أكد مفتي القدس وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري على أن المسجد الأقصى في خطر، حيث يشهد تشققات كثيرة جراء الحفريات الإسرائيلية. وأضاف في حوار مع «البيان» في الدوحة على هامش مشاركته في مؤتمر الدوحة لحوار المذاهب الذي عقد أخيرا، إن إسرائيل تنتهز الأحداث الداخلية الفلسطينية، وتستفيد من المواقف الدولية، لتنفيذ مخططاتها التوسعية وبناء المستوطنات، مشيرا إلى أن إسرائيل قامت بتمرير مجاري المياه العادمة في مقبرة إسلامية تضم أضرحة للصحابة في القدس الغربية.

تاليا نص الحوار:

ـ توقفت أعمال الترميم للمسجد الأقصى، بسبب رفض الاحتلال الإسرائيلي لذلك.. فما هي الخطورة التي تهدد المسجد في ظل المخططات الإسرائيلية..؟

ـ هناك تشققات خطيرة في الجدار الخارجي للمسجد الأقصى، من جهتيه الجنوبية والشرقية نتيجة الحفريات اليهودية.. وما يزيد على ذلك أن الحكومة الإسرائيلية تمنع الأوقاف من الترميم، وتريد إسرائيل أن تقحم نفسها في هذا الشأن كي تشرف على الترميم، حتى تنصب نفسها مسؤولة كذلك على إدارة المسجد الأقصى.. أي أنه نوع من التدخل.

ـ ماذا عن الكنيس الذي يجري بناؤه بمحاذاة الأقصى..؟

ـ بالنسبة للكنيس.. لقد بني كنيس تحت حفريات المسجد الأقصى العام الماضي.. ولم يكن في الأساس كنيسا بل حفريات، وقد خصص اليهود غرفة من الغرف لتكون كنيسا في أسفل الأقصى.. وقد تمكنا من الحصول على شريط فيديو، حيث نشر في جامعة الدول العربية بحضور مندوبي الدول العربية كلها، ونشر في نقابة الصحافيين المصريين..

أما الكنيس الذي أقيم قبل أسبوع، فقد أخذت جماعة يهودية الترخيص من البلدية، وهذا الموقع لم يكن كنيسا أصلا بل كان بيتا مهجورا، يبعد عن إحدى البوابات الخارجية للأقصى خمسين مترا بالضبط.. وفي بداية سوق القطانين، وتريد الحكومة الإسرائيلية بهذا الإجراء أن تستميل الحركات اليهودية المتطرفة من الناحية السياسية لأن حكومة إيهود أولمرت مهزوزة وضعيفة وتريد أن تعزز موقفها على حساب الحقوق الإسلامية والفلسطينية.

ـ ما هي الإجراءات العربية التي اتخذت بهذا الشأن، وبخاصة الإجراءات الأردنية؟

ـ من واجب الحكومة الأردنية أن تتخذ إجراء ما.. ولكنها لم تتحرك حتى الآن، ونحن لنا إمكانات محدودة ولا نستطيع سوى أن نكشف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية بحق الأقصى المبارك... وأن نعلن هذا للإعلام لأن الجيش يوفر للمتطرفين اليهود الحماية، ولا نستطيع الوصول إلى أماكن الحفريات.

ـ هل تعتقد برأيك أن الفوضى السياسية بين الفلسطينيين، وما تلاها من صراع بالأسلحة، قد أثر على الموقف الفلسطيني الرسمي من مسألة القدس، والانتهاكات الإسرائيلية بحق الأقصى المبارك..؟

ـ بالطبع تؤثر.. وإسرائيل تنتهز الأحداث الداخلية، وتستفيد من المواقف الدولية، ونعتبر أن الأجواء بشكل عام تخدم إسرائيل التي تستطيع أن تنفذ مخططاتها التوسعية وبناء المستوطنات ومصادرة الأراضي بكل سهولة وحرية الآن.

ـ سمعنا قبل أسابيع عن انتهاكات إسرائيلية طالت مقبرة إسلامية تاريخية في القدس الغربية.. فما هي آخر تطورات هذا الأمر..؟

ـ بالنسبة لمقبرة مأمن الله والتي تبلغ مساحتها بالأصل مئتي دونم أي ـ مئتي ألف متر مربع ـ تعد أقدم مقبرة في مدينة القدس.. وكانت تضم قبور الصحابة والتابعين والمجاهدين، وتقع في الجزء الغربي من القدس المحتلة، أي أنها سقطت في أيدي السلطات الإسرائيلية عام 1948.

وما بين هذا العام، وعام 1967 توقف فيها الدفن وفي الوقت نفسه لم يكن هناك عرب مسلمون في القدس الغربية بعد أن قامت قوات الاحتلال الإسرائيلية بتهجيرهم..

واستغلت إسرائيل هذه الفرصة، وبدأت بالاعتداء على المقبرة، فكان أن بنت في البداية فندقا على قسم من المقبرة، ومضى الأمر إلى أن حولت جزءا آخر منها إلى حديقة عامة.. كما حولت جزءا ثالث إلى موقف سيارات وحافلات النقل العام.. واستمرت الانتهاكات للمقبرة الإسلامية بتركيب السلطات الإسرائيلية كابلات كهرباء ذات الضغط العالي.. الأمر الذي أدى إلى بعثرة العديد من القبور.. وكان أقبح ما فعلته تمريرها مجاري المياه العادمة من خلال المقبرة الإسلامية..

وتنبه الفلسطينيون بعد عام 1967 وحدثت الكثير من الاحتجاجات منذ ذلك الوقت، ولكن إسرائيل رفضت ولا تزال الإصغاء لهذه الاحتجاجات، حيث قامت بالعديد من الاعتقالات وسط المحتجين.. أما الأجراء الذي قامت به إسرائيل مؤخرا فهو مفارقة سخيفة أطلقت عليها اسم (متحف التسامح) فكان أن شرعت في بناء متحف ضخم على أرض المقبرة بتمويل من ملياردير أميركي من ولاية كاليفورنيا..

وتحرك المسلمون بشكل جدي وعينت المحكمة الشرعية في فلسطين متولي وقف على المقبرة، وحصلت عدة اعتصامات، ومؤتمرات صحافية شاركنا فيها إلى أن تم إيقاف المشروع بعد أن بنيت أساسات المتحف. واستطاعت بلدية إسرائيل أن تخدع الممول الأميركي مدعية بأن الأرض للبلدية، وحتى تخداااع الرأي العام العالمي، أطلقت إسرائيل على المتحف اسم متحف التسامح، وقد انتقدنا التسمية لأن هذا لا يعد تسامحا، طالما أنه اعتداء على مقابر المسلمين.. وعلى أرض وقفية، ولا تزال المحكمة العليا في إسرائيل تنظر في الأمر بمتابعة من قبل الإخوان في فلسطين المحتلة عام 1948..

ـ بمعنى آخر لم يتحرك أحد للدفاع عن المقبرة إلا فلسطينيو أراضي عام 1948.؟

ـ لم يتحرك أحد فالمقبرة ليست ضمن الأراضي الوقفية في القدس الشرقية التابعة للإدارة الأردنية، كما لم تتحرك لجنة القدس، أو منظمة المؤتمر الإسلامي، بل لم يكن هناك أي تحرك عربي باستثناء تحرك أهل القدس الشرقية..

ـ هل يعتبر وجود المقبرة الإسلامية في الشق الغربي من القدس المحتلة يعني عدم التحرك.؟

ـ بالطبع لا.. فهذا أمر ديني والدين لا يحد بسياسة ولا يحد بجغرافيا.. وكان المفروض بالمسلمين أن يتحركوا في جميع أقطار العالم.. لأن هذه أرض وقفية وهي من حق المسلمين..

ـ المحكمة الإسرائيلية العليا تنظر في الموضوع.. فهل هناك أي عمل ميداني في منشأة المتحف.؟

ـ لا العمل متوقف حاليا منذ ستة أشهر.

ـ ماذا عن انتهاكات الحرم الإبراهيمي؟

ـ انتهاكات الحرم الإبراهيمي كثيرة جدا، وفي الحقيقة الحرم مقسوم إلى قسمين، أحدهما أصبح كنيسا فعلا والآخر مخصص لصلاة المسلمين.. وحتى القسم المخصص للمسلمين بات يضيق على من يؤمه، في الدخول والخروج، من خلال عمليات التفتيش وغلق الحرم الإبراهيمي كاملا في أعياد اليهود ومنع رفع الأذان ومنع صلاة المسلمين في الحرم.

وفي المناسبات الدينية اليهودية.. ونخشى أن يصيب الأقصى ما أصاب الحرم الإبراهيمي. إلا أننا نقول ونكرر بأن مأساة الحرم الإبراهيمي لن تتكرر في ثالث الحرمين. لأن الحقيقة أنه لم يكن هناك صد فعلي مما جرأ اليهود في الخليل على وضع يدهم على جزء من المسجد الإبراهيمي.

ـ هل تعتقد أن المصلين وحدهم، وحراس المسجد، قادرون على صد الاعتداءات الإسرائيلية عن الأقصى؟

ـ هذا ما نستطيعه، فهم مستعدون لتقديم أرواحهم للدفاع عن الأقصى.

ـ ماذا عن السلطة الفلسطينية.؟

ـ لا علاقة لها، ولا تسأل من الأساس.

ـ ماذا عن الشارع الفلسطيني هل هناك أحزاب ومؤسسات أو منظمات تتابع قضية الأقصى.؟

ـ الكثيرون متحمسون، خاصة من يستطيع أن يصل، ولكنهم لا يستطيعون الوصول إلى الأقصى.. ونحن نحمل جزءا من العرب والمسلمين المسؤولية، لأن الأقصى جزء من عقيدتهم، ولا يجوز أن يتحمل أهل فلسطين المسؤولية وحدهم.

ـ لقد قامت إسرائيل في ظل مسلسل انتهاكاتها للقدس الشريف ببناء جدار عازل يفصل آلاف الفلسطينيين من سكان المدينة عن مدينتهم..

ـ جدار العزل العنصري.. يفصل سبعين ألفا من أهل القدس الشريف ممن يحملون بطاقة القدس وصاروا خارج السور، وأصبحوا وكأنهم أجانب.. وهناك محاولات لدى المحاكم الإسرائيلية لحل مشاكلهم، ولا نستطيع أن نحكم ماذا سوف يحصل..

الدوحة ـ أيمن عبوشي