اقترب الفلسطينيون أكثر من الحرب الأهلية ، مع أعنف مواجهات مسلحة تواصلت لليوم الثاني في قطاع غزة قتلت 25 فلسطينياً حتى مساء الأمس، بينهم نساء وأطفال، معظمهم ظل ينزف في مكانه حتى الموت من دون ان تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول إليه نتيجة الاقتتال الدامي، بين أجهزة الأمن التابعة الفلسطينية وعناصر من حركة «فتح» من جهة و«القوة التنفيذية» التابعة لوزارة الداخلية وكتائب «القسام» التابعة لحركة «حماس»، فيما جرح أكثر من 200 آخرون، بعضهم طالتهم النيران داخل منازلهم.
وأفاد مسؤول في وزارة الصحة الفلسطينية بأن طفلا في السابعة من عمره قتل بالرصاص اثر الاشتباكات العنيفة في غزة بين «فتح» و«حماس». وقال الطبيب معاوية حسنين مدير عام الإسعاف في وزارة الصحة انه «الطفل وليد حبوش (7 أعوام) أصيب إصابة قاتلة خلال الاشتباكات في مدينة غزة». كما أفاد المصدر بأن امرأة فلسطينية قتلت بالرصاص خلال اشتباك مسلح في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع. وقال مدير عام الإسعاف والطوارئ ان «المواطنة رنا دياب (38 عاما) قتلت اثر إصابتها برصاصة بينما كانت بداخل منزلها في بلدة بيت لاهيا». وأوضح حسنين ان عددا من المصابين «نزفوا حتى الموت في المكان دون ان تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول إليهم بسبب الاشتباكات العنيفة الدائرة في مناطق مختلفة في مدينة غزة وشمال القطاع». وذكر ان سيارات إسعاف تعرضت لإطلاق النار عدة مرات من مسلحين أثناء قيامها بمحاولة إسعاف جرحى.
كما قتل ثلاثة عناصر من امن الرئاسة في منطقة تل الهوى جنوب غرب مدينة غزة، وقال مصدر طبي «قتل ثلاثة من أفراد امن الرئاسة خلال هجوم على مقر قريش للتدريب التابع لأمن الرئاسة في منطقة تل الهوى ما يرفع عدد الضحايا إلى 21». وأوضح ان «عدد الجرحى ارتفع إلى 220 بينهم العشرات في حالة خطرة او حرجة جدا».
وأفادت مصادر في المخابرات العامة ومصادر طبية فلسطينية، بأن مسؤولاً كبيراً في المخابرات قتل خلال هجوم مسلح على مقر المخابرات في شمال القطاع. وقال مصدر في المخابرات العامة انه العميد عبد القادر سليم (55 عاما) قتل اثر إصابته بعدة أعيرة نارية اطلقها مسلحون من كتائب «عز الدين القسام» و«القوة التنفيذية» التابعة لوزير الداخلية سعيد صيام خلال هجوم نفذوه على مقر المخابرات في جباليا شمال قطاع غزة.
إلى ذلك، أعلن ناطق باسم «القوة التنفيذية» التابعة لوزارة الداخلية ان قواته سيطرت على أربعة مواقع لقوات الأمن الفلسطيني في شمال قطاع غزة. وقال الناطق إسلام شهوان لوكالة «فرانس برس»، «تم السيطرة على موقع قوات الـ 17 (التابعة لامن الرئاسة) في منطقة التوام في شمال قطاع غزة وعلى مقر المخابرات في جباليا ومركز شرطة الاستخبارات العامة في منطقة الشيخ زايد (شمال) ومقر للأمن الوقائي في بيت لاهيا».
وأوضح ان قواته تمكنت من «العودة للسيطرة على مباني الجامعة الإسلامية في منطقة تل الهوى في غزة»، لكنه أشار إلى ان مجمع الوزارات الذي يضم مباني وزارات الخارجية والتخطيط والمالية في تل الهوى لايزال تحت سيطرة امن الرئاسة. وكانت قوات امن الرئاسة عاودت ظهر الجمعة اقتحام مقر الجامعة الإسلامية في غزة حيث اندلع حريق هائل في احد مبانيها اثر اشتباك مسلح عنيف في محيط وداخل مقر الجامعة.
وأفاد مسؤول في اتحاد نقابات عمال فلسطين في قطاع غزة، بان عناصر من «كتائب القسام» و«القوة التنفيذية» اقتحمت مقر الاتحاد بما في ذلك إذاعة العمال التابعة له في شمال غزة. وقال هذا المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه ان «عناصر القسام والقوة التنفيذية قاموا باقتحام مقر الاتحاد ومبنى إذاعة صوت العمال التابعة للاتحاد في حي عبادالرحمن بعدما أطلقوا عليه القذائف». وأوضح ان المسلحين قاموا «بأعمال تخريب وتدمير وحرق في مباني المقر خصوصا مبنى الإذاعة».