مستهدفا باب المغاربة في المسجد الأقصى، من اجل هدم أجزاء منه لإقامة جسر علوي يسهل دخول المتطرفين اليهود إلى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، بدأ جيش الاحتلال بهدم منزل وسور خشبي قرب«الأقصى»، الأمر الذي دفع القيادات الفلسطينية الدينية والسياسية إلى توجيه نداءات استغاثة إلى العالم الإسلامي من اجل التصدي للمحاولات الإسرائيلية والدفاع عن المسجد الأقصى.

وبدأت السلطات الإسرائيلية أمس الثلاثاء أعمال إزالة للأنقاض في منطقة الحرم الشريف بالمسجد الأقصى الذي يطلق عليها اليهود اسم «جبل الهيكل» مما أثار ردود فعل غاضبة من قبل قيادات دينية إسلامية. وقالت مصادر فلسطينية إن« آليات وجرافات إسرائيلية بدأت هدم أجزاء من التلة التاريخية في باب المغاربة أحد بوابات المسجد الأقصى، وهى عبارة عن منزل وسور خشبي، وسط إجراءات عسكرية مشددة وغير مسبوقة وذلك في الوقت الذي أغلقت فيه قوات وشرطة الاحتلال بوابات البلدة القديمة والمسجد الأقصى.. وحاصرت مئات المصلين بداخله».

ومنعت السلطات الإسرائيلية «مسؤولي الأوقاف الإسلامية والهيئة الإسلامية العليا من الاقتراب من المكان فيما عقد مجلس الأوقاف الإسلامية والهيئة الإسلامية العليا جلسة طارئة لبحث تداعيات الأعمال الاستفزازية الخطيرة ضد المسجد الأقصى».

وذكرت المصادر«أن قوات الاحتلال اعتدت على الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر ومنعته من الاقتراب..كما حصلت مشادات بين علماء فلسطينيين مع قيادات الشرطة وتحولت بعض المشادات مع المواطنين إلى اشتباكات مرشحة في كل لحظة للتصعيد».

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أغلقت في ساعة مبكرة من صباح أمس بوابات الحرم القدسي والبلدة القديمة في القدس وسط انتشار كثيف للشرطة في محيط باب المغاربة. وتم نشر مئات من الجنود ورجال الشرطة الإسرائيلية في محيط البلدة القديمة وداخلها حيث منعت الشرطة الفلسطينيين من الدخول إلى البلدة ومنعت الطلاب من التوجه لمدارسهم الواقعة بداخلها غير أن عددا من الفلسطينيين تمكنوا من الدخول إلى باحات المسجد الأقصى.

وقالت ناطقة باسم هيئة الآثار الإسرائيلية في تصريحات إن «إسرائيل بصدد بناء ممشى يصل ما بين(حائط المبكى)، وهو الاسم اليهودي للجدار الغربي للمسجد الأقصى، والواقع تحت سفح الجبل المقام عليه المسجد وأعلى الجبل». ومن المقرر أن يحل الممشى الجديد محل ممشى آخر انهار عام 2004 بسبب أضرار لحقت به على مدار سنوات نجمت عن الأمطار وغيرها من الظروف الجوية. ومنذ ذلك الحين يستخدم جسر خشبي كممشى مؤقت.

وأجرت إسرائيل خلال الشهور الماضية أعمال تنقيب عن الآثار للتحقق من أن إقامة الممشى الجديد لن تؤدي لطمس معالم آثار ذات قيمة في المكان. وقالت الناطقة الإسرائيلية إن «جرافات صغيرة الحجم بدأت أمس إزالة آثار الممشى القديم تمهيدا لإرساء دعائم الطريق الجديد في موقعها».

ومن جانبه، قال الناطقة باسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روزنفيلد إن «الشرطة لا تسمح سوى بدخول الرجال المسلمين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية ممن تزيد أعمارهم على 45 عاماً وذلك لمنع دخول ـ مثيري الشغب ـ». وتحظر الشرطة دخول السائحين واليهود.

وأعرب مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين، عن خشيته من ان تقوم سلطات الاحتلال بتنفيذ مخططها الرامي إلى هدم جزء من باب المغاربة، مستغلة أجواء الاحتقان في الساحة الفلسطينية، واتجاه الأنظار إلى لقاء مكة المكرمة الذي يجمع حركتي فتح وحماس. من ناحيته أكد الشيخ رائد صلاح أن« الجرافات الإسرائيلية، بدأت فعلاً بهدم باب المغاربة، ووفق مخططهم سيكملون بعد ذلك هدم غرفتين ملاصقتين لحائط البراق».

وأشار صلاح إلى أن «مدينة القدس محاصرة من جميع الجهات، وأبوابها مغلقة، وبشكل خاص أبواب المسجد الأقصى، وأن قوات مدججة بالسلاح، تنتشر في محيط الأقصى والمدينة المقدسة، لإتمام عملية الهدم». وأوضح أن «هذه الخطوة ببعدها الإجرامي الإرهابي، تأتي في إطار تواصل نداءات الهدم والتهويد التي تقوم بها إسرائيل منذ عام 1967، حيث هدمت أماكن ملاصقة للمسجد الأقصى، واقتلعت بنايات تاريخية، علاوة على الحفريات المتواصلة، وها هي سلطات الاحتلال، تبدأ بهدم باب المغاربة».

ودعا «شعبنا والمسلمين في كافة أرجاء العالم للخروج في انتفاضة عارمة، لإنقاذ المسجد الأقصى المبارك من التهويد والهدم». وقال: «لا ينبغي أن يظل مليار ونصف مليار مسلم يقفون موقف المتفرج على ما يحدث للمسجد الأقصى، ولا يمكن أن تظل مهمة الدفاع عن الأقصى ملقاة على عاتق الفلسطينيين وحدهم».

بدوره أكد الشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا، أن «الجرافات التي تهدم باب المغاربة هي جرافات حكومية تابعة لبلدية الاحتلال في القدس». وقال صبري «إن قوات الاحتلال الإسرائيلي، حوّلت منذ صباح أمس مدينة القدس إلى سجن كبير، وأغلقت المدارس، وبدأت الجرافات بالتحرك نحو باب المغاربة». وأضاف: «هناك جرافات وشاحنات كبيرة لنقل الأتربة، وهناك إجراءات أمنية مشددة حول المدينة المقدسة، الوضع متوتر جداً، ولا نعرف ماذا نفعل».

ووجه الشيخ تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين ورئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي فيها، أمس نداء للفلسطينيين للتجمع في باحة المسجد الأقصى في القدس للاحتجاج على ما تقوم بها السلطات الإسرائيلية. وأكد الشيخ التميمي ان« الجرافات الإسرائيلية في طريقها إلى ساحة المسجد الأقصى، موضحا ان هذه الجرافات ستقوم بإزالة تل يقع عند باب المغاربة احد أبواب القدس العتيقة الموصلة إلى ساحة المسجد الأقصى». كما ناشد التميمي العالم الإسلامي «التحرك بسرعة لإنقاذ المسجد الأقصى».

القدس المحتلة ـ «البيان»، والوكالات