حذرت دراسة أميركية من أن العراق يغرق كل يوم جديد في الحرب الأهلية، وحضت إدارة الرئيس جورج بوش على وضع استراتيجية لمواجهة نتائج الصراع الطائفي في البلاد.
وقالت الدراسة الصادرة عن مركز «سابان» التابع «لمعهد بروكنغز» في واشنطن: إن الرئيس بوش وضع كل شيء على الفرصة الأخيرة، لوقف القتال والحرب الطائفية الدائرة، وتفعيل العملية السياسية من أجل المصالحة الوطنية وإعادة الإعمار في العراق في إشارة إلى الاستراتيجية الجديدة التي أعلنها بوش مؤخراً، وتساءلت الدراسة حول ما إذا كانت الفرصة الأخيرة ستفشل. وقالت: مع ان هذه الفرصة ضئيلة فليس أمام الولايات المتحدة إلا أن تحاول العمل لاحتواء ومنع انتشار هذه الحرب بشكل شامل.
وجاء في الدراسة التي تقع في حوالي 140 صفحة، ووضعها دانيال بيمن وكينيت بولاك، ان الولايات المتحدة ستجد نفسها مجبرة للبحث عن أفضل السبل لتجنب خسارة تلك الحرب ونتائجها الكارثية، وأشارت إلى أمثلة من الحروب الأهلية التي وقعت خلال العقود الأخيرة.
وحذرت الدراسة التي حملت عنوان «الأمور تنهار: احتواء انتشار حرب أهلية في العراق» من احتمالات امتداد الحرب إلى الجوار، وأعطت أمثلة على ذلك من حروب أهلية عدة وقعت كما في البوسنة ولبنان وغيرهما، وما ترتب على ذلك من صراعات إقليمية، وما أسفرت عنه من كوارث مثل: اللاجئين، وانتشار الإرهاب، والتطرف، وخسائر اقتصادية هائلة، وتدخلات الدول المجاورة.
واعتماداً على حروب أهلية سابقة، مثل تلك التي وقعت في أفغانستان والصومال والكونغو ويوغسلافيا ولبنان والبوسنة، اقترحت الدراسة عدة اقتراحات وخيارات لترسم الولايات المتحدة استراتيجيتها للتعامل مع احتمالات انتشار وامتداد تلك الحرب، ومن الاقتراحات:
ـ عدم محاولة انتقاء المنتصرين فيها.
ـ تجنب النشاطات الداعمة للتقسيم.
ـ الانسحاب (القوات الأميركية) من المراكز السكانية (أى المدن).
ـ توفير الدعم لجيران العراق.
ـ دعم الاستقرار الإقليمي.
ـ النصح والإقناع بعدم التدخل الأجنبي.
ـ وضع خطوط حمراء لإيران.
ـ إنشاء مجموعة اتصال تشمل جيران العراق وفي مقدمتهم سوريا وإيران.
ـ الاستعداد لاحتمالات عرقلة إمدادات النفط.
ـ ضبط الأكراد.
ـ ضرب المرافق والمنشآت الإرهابية.
ـ دراسة ومناقشة ملاذات آمنة على الحدود العراقية، في إشارة لإغاثة اللاجئين ومعالجة مشكلاتهم.
وأسهبت الدراسة في وضعها لهذه التوصيات والاقتراحات، بتطرقها إلى الدروس والعبر من الحروب الأهلية التي وقعت، وقالت الدراسة إن اندلاع الحرب الأهلية الشاملة في العراق سينجم عنها مئات آلاف القتلى، وموجات نزوح ملايين الأشخاص، مما يشكل كارثة إقليمية حقيقية، وعرقلة إمدادات النفط، وان امتداد وانتشار الحرب الأهلية، قد يدفع بالوضع إلى مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.
وحثت الدراسة الإدارة الأميركية على أن تكثف وتركز جهودها لاحتواء الحرب الأهلية قبل انتشارها بشكل شامل، وقالت: إن إنهاء حرب أهلية شاملة في العراق يحتاج إلى 450 ألف جندي. أي ثلاثة أضعاف عدد الجنود الأميركيين الموجودين حالياً في العراق. وهو أمر مستبعد، ولذلك دعت الإدارة إلى حلول دبلوماسية للحل وإحلال الاستقرار الإقليمي، واحتواء الحرب الأهلية.
واشنطن ـ محمد صادق