اتفقت الحكومة الفلسطينية مع رئيس السلطة الوطنية محمود عباس«أبومازن»، قبل اللقاء المرتقب اليوم في مكة المكرمة، على ضرورة إبرام اتفاق لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية «كرزمة واحدة» للحفاظ على شرط «الشراكة الوطنية»، وهو ما يهدد فرص التوصل إلى اتفاق في مكة اليوم، رغم إبداء حركتي حماس وفتح تفاؤلا حيال الوصول إلى اتفاق مبدئي.

وأعلن مسؤول فلسطيني عن أن حركة «حماس» اتفقت مع أبومازن قبل على ضرورة الاتفاق على باقي تفاصيل الحكومة الفلسطينية، وبخاصة ما يتعلق منها بموضوع الشراكة وذلك بشرط إبرام الاتفاق كرزمة واحدة خلال حوار مكة. ونقلت وكالة أنباء «سما» المستقلة عن المسؤول الذي لم تسمه قوله إنه «تم الاتفاق بين الرئيس محمود عباس وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس خلال الاتصال الهاتفي يوم الجمعة الماضية على ضرورة بذل الجهود لوقف الاقتتال ونزع فتيل الأزمة».

وعن الخلاف القائم بين الحكومة والرئاسة على كلمتي «احترام والتزام» الاتفاقات الموقعة من قبل السلطة، أشار المسؤول إلى أن المكتب السياسي ل«حماس» درس جملة آراء من بينها الموافقة على استخدام كلمة «احترام» بدلا من «التزام».

وتابع «أما بخصوص العبارة (بما يحمي المصالح العليا لشعبنا وبصون حقوقه) فقد أصر المكتب السياسي لحماس على وجود هذه العبارة إذ ليس هناك مصوغ منطقي لإزالتها»، مضيفا أن «وفد الوساطة حمل هذه الموافقات من قبل حماس إلى محمود عباس إلا أنه لم يجب بعد عليها حيث غطت أحداث غزة على الموضوع».

يذكر أن موافقة «حماس» على أن يكون وزير الداخلية من المستقلين واستبدال كلمة التزام بكلمة احترام، يمهد الطريق إلى انجاح مؤتمر مكة وتبقى العبارة المشار إليها أعلاه العقبة في هذا المجال والتي ستكون في كتاب التكليف المرتقب.

وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية «اننا ذاهبون إلى مكة المكرمة بإرادة صادقة» للتوصل إلى اتفاق بين الفلسطينيين على قاعدة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

وقال هنية في بداية الاجتماع الأسبوعي للحكومة الفلسطينية «إننا ذاهبون إلى مكة المكرمة إلى البلد الحرام بإرادة صادقة للتوصل لاتفاق فلسطيني فلسطيني ينهي حالة الاحتقان ويعزز الوحدة الوطنية الفلسطينية على قاعدة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية».

وعبر الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد عن «أمل كبير» في أن تنتهي جميع نقاط الخلاف في اجتماع مكة وأشار إلى أن «حتى الآن الأجواء ايجابية جدا ومريحة ولدى جميع الأطراف جدية كبيرة في التوصل إلى اتفاق، ونحن لدينا أمل هذه المرة أن يتم انهاء كل القضايا العالقة ونتوقع النجاح في هذا اللقاء».

وأضاف «ان كل القضايا ستكون مطروحة في لقاء مكة، موضوع البرنامج السياسي (لحكومة الوحدة الوطنية) وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وموضوع إعادة تشكيل منظمة التحرير والوضع الداخلي. كل هذه القضايا ستناقش بجدية واذا تم الاتفاق على كل هذه القضايا سنعلن الاتفاق في مكة»، مشيرا إلى ان «مدة الحوار مفتوحة». وأضاف «بخصوص البرنامج السياسي لسنا بعيدين عن الوصول إلى اتفاق» موضحا إن «هناك بعض نقاط الخلاف لكن اعتقد انه ليس من الصعب التوصل إلى صيغة وطنية ترضي الطرفين واعتقد ان هذه المسألة سبق أن نوقشت في دمشق».

ولفت إلى أن «وفد الداخل سيغادر إلى السعودية غدا (اليوم) وسيكون مشكلا من رئيس الحكومة إسماعيل هنية ووزير الشؤون الخارجية والناطق الحكومي غازي حمد من غزة ومن الضفة الغربية سيكون نائب رئيس الوزراء ناصر الدين الشاعر ووزير التخطيط والقائم بأعمال وزير المالية سمير أبوعيشة».

وحذت حركة «فتح» حذو «حماس»، إذ أكد مسؤولوها على أن الحركة «لديها الإرادة والقرار» لإنجاح حوار مكة والتوصل إلى اتفاق مع حماس لتشكيل حكومة وحدة وطنية. وقال جبريل الرجوب عضو المجلس الثوري ل«فتح» «ان الوفد الفتحاوي الذي يشارك بالحوار يحمل تفويضا كاملا من المجلس الثوري للحركة للتوصل إلى اتفاق».

وقال رئيس كتلة «فتح» البرلمانية عزام الأحمد والذي سيشارك في وفد فتح «ان قداسة مكة المكرمة للمسلمين يجب أن توفر الإرادة لدى الجميع لإنجاح الحوار، وهذه الارادة متوفرة لدى حركة فتح ونأمل ان تكون إرادة انجاح الحوار متوفرة ايضا لإخوتنا في حركة حماس حتى ننجح في التوصل لاتفاق على أساس برنامج منظمة التحرير الفلسطينية بغض النظر عن شروط (اللجنة) الرباعية الدولية».

وشدد على انه «يجب أن نتفق لقطع الطريق على إسرائيل التي تقول انه لا يوجد شريك فلسطيني للسلام، ومن اجل ذلك يجب ان نعزز وحدتنا الوطنية والانطلاق نحو إعادة هيكلة منظمة التحرير ومؤسساتها لتوحيد الطاقات والمضي نحو هدفنا الأساسي بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة».