حمّل الرئيس اليمني علي عبد الله صالح المعارضة مسؤولية الاشتباكات بين عناصر الأمن وأتباع الحوثي، فيما دعت الحكومة اليمنية الجماعة المتمردة في صعدة إلى تشكيل حزب سياسي، في وقت ردت الجماعة بتنفيذ عملية جديدة أسفرت عن مقتل أربعة من عناصر الأمن.

وقال صالح إن «الحادثة كانت نتيجة تغذية حزبية، لأنهم فشلوا في العملية الانتخابية»، وأضاف «المعارضة ترتاح لأي نيران تشتعل ويغذونها وقد لا يكونون معهم لكنهم يقومون بذلك نكاية بالنظام السياسي، أو ما يعتبرونه انتقاما لما حدث لهم من هزيمة في الانتخابات الرئاسية والمحلية ويصفقون لأي حرائق تشتعل هنا أو هناك ويرتاحون لها، وهذا ما يعكس أنها قوى سياسية غير مسؤولة».

وأوضح «على الرغم من أنني دعوت المعارضة في أكثر من مقابلة وفي أكثر من خطاب إلى الترفع والارتقاء وإلى إسدال الستار على الدعاية الانتخابية الرئاسية والمحلية وبدء صفحة جديدة تتضامن وتتضافر فيها جهود كل القوى السياسية لمواجهة التحديات الخارجية التي تدور في المنطقة».

وبعد يوم من انتقادات شديدة وجهتها المعارضة لسياسة الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي) وحملته مسؤولية الارتفاع الشديد في الأسعار وإفقار الناس، قال صالح «الجميع يعلم أننا أصدرنا قرار عفو عام عن المتمردين الذين قادهم حسين بدر الدين الحوثي ووالده.

وأصدرنا عفوا عاما ووجهنا بإعادة بناء ما خلفته حرب مران والرزامات، وقلنا أعيدوا بناء ما خلفته الفتنة على الرغم من سوء تصرفاتهم وخروجهم عن القانون، ولكن إذ بهم يتجمعون مرة أخرى بقيادة المدعو عبد الملك الحوثي في منطقة النقعة على بعد 60 كيلومتراً من مركز محافظة صعدة، ويقتنون الأسلحة والذخائر ويشترونها من الأسواق لا لشيء إلا للانقلاب على النظام الجمهوري».وقال «عندما نتحدث عن الانقلاب على النظام الجمهوري بعد مرور 44 عاماً هذه حقيقة، ففي نظريتهم أنهم يعيدون الملكية كما أعيدت في اسبانيا».

وشدد على ضرورة «استئصال مثل هذه الأمراض التي تلحق الأذى بالوطن والتنمية والأمن والاستقرار وتشوه النظام السياسي»، وتابع «نحن نشاهد ما يحصل في العراق من حرائق ومن قتل بالهوية، فبعض القوى الحاقدة تريد إشعال الحرائق كما يحدث في بغداد وهذا أمر غير وارد فمؤسستنا العسكرية يقظة .

وعلى أتم الاستعداد لمواجهة كل أنواع التحديات»، مذكرا بثورة 1962 بالقول «واجهنا ملحمة السبعين يوما ورددنا الملكيين على أعقابهم وأرجعناهم من النهدين من أطراف المطار الجنوبي»، وعاود الحديث عن مواجهات صعدة بالقول «حدث عدوان من قبل العناصر الإرهابية المتمردة الخارجة على النظام والقانون على موقع من مواقع القوات المسلحة، ما أدى إلى استشهاد خمسة جنود وجرح عدد من الأفراد، وجاءت نجدة من أحد المعسكرات وتعرضت لكمين واستشهد احد الجنود وجرح مابين ثلاثة إلى أربعة أفراد ليصبح إجمالي الجرحى حوالي عشرين والشهداء سبعة».

وأكد على ان اليمن «يعيش في ظل دولة النظام الجمهوري وفي ظل الديمقراطية والتعددية والرأي والرأي الاخر، وهذا شيء جميل لكن هناك خطوط حمراء لمن يتجاوز ويسعى لزعزعة أمن واستقرار الوطن ويستهدف الثورة والوحدة فهذه خطوط حمراء»وقال «سبق وأن حاولت قوى الردة والانفصال أن تعيد عقارب الساعة إلى الخلف فتصدى لها أبطال القوات المسلحة والأمن وكل أبناء الوطن وواجهوها وتحدوها وثبتوا الوحدة».

من جهة أخرى، قال مصدر حكومي يمني إن «لجنة مكونة من علماء دين وشخصيات اجتماعية تقوم حالياً بمساعي لإقناع بقية عناصر التمرد بقيادة عبد الملك الحوثي من اجل التخلي عن الأعمال العسكرية وترك مواقعهم وأسلحتهم وتشكيل حزب سياسي في إطار الدستور والقانون».

وبحسب المصدر فإن «اللجنة والتي تضم (عبد الرحمن ثايم، حسن الزيدي، حسين يحي الحوثي) اجتمعت الاثنين مع المحافظ يحي الشامي واستعرضت الخروقات التي أقدم عليها من تبقى من عناصر التمرد ونكثهم بالتزاماتهم بعد قرار العفو الرئاسي». وأضاف «تمخض الاجتماع عن تشكيل لجنة أخرى مكونة من (عبد المجيد الحوثي، قاسم الهادي، درهم المؤيد، محمد الوائلي) وكلفت بالذهاب إلى عبدالملك الحوثي وعبد الله الرزامي لإقناعهما بترك مواقعهما والعودة إلى منازلهم وعدم الاعتداء على النقاط الحدودية مع السعودية ومواقع الجيش والشرطة وعدم التعرض للمواطنين اليهود، وإنها ستعرض عليهم إمكانية تشكيل حزب سياسي.

إلى ذلك، قال المصدر نفسه إن «توجيهات عليا صدرت إلى القيادات العسكرية بعدم اللجوء إلى القوة في مواجهة عناصر التمرد و اللجوء إلى إقناعهم بترك الأعمال التخريبية وإقلاق السكينة العامة وتسليم أسلحتهم إلى سلطات محافظة صعده».في غضون ذلك، وردا على دعوة صالح للحوثيين بإلقاء السلاح، أعلنت جماعة التمرد عن «قطع طريق إمدادات الجيش ونفذت هجوما انتحاريا ضد مقر امن محافظة صعده ما أدى إلى مقتل ستة أشخاص».

وجاء في بلاغ عاجل وقع باسم عبد الملك الحوثي إن « ما يجري حاليا في صعده هو استمرار مسلسل العدوان والاضطهاد الذي تمارسه السلطة اليمنية، وتتويجا للحملة الإعلامية التحريضية ضد أتباعه».وانتقد «محاولات السلطة إلزامنا بالصمت وعدم التعبير عن موقفنا من العدوان الأميركي والإسرائيلي على العالم الإسلامي والمنطقة العربية».بدورها أكدت مصادر محلية أن «مقر أمن محافظة صعده تعرض لهجوم نفذه انتحاريان أدى إلى مقتل أربعة من أفراد الشرطة إلى جانب الانتحاريين».

صنعاء ـ محمد الغباري