يجد ملايين اللاجئين العراقيين الفارين من العنف والتطهير الطائفي بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة قبل أربعة أعوام، أن من شبه المستحيل اللجوء لأميركا، بمن فيهم هؤلاء الذين جازفوا بأرواحهم لمساعدة الرئيس جورج بوش في جهوده لشن الحرب، وإخضاع المتعاونين والمترجمين للقوات الأميركية لإجراءات مشددة قبل منحهم تأشيرات للولايات المتحدة.

وبدأ «الكونغرس» الأميركي الجديد الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، الضغط على إدارة بوش الجمهورية لفتح الباب لهم خاصة المترجمين العراقيين والآخرين ممن يواجهون الإعدام على طريقة العصابات في وطنهم بسبب عملهم لحساب القوات الأميركية في العراق.

وقال السناتور ادوارد كنيدي عضو مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي لوكالة رويترز، «اعتقد أنهم (دارة بوش) بصدد التحرك بالرغم من اعتقادي من أن (التحرك) شديد البطء». وكان كنيدي واحدا من بين عديد من المشرعين شككوا في سياسة الولايات المتحدة تجاه اللاجئين العراقيين في جلسة استماع لمجلس الشيوخ عقدت هذا الشهر.

وأمام تدفق عشرات اللاجئين العراقيين إلى الخارج شهريا، قال كينيث بيكون رئيس جماعة اللاجئين الدولية للجنة القضائية بمجلس الشيوخ في 16 يناير «هذه أسرع أزمة للاجئين نموا في العالم». وفي عام 2006 قبلت الولايات المتحدة 202 عراقي من جملة 70 ألف لاجئ تقبلهم من أنحاء العالم. على النقيض قالت استراليا انها منحت نحو ألفي تأشيرة دخول من هذا النوع لعراقيين العام الماضي.

وقالت ايلين سويربري مساعدة وزيرة الخارجية للجنة «بالتأكيد نحن مشغولون بمسألة كيفية مساعدة هؤلاء الناس الذين عملوا لحساب حكومة الولايات المتحدة وقدموا لها المساعدة» لكنها قالت ان هناك عقبات.

وأضافت سويربري أن الخطوات التي اتخذت على صعيد الامن الداخلي في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة جعلت من الصعوبة بمكان قبول لاجئين عراقيين. كما أن إجراءات الفحص المشددة بدورها أثنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن توجيه لاجئين للذهاب إلى الولايات المتحدة.

وقال بيل فريليك مدير إدارة سياسة اللاجئين في منظمة مراقبة حقوق الإنسان «هيومان رايتس ووتش» إن العراقيين الذين يعملون لحساب القوات الأميركية يمرون بفحوص وتحريات أمنية موسعة قبل تعيينهم «وان كنت ارهابيا ذكيا فتستطيع أن تجد وسائل أسهل للدخول إلى الولايات المتحدة».

وأضاف أن هناك عاملين يسهمان في قرار إدارة بوش الخاص بالتعليق شبه التام لقبول اللاجئين العراقيين. واستطرد قائلا إن البيروقراطيين لا يريدون خوض مجازفات مع عراقيين وأضاف «بوجه عام الرفض أسهل من القبول». ويقول فريليك إن السياسة تلعب دورا أيضا.

ويضيف «الأشخاص الذين تعتمد عليهم الولايات المتحدة من أجل مشروع بناء ديمقراطية مستقرة في العراق هم أنفسهم الأشخاص الذين يفرون من البلاد. قبول هؤلاء الفارين سيعني اعترافا بأن المشروع لا يحقق نجاحا». وتقول جماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان انه منذ الحرب العالمية الثانية فان الولايات المتحدة في معظم الأحيان تتجاوب بسرعة مع أزمات اللاجئين خاصة حين تلعب السياسة الأميركية دورا في مأساة انسانية.

فصورة طائرة مروحية عسكرية أميركية ترجع إلى عام 1975 وهي تحلق فوق مبنى سكني في سايجون وترفع أشخاصا من جنوب فيتنام إلى الأمان في الطائرة محفورة في الوجدان الأميركي. وجاءت ثورة فاشلة في المجر عام 1956 ضد الاتحاد السوفيتي السابق ببعض اللاجئين من هذه الأزمة إلى الولايات المتحدة كما فر الكثير من الكوبيين من الرئيس فيدل كاسترو في أوائل الستينات ليصبحوا قوة سياسية لا يستهان بها في جنوب فلوريدا.

وبعد ذلك بأربعين عاما يتساءل ساسة ان كانت الولايات المتحدة تخذل العراقيين الذين تطوعوا لخوض حرب تقودها الولايات المتحدة. وفي شهادة أمام «الكونغرس» روى شخصان نجحا في الوصول إلى الولايات المتحدة عن فرارهما الأشبه بالكابوس من العراق.

وفي شهادة من وراء ستار مستخدما اسما مستعارا هو سامي العبيدي لاخفاء هويته وهوية أسرته التي لا تزال في العراق قال الشاب العربي السني (27 عاما) وهو من الموصل انه عمل مترجما لحساب الجيش الأميركي وكان في بعض الأحيان يرافق القوافل الأميركية عبر أراض تشهد قتالا.

وقال العبيدي «المواطنون العراقيون بمن فيهم المترجمون كانوا يقتلون بالرصاص في رؤوسهم أو تقطع رؤوسهم لكن بعد أن يجبر الارهابيون هؤلاء الأشخاص على الاعتراف بأنهم جواسيس وعملاء للولايات المتحدة». وعلق اسمه اضافة إلى اسماء آخرين في عدة مساجد مع ملاحظات تحث على قتلهم. وفي أواخر عام 2005 أصيب العبيدي في تفجير سيارة ملغومة. وبعد ذلك بفترة قصيرة فر إلى الولايات المتحدة وكان أول من يحصل على حق اللجوء للولايات المتحدة بموجب قانون جديد للمترجمين.

وقال كنيدي ان هناك 50 تأشيرة من هذا النوع متاحة كل عام مما يؤدي إلى قائمة انتظار لمدة تصل إلى ستة أعوام للمترجمين العراقيين والأفغان. وذكر شاهد آخر (48 عاما) أطلق على نفسه اسم جون أنه أوسع ضربا مرتين لنقله الماء للجنود الأميركيين وقيل له اما أن يغادر العراق او يقتل.

وأخذ بنصيحة معذبيه قائلا انه وصل إلى الولايات المتحدة بعد أن سافر عبر خمس دول وأربع قارات. ومضى يقول «أخذنا سيارة أجرة من المكسيك إلى حدود الولايات المتحدة» مضيفا أنه عبر إلى كاليفورنيا بجواز سفر مزور من اليونان. وقالت كريستيل يونس من جماعة اللاجئين الدولية ان على واشنطن توفير المزيد من الأموال لمساعدة اللاجئين العراقيين على الاستقرار في الولايات المتحدة ودول أخرى كما ألمح السناتور كنيدي إلى أن هذا يمكن أن يحدث. وقالت يونس «بالتأكيد يحدوني الامل».