وجه عدد من أعضاء «الكونغرس» من الحزب الجمهوري انتقادات حادة إلى خطة الرئيس الأميركي جورج بوش بشأن العراق، ما قد يتيح تصويت «الكونغرس» على مشروع قرار يرفض خطة البيت الأبيض، فيما توقعت الإدارة الأميركية أن تزيد تكلفة الحرب في العراق على 100 مليار دولار في السنة الواحدة، على خلفية افتراض أن الحرب ستستمر أكثر من عامين.
وقال سيناتور نبراسكا الجمهوري شاك هاغل في تصريح إلى شبكة التلفزيون «أي بي سي» «لا نستطيع مواصلة إلقاء جنودنا وقوداً في آتون حرب أهلية».والسيناتور هاغل واحد من عدد من الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ الذين قد يصوتون على مشروع قرار غير ملزم يعلن رفض إرسال جنود إضافيين إلى العراق.
وأعد مشروع القرار الأسبوع الماضي كل من الرئيس الديمقراطي للجنة القوات المسلحة كارل ليفن وسلفه الجمهوري جون ورنر الذي يحظى باحترام كبير. ويرفض مشروع القرار إرسال مزيد من القوات إلى العراق حسب ما أعلن الرئيس الأميركي في خطته الاستراتيجية الجديدة في العاشر من الشهر الماضي.
إلا ان هذا النص يتضمن مع ذلك عنصر إجماع بين الجمهوريين وغالبية الديمقراطيين وهو رفض وقف تمويل الحرب.ويمكن ان يصوت نحو عشرة أعضاء جمهوريين في الكونغرس من أصل 49 على مشروع القرار هذا الذي يستهدف الرئيس الأميركي. وهو النص الأول الذي سيعرض على مجلس الشيوخ حول العراق منذ ان سيطر الديمقراطيون على «الكونغرس» اثر الانتخابات التشريعية الأخيرة.
إلا ان هذا التصويت الاعتراضي ليس مضموناً بعد. ولا يبدو ان أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين والمستقلين ال51 متفقون وبعضهم مثل السيناتور جوزف ليبرمان يعارض بشكل قاطع مشروع القرار المعروض. وهدد زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونل باللجوء إلى أساليب إجرائية لمنع حصول التصويت.
وتعالت الأحد الأصوات الجمهورية المعارضة لمشروع القرار. واعتبر جون ماكين المرشح للفوز بترشيح الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية في حديث لشبكة «اي بي سي» «ان مشروع القرار الذي سيعرض هو نص يدعو إلى سحب الثقة من القوات ومن المهمة التي يقومون بها».
كما قال السيناتور الجمهوري ليندساي غراهام في حديث لشبكة فوكس نيوز «نحن بحاجة إلى مزيد من الجنود والى مزيد من المساعدة الاقتصادية ومزيد من المساعدة السياسية» في العراق.من جهته يسعى بوش إلى الحصول على 245 مليار دولار لحربي العراق وأفغانستان مع تعزيز باقي الإنفاق العسكري.
وقال مدير ميزانية البيت الأبيض، روب بورتمان، «نحن بالطبع نأمل ألا يكون الوضع كذلك. وأشار بورتمان إلى أن تكاليف نشر الجنود الجدد في العراق تدخل ضمن المبلغ المخصص المطلوب وهو 100 مليار دولار، والتي سيطلب بوش من الكونغرس أن يقرها لتدخل ضمن الإنفاق الحربي في كل من العراق وأفغانستان.
وأوضح بورتمان في مقابلة مع «سى ان ان» ان 90 في المئة من المبلغ المرصود سيخصص للحرب في العراق، التي دخلت سنتها الرابعة، في حين تخصص النسبة المتبقية للحرب على أفغانستان.وقال بورتمان «عن طريق زيادة إنفاقنا العسكري في العراق، عبر نشر المزيد من القوات المسلحة، فإننا نأمل بأن نبدأ في إحراز بعض التقدم في خفض العنف الطائفي».
هذا وتضاف المبالغ الجديدة التي طلبها بوش إلى مبلغ 60 مليار دولار كان الكونغرس الأميركي قد أقرها خلال العام 2006.بالإضافة إلى ذلك سيحاول بوش الحصول على 145 مليار دولار أخرى للسنة المالية 2008، والتي تبدأ في أكتوبر المقبل، عندما يقدم ميزانيته للكونغرس، وهذه هي المرة الأولى التي يدرج فيها الرئيس الأميركي تكاليف الحرب في الميزانية الاعتيادية.
وتشير التوقعات إلى أن تكلفة الحرب في العام 2009، وهو العام الأخير الذي تقدم فيه الإدارة تقييمها، ستصل إلى 50 مليار دولار.وحتى الآن، كانت الإدارة الأميركية تلجأ إلى طلب التمويل الإضافي لتغطية الجزء الأكبر من الإنفاق في العراق والذي بلغ قرابة 400 مليار دولار.
وهو الأسلوب الذي يقول مع أعضاء الكونغرس انه يقلل من آثار الحرب على الخزينة الأميركية. وسلط السيناتور هاري ريد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الضوء على قصص وسائل الإعلام عن الأرقام من أجل تسليط الضوء على التقارير الخاصة بسوء الإنفاق الذي حدث في الماضي في العراق وليعد بإشراف جاد على الطلب الجديد.
وقال ريد وهو سيناتور ديمقراطي عن ولاية نيفادا «أميركا أنفقت بالفعل نحو 400 مليار دولار على هذه الحرب وتم إهدار الشطر الأعظم من هذه الأموال على أشياء لا نفع لها مثل إقامة أحواض سباحة بحجم الأحواض الأولمبية في معسكرات تدريب غير مستخدمة في الصحراء تكلفت ملايين الدولارات».
وفي غضون ذلك قال مسؤول بالإدارة اطلع على أرقام ميزانية بوش ان الرئيس الأميركي سيسعى إلى زيادة ميزانية وزارة الدفاع العادية بنسبة 5 ,10% لتصل إلى 481 مليار دولار.وطبقاً للمسؤول الذي اتصلت به رويترز وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته حتى لا يتم استباق إعلان بوش ستبقي خطة الإنفاق لعام 2008 والتي ستبلغ في المجمل 9,2 تريليون دولار على نفقات اختيارية غير دفاعية بنسبة تصل إلى 1%.