لم تثر تحركات بعض الشخصيات السياسية الإسرائيلية الداعية إلى السلام مع سوريا، أي اهتمام لدى الساسة السوريين، ولم يصدر أي تعليق على تشكيل منتدى في تل أبيب مهمته الدعوة للسلام مع دمشق، وحض الحكومة الإسرائيلية على عدم تجاهل رسالة السلام التي عبر عنها الرئيس بشار الأسد.

والسبب في ذلك أن دمشق باتت تدرك أكثر من أي وقت مضى أن الولايات المتحدة هي التي تقف حجر عثرة أمام تحقيق السلام في المنطقة. وعبر عن هذا الموقف أكثر من مسؤول سوري، أبرزهم نائب الرئيس الذي قال بصريح العبارة إن واشنطن هي التي تمنع قيام سلام بين سوريا وإسرائيل.

وثمة قناعة لدى النخبة السورية بأن نتائج عدوان إسرائيل الأخيرة على لبنان كانت ستقود إلى استئناف مسار المفاوضات على المسارين السوري واللبناني، غير أن الولايات المتحدة هي التي فرملت من الاندفاع الإسرائيلي وحتى الدولي نحو عقد صفقة السلام في الشرق الأوسط.

فالولايات المتحدة تريد إبقاء سيف العقوبات مسلطاً على سوريا للضغط عليها في الملفات الإقليمية كالعراق وفلسطين ولبنان، ولا ترى فائدة في الوقت الحالي لمنح النظام جائزة تتمثل بعودة الجولان وعقد اتفاق سلام من شأنه أن يؤسس لمرحلة من الاستقرار في المنطقة دون تحقيق انتصار أميركي مبين في العراق.

بالإضافة إلى ذلك ينظر السوريون بعين الشك إلى جدية الدعوات الإسرائيلية للسلام، ويربطونها بالصراع السياسي الداخلي الدائر في إسرائيل، وأزمة القيادة التي يعانيها المجتمع الإسرائيلي، الذي انهارت نخبته السياسية بين ليلة وضحاها، بسبب الفساد المالي والأخلاقي، وضعف التجربة التي قادت إلى هذا التخبط.

إضافة إلى احتراق البدائل المطروحة في مرحلة سابقة مثل حكومات إيهود باراك، وبنيامين نتنياهو. ولذلك فدعوات بعض الإسرائيليين للسلام، حسب اعتقاد كثير من المحللين السوريين، لا تعدو كونها أداة للدعاية الانتخابية، ومادة للجدل السياسي العقيم الذي يعيشه المجتمع الإسرائيلي في هذه المرحلة.

وإن كانت هناك فرصة للسلام فلن تكون في ظل إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الحالية، التي أخذت على عاتقها نشر الفوضى في المنطقة بدل نشر السلام المعروفة طرقه وأبوابه، وعلى الشرق الأوسط والعالم معه انتظار إدارة أميركية أخرى تتبنى السلام، وتعلق القطيعة مع إرث المحافظين الجدد الذي سيطرت أفكارهم على إدارة الرئيس بوش خلال الحقبتين الرئاسيتين اللتين حكم خلالهما الولايات المتحدة، وأدار الصراع في منطقة الشرق الأوسط بطريقة كارثية.

دمشق ـ تيسير أحمد