صمدت الهدنة التي توصلت إليها حركتا «فتح» و«حماس» بشكل كبير حتى الآن، رغم حدوث بعض الخروقات واستمرار انتشار «القوة التنفيذية» في الشوارع، فيما سعت الحركتان إلى محاولة تدعيم اتفاق وقف إطلاق النار، عبر تبادل المخطوفين في قطاع غزة، في وقت شارك المئات من الفلسطينيين، في مسيرة في خانيونس للمطالبة بالحفاظ على حالة التهدئة وتحريم الاقتتال، بالتزامن مع مسيرة ل«حماس» خلال تشييع احد قتلاها رددت شعارات مضادة للقيادي البارز في«فتح»محمد دحلان.
وأعلنت حركتا «فتح» و«حماس» عن انه تم الإفراج فجر أمس عن جميع المخطوفين من قبل الجانبين، بينما يسود هدوء نسبي قطاع غزة لليوم الثاني على التوالي رغم بعض الخروقات.وقال الناطق باسم «حماس» إسماعيل رضوان: «بدأ مساء أول من أمس تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين فتح وحماس حيث تم تبادل المختطفين من الجانبين والأمور تسير بشكل ايجابي».
من جهته، قال الناطق باسم «فتح» توفيق أبو خوصة لوكالة «فرانس برس» انه «تم الإفراج عن جميع المخطوفين من قبل الجانبين الذين يقدر عددهم بنحو عشرين والأجواء الآن أفضل من قبل». لكنه أضاف «لا تزال القوة التنفيذية التابعة لوزير الداخلية منتشرة في الشوارع وهذا يشكل عامل توتير وعدم ثقة».
وأضاف أبو خوصة «لا تزال تسجل خروقات صباح أمس وتم إحراق سيارات لعناصر من حركة فتح في مخيم الشاطئ بغزة كما اعتلى عشرات المسلحين من حماس احد الأبراج مقابل مقر الأمن الوقائي بغزة الليلة قبل الماضية وحتى فجر أمس».
وصرح مصدر مسؤول في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، «بعد انتهاء الاجتماع المشترك بين حركتي فتح وحماس الذي عقد في مقر الجبهة الشعبية المركزي في غزة الليلة قبل الماضية تم الاتفاق على اطلاق سراح جميع المختطفين من قبل الطرفين».
إلى ذلك، شارك المئات من الفلسطينيين، أمس في مسيرة دعت لها «لجان المقاومة الشعبية»، التي تضم أعضاء سابقين في الفصائل الفلسطينية، في مدينة خانيونس للمطالبة بالحفاظ على حالة التهدئة وتحريم الاقتتال.
وجاب المشاركون شوارع المدينة، وهم يرددون هتافات تندد بحوادث القتل وتدعو إلى الوحدة و«تصويب البندقية تجاه الاحتلال الإسرائيلي». وقال القيادي في الذراع العسكري للجان محمد أبو نصيرة«أبو رضوان»،هذه«مبادرة لرفع الصوت في وجه الاقتتال ولنقول كفى موتا وكفى دماء، فلنتوحد ضد الاحتلال الذي يستغل تفرقنا ليستولي على أرضنا ويخطط للمس بأقصانا».
وجاءت هذه المسيرة، في الوقت الذي بدأ الآلاف من أنصار «حماس» في تشييع جثمان الناشط في الذراع العسكري للحركة حسين الشوباصي، وهو أول قتيل يسقط عقب الاتفاق الذي أعلن عنه فجر الثلاثاء. وردد المشاركون هتافات غاضبة تندد برجل «فتح» القوي في غزة النائب في المجلس التشريعي محمد دحلان.
إلى ذلك، دعا رئيس دائرة شؤون المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أمس، إلى توحيد الأجهزة الأمنية بحيث«يندمج تحت شعارها جميع الفصائل وذلك حفاظا على المصلحة العامة»، مؤكدا أن هذه الخطوة وكذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية يشكلان السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة الحالية على الساحة الداخلية.
وقال عريقات في تصريحات لإذاعة «صوت فلسطين» إن «مصر أكدت مجددا خلال لقاء الرئيس محمود عباس بالرئيس المصري حسني مبارك الثلاثاء على ضرورة توحيد الأجهزة الأمنية والقضاء على تعدد السلطات وتشكيل حكومة وحدة لان ذلك هو الحل الوحيد لما يعصف بالساحة من أزمات».
وشدد عريقات على ضرورة البدء في «الحوار الوطني الفلسطيني وإنهاء كافة القضايا الخلافية المتعلقة ببرنامج الحكومة وبوزارة الداخلية» مضيفا بالقول :«الحل الوحيد للازمة يكون عبر الإسراع بتشكيل حكومة وحدة نصل إليها بالاتفاق ودون الحاجة لإجراء انتخابات مبكرة». وأشار إلى أن ما شهدته الساحة الداخلية من اشتباكات إنما يصب في مصلحة إسرائيل «لان هذا ما كانت دائما تبحث عنه» داعيا إلى تحكيم لغة العقل وسحب المظاهر المسلحة من الشوارع.
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات