يدور نقاش في سوريا هذه الأيام حول الانتخابات البلدية والتشريعية والرئاسية المزمع إجراؤها خلال الأشهر القليلة المقبلة، بعد أشهر طويلة من تلاشي أصوات المعارضة المقيمة في الداخل وتراجع الحراك السياسي، نتيجة تصاعد الضغوط الخارجية والحرب الإسرائيلية على لبنان في العام الماضي.

وبرر النائب الإسلامي السوري محمد الحبش طرحه لمسألة تعديل المادة الثامنة من الدستور، التي تنهي احتكار حزب البعث للسلطة بوصفه قائداً للدولة والمجتمع، بقوله إن التهديدات والضغوط الخارجية تراجعت، وأن الوضع ملائم لهذا التعديل الذي من المفترض أن يسبق الاستفتاء الرئاسي في يوليو القادم، والذي من المتوقع أن يتغير إلى انتخابات فيها أكثر من مرشح مع تعديل المادة 84 من الدستور.

وتوقع الحبش أن تجري هذه الإصلاحات اعتباراً من أغسطس المقبل بعد الانتخابات البلدية والبرلمانية المتوقع إجراؤها في مارس وأبريل المقبلين. وتستند تصريحات النائب الحبش التي أشعلت النقاش الداخلي على مقررات المؤتمر العاشر لحزب البعث الذي عقد أواسط عام 2005 الذي دعا إلى تعديل المادة الثامنة من الدستور وإجراء إصلاحات سياسية.

إضافة إلى مقررات لجان سياسية بعثية وغير بعثية أوصت بمثل هذه التعديلات، غير أن اندلاع حرب يوليو في لبنان أوقفت هذا النشاط وأعادت الأمور إلى مربعها الأول. ووجدت المعارضة السورية المقيمة في الداخل في هذا النقاش مناسبة لتأكيد أفكارها السابقة حول النظام، فشككت بقدرة مجلس الشعب على المطالبة بالإصلاحات إذا لم يكن هناك ضوء أخضر رئاسي.

واشترط «التجمع الوطني الديمقراطي» المعارض توفر الحرية حتى تكون هذه الانتخابات عملاً سياسياً بامتياز بحيث تمارس في ظل برامج محددة تطرح على المواطنين، من أجل خلق تراكم في خبرات العمل السياسي العلني، نظراً لأن الانتخابات التشريعية حسب أدبيات التجمع المعارض هي إحدى ساحات العمل السياسي الوطني ووسيلة حراك شعبي واجتماعي إذا توفرت لها الشروط الضرورية من النزاهة.

دمشق ـ تيسير أحمد