أكمل الاعتصام المفتوح للمعارضة اللبنانية أمس شهره الثاني، وذلك للمطالبة بإسقاط الحكومة برئاسة فؤاد السنيورة وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، من دون حدوث اختراق أو حلحلة للازمة الناشبة بين قوى المعارضة والأكثرية الحاكمة، بينما تم استجواب ثلاثة من موقوفي أحداث الثلاثاء الماضي الدامية.
زارت «البيان» مخيم المعتصمين في وسط بيروت، الذي سينهي شهره الثاني بعد أيام، والتقت عددا من الكوادر الشبابية التي تستعد على طريقتها لمواجهة التطورات التي قد تطرأ في ضوء مجريات يوم الجامعة العربية الدموي، وفي ظل الحديث عن استعداد «تيار المستقبل» و«القوات» اللبنانية و«الحزب التقدمي الاشتراكي» لأوسع حشد في ذكرى اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، يفوق قدرة ساحة الشهداء على الاستيعاب، ما يعني إمكانية تمدد الحشود نحو ساحة رياض الصلح حيث مخيم المعارضة.
الجهود والمساعي السياسية تسابق اليوم المذكور والمعتصمون في خيمهم يتأهبون لمواجهة أي اعتداء على أساليب التعبير المشروعة، على حد قول أحد المعتصمين، الذي يعتبر أن «المعارضة لن تمنع أحدا من إحياء ذكرى الرئيس الشهيد لكن ذلك لا يعني التساهل مع كل من يخطط مسبقا لاستغلال المناسبة لفتح النار علينا».
إلا أن السؤال المطروح كيف ستكون طرق وأساليب الرد في حال حصول اي احتكاك بين الطرفين في الوقت الذي عاد فيه السلاح إلى الظهور بين أيدي الجميع مع ما يترتب على ذلك من عواقب خطيرة ووخيمة، يقول علي ضامن، أحد القياديين الشباب في مخيم المعارضة «لن نستخدم السلاح تحت أي ذريعة، لكنني لا أخفي أمرا إذا قلت اننا نتحضر على الصعيد اللوجستي لهذا اليوم بشكل دقيق وسنستنفر كل أجهزة الرقابة والانضباط لدينا لنقطع الطريق على من تسول له نفسه الاعتداء على المعتصمين العزل»، ملمحا إلى توفر وسائل للمواجهة بغض النظر عن نوعيتها وحجمها وهم يدركون ذلك جيدا من هنا فإن أحدا لن يجرؤ على استفزازنا.
النفوس مشحونة بعد ما جرى في الجامعة العربية، والسيناريوهات كثيرة لدى المعتصمين للدفاع عن أنفسهم كما يقول محمد خير الذي أصبح أكثر مواظبة على الاعتصام منذ يوم الخميس معتبرا أنه أصبح معنيا أكثر من أي وقت مضى بما يجري لأنني شعرت أننا مستهدفون على خلفية ثأرية وانتقامية.
وقال هم يهجمون علينا من ساحة الشهداء ونحن نلجأ إلى السراي الحكومي للاحتماء، معتبرا أن الشباب دمه «فاير» وان أحدا منا لن يسمح باستباحة دماء ناس مظلومين همهم إصلاح الدولة من الفساد والمفسدين وصون كرامة وسيادة وطنهم.
التوجيهات الصارمة بعدم الاحتكاك مع أي من المتظاهرين يوم 14 فبراير صدرت في مخيم وسط بيروت، والقوى الأمنية ستكون على أعلى درجات الجهوزية ابتداء من اليوم الذي يسبق الذكرى، كما أكد مصدر مسؤول في الجيش اللبناني لـ «البيان» مشددا على أن أداء المؤسسة العسكرية سيكون أكثر صرامة .
وتشددا هذه المرة إلا أن عناصر الجيش وقوى الأمن ستقف على مسافة واحدة من جميع أبناء الوطن الواحد ولن تلجأ إلى استخدام السلاح فيما لو وقعت إشكالات بل سيتم استخدام خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع لتفريق أي حشد عنفي غايته تعكير الأمن.
القوى على اختلافها بدأت اقتسام الأماكن والمواقع والساحات واللبنانيون يعلقون الآمال الكبيرة على ثلاثة أمور قد تشكل مخارج حقيقية للأزمة المتشدة يوما بعد يوم يأتي في مقدمها عودة أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى لاستئناف مبادرته، أو انتهاء المباحثات الإيرانية السعودية إلى قرارات قد تساهم إلى حد كبير في حلحلة الأزمة اللبنانية إضافة إلى لقاء الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة .
وإعادة إحياء لجنة الحوار في ظل تعذر فتح دورة استثنائية لمجلس النواب بانتظار الدورة العادية منتصف مارس المقبل، إلا أن مصدرا سياسيا رفيعا متابعا لمجريات الأحداث أكد لـ «البيان» أن حلا جذريا للأزمة لن يتحقق في ظل غياب التوافق السوري ـ السعودي، ما يعني أن الحلول ستبقى مؤجلة حتى تاريخ انعقاد القمة العربية في مارس المقبل على أرض المملكة وبانتظار ذلك الحدث ستبقى الساحة اللبنانية عرضة للتجاذبات والحروب والأحداث المتفرقة على غرار ما شهدته الأيام الماضية.
وكانت المعارضة التي يقودها حزب الله بدأت هذا الاعتصام في الأول من ديسمبر الفائت عبر تظاهرة حاشدة في محيط السرايا الحكومية، تلتها تظاهرة أخرى في العاشر من الشهر نفسه. ونظمت المعارضة الثلاثاء الفائت اضرابا عاما تخلله قطع طرق في بيروت والمناطق ومواجهات دامية في المناطق المسيحية بين مناصري النائب المعارض ميشال عون المتحالف مع حزب الله ومؤيدي حزب القوات اللبنانية، أسفرت عن ثلاثة قتلى وعشرات الجرحى.
وتلا ذلك الخميس مواجهات دامية في أحياء مسلمة عدة من بيروت على خلفية صدام بين طلاب سنة وشيعة في جامعة بيروت العربية، أدت أيضا إلى أربعة قتلى وأكثر من 150 جريحا. واستجوب قاضي التحقيق العسكري عدنان بلبل ثلاثة موقوفين في أحداث يوم الثلاثاء الماضي في جرم نقل أسلحة ومعاملة عناصر الجيش بالشدة، واصدر مذكرات وجاهية بتوقيفهم.
بيروت ـ ثناء عطوي والوكالات