مما كانت عليه أمس الاول الثلاثاء حيث تقوم جرافتان كبيرتان بمواصلة الهدم لليوم الثاني على التوالي بالإضافة إلى شاحنة كبيرة لنقل الأتربة والأحجار الأثرية في منطقة باب وحي المغاربة».
في هذه الأثناء دعت قيادات دينية ووطنية في القدس وداخل أراضي العام 1948، أمس إلى تنظيم مسيرات واعتصامات جماهيرية حاشدة اليوم الخميس، قُبالة باب المغاربة في القدس الشريف للتصدي لاعتداءات سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى المبارك.
وأكد الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية في أراضي 48، أنه «تم توجيه الدعوة للجماهير والمواطنين في كل المناطق للمشاركة والمساهمة في نصرة المسجد الأقصى المبارك، من خلال الاعتصام أمام باب المغاربة من أجل إيقاف عمل الجرافات والبلدوزرات الضخمة في تلة باب المغاربة التاريخية، ومن أجل التصدي لكل محاولات التدنيس ضد المسجد المبارك.
وقال لوكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»: «إننا دعونا كذلك بأن يكون غدا الجمعة يوم نصرة في العالمين العربي والإسلامي، حتى تدرك سلطات الاحتلال أن كيانها يعيش وسط محيط إسلامي يهمه المسجد الأقصى». وأضاف أن «قوات الاحتلال اعتدت على الشيخ رائد صلاح وعلى المعتصمين فقط، لأنهم طالبوا بمعاينة مكان الحفريات في باب المغاربة، إلا أن الطلب قوبل بقمع وحشي واعتداءات بالضرب بالهراوات والدفع الشديد والمؤذي».
من جهتها، دعت جمعية الشبان المسلمين في ضاحية البريد بالقدس الشريف، المواطنين المقدسيين إلى المشاركة في فعاليات اليوم الخميس للدفاع عن المسجد الأقصى المبارك. وأعلنت في بيان لها أمس أنها ستواصل تسيير سيارات خاصة لنقل المواطنين المقدسيين من شمال القدس إلى مركز المدينة للمشاركة في الفعاليات المقررة».
في غضون ذلك، واصلت القيادات الدينية والوطنية في القدس وداخل أراضي العام 1948 دعواتها للمواطنين لشد الرحال إلى القدس وتخطي الحواجز والعوائق والمعابر العسكرية، مؤكدة أن المسجد الأقصى المبارك يتعرض لخطر حقيقي لن يقف عند هدم تلة باب المغاربة وحسب، وإنما سيطال محراب المسجد الجديد وكل مرافق المسجد.