أعلن نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة، عن ان المجلس سيعقد جلسة خلال اليومين المقبلين لتطويق الفتنة، التي أوصلت إلى إباحة الدم الفلسطيني، محذرا من يتغيب من النواب، في الوقت الذي يعد نواب وعلماء دين ورجال أعمال للشروع في تظاهرات جماهيرية واسعة لإجبار حركتي «فتح» و«حماس» على وقف الاقتتال بينهما.

وقال خريشة ان المجلس التشريعي سيتحرك للقيام بدوره كبرلمان منتخب. منددا بشدة باقتتال الأخوة والصراع على سلطة رأى انها «بصلاحيات وهمية ومرهونة بقرارات الاحتلال» داعياً في المقابل لنبذ ورفض الفتنة. وأعلن عزم المجلس عقد جلسة خلال اليومين المقبلين بمن حضر من النواب الذين دعاهم لحضورها وإلا تعرضوا لإجراءات نظامية بحق المتغيبين منها نشر أسمائهم أمام الشعب وناخبيهم.

ودعا النواب للتخلي تحت قبة البرلمان عن هوياتهم الحزبية وانتماءاتهم والعمل كممثلين للشعب بأسره مؤكدا إننا لسنا مع ولا طرفا في هذا الصراع المخجل والمؤسف الذي رأى ان الانغماس فيه خيانة بصورة أو بأخرى للوطن والقضية وللمشروع الوطني، قبل ان يدعو الفرقاء إلى العودة إلى الحوار لانجاز حكومة الوحدة الموعودة.

وقال أمين عام المبادرة الوطنية النائب مصطفى البرغوثي ان هذه الأحداث تسيء إلى سمعة شعبنا وتضر بعدالة قضيته الوطنية وتشكل تهديداً للسلم الأهلي ووحدة الصف الوطني. ودعا أطراف الصراع لوقف الصراعات والاحتكام إلى الحوار الديمقراطي لحلها والاهتمام بقضايا شعبنا وهمومه والعمل الفوري من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني..

وأكد على أن أحداث غزة هي نتاج فشل الجهود لتشكيل حكومة وحدة وطنية وان على الجميع أن يضع المصالح الفئوية الضيقة جانبا لننطلق بعقول وقلوب مفتوحة نحو الهم الأكبر وهو تحرير الأرض من الاحتلال وبناء الدولة الفلسطينية كاملة السيادة. وشهدت ميادين وشوارع مدينتي رام الله والبيرة أمس فعاليات أطلق عليها اسم «انتفاضة ضد الفلتان والاقتتال» دعا المشاركون فيها إلى الوحدة ونبذ العنف.

وشددت شخصيات فلسطينية وطنية وإسلامية على ان كل الجهود يجب ان تنصب في هذه المرحلة على وقف الاقتتال.

وقال نائب رئيس الوزراء الدكتور ناصر الدين الشاعر ل«البيان»، «لم يبق لنا غير النزول إلى الشارع من اجل وقف الاقتتال والفصل بين المتقاتلين».

وأضاف ان «على الرئاسة الفلسطينية والحكومة والمجلس التشريعي الإسراع إلى وقف هذا الاقتتال المخجل الذي لا يخدم القدس ولا القضية والشعب». وذكر ان على ممثلي الشعب ان ينهضوا من اجل القضية الكلية وصون الدم الفلسطيني وحرمته و«نأمل من المجلس التشريعي ان يتخذ خطوات على الأرض وان يعمل مع الرئاسة والحكومة بأسرع وقت».

ودعا الشاعر المواطنين والشباب منهم خاصة الى عدم تلبية اي دعوات للاقتتال، محذراً بأننا في حالة عدم الاستجابة لمطلب عقد اجتماع سريع بين رئيس السلطة محمود عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنية والاستجابة لدعوات وقف القتال «فسنرحل» وننزل إلى الشارع لوضع حد لهذه الأعمال المخجلة التي لا تخدم ولا تفرح غير الأعداء.

وأضاف «مسؤوليتنا ليست تحميل طرف دون آخر المسؤولية الكل مسؤول عن استمرار هذا الاقتتال المخجل الكل مسؤول واتينا لنقول بصوت واحد كفى.. كفى ارحموا دمنا من هذه المهزلة. لا يليق بنا وبشعبنا ان يستمر هذا الاقتتال لدقيقة واحدة أخرى لأنه لا شرعية دينية ولا أخلاقية ولا وطنية تغطيه أو تبيحه».

وقال القيادي في «فتح» اللواء جبريل الرجوب « يجب تطويق الأحداث في غزة كمقدمة لإنهائها ومنع انتشارها إلى أنحاء أخرى من الوطن». ودعا إلى تشكيل لجنة تحقيق وطنية تحقق في ما كان وتحدد المسؤوليات وتأخذ قرارات تحول دون تكرار مثل هذه الأعمال المخجلة. وشدد على ضرورة إيجاد آليات قياس وطنية تحكم عمل الأجهزة الأمنية وتحافظ على حيادها وأبعادها عن التجاذبات.

وأعرب الرجوب عن أسفه وخجله مما يجرى وقال بصفتي «فتحاويا» اشعر بخجل مما يجري فنحن قاتلنا وضحينا من اجل وطن وقضية وليس في صراع داخلي». وأضاف «الفصائل والقوى وسائل وأدوات لخدمة الشعب والوطن والقضية وليست أهدافا بحد ذاتها» قبل محذرا «من وجود أطراف دولية إضافة إلى إسرائيل التي تؤجج الصراع وتعرقل طريق الاتفاق. ومن اجل ربما حصر الدولة العتيدة في غزة».

وناشد قاضي القضاة الشيخ د. تيسير التميمي المتقاتلين بروح الشهيد الرئيس الراحل ياسر عرفات والشهيد المؤسس ل«حماس» احمد ياسين وكل الشهداء، الكف عن الاقتتال والتوحد في خندق الأقصى والقدس والقضية وفي مواجهة الاحتلال ومخططاته.

وقال التميمي ان الاقتتال ليس مرفوضا ومدانا وغير أخلاقي وخارجا عن تقاليد شعبنا وحسب بل وحرام شرعا. وهدد قاضي القضاة باسم علماء الدين بالنزول إلى الشارع ودعوة الشعب للتحرك لإجبار الفرقاء على وقف هذه الأعمال الآن والجنوح إلى الحوار والوحدة التي قال ان الأقصى والمقدسات والقدس والأمة تتطلع إليها مع شعبنا.