كشف تقرير أعده مركز أبحاث مستقل، عن ان محاولات الحكومة البريطانية للتصدي لتنامي التطرف الإسلامي بين الأقلية من الشبان المسلمين تزيد الموقف سوءا ، فيما اظهر استطلاع للرأي تنامي التدين وسط الشبان المسلمين في بريطانيا بحرصهم على الدفاع على الشريعة.

ووجدت الدراسة التي أجراها مركز تبادل السياسة في لندن «إن الشبان المسلمين البريطانيين سيتأثرون على الأرجح بمنتدى سياسي إسلامي أكثر من آبائهم نظرا للتغيرات الاجتماعية وفقد الهوية الوطنية المشتركة. في ظل إصرار الحكومة البريطانية على التصدي لتنامي التطرف الإسلامي بين الأقلية من الشبان».

وورد في الدراسة ان محاولات الحكومة البريطانية التعامل مع 8,1 مليون بريطاني مسلم فشلت لأنها تعامل المسلمين على أنهم جماعة متجانسة متجاهلة بعض المشاعر، وأضافت ان «سياسات الحكومة لتحسين التعامل مع المسلمين جعلت الأمور تسوء». «داعية الحكومة إلى الامتناع عن التركيز على الخلافات وتتعامل مع المسلمين كمواطنين لا من خلال هويتهم الدينية».

وبرزت قضية دمج المسلمين في المجتمع البريطاني في يوليو عام 2005 حين نفذ أربعة مسلمين بريطانيين هجمات انتحارية على وسائل النقل العام في لندن وقتلوا 52 شخصاً. كما سلط رجل مخابرات محلية بريطاني سابق الأضواء على تنامي التطرف العام الماضي حين كشف أن أجهزة الأمن تراقب 1600 شخص غالبيتهم مشتبه بهم ولدوا في بريطانيا.

وصدرت عن كبار ضباط البوليس البريطاني عدد من الدعوات الجادة لإعادة النظر في سياسة اعتراض البوليس للمارة وتفتيشهم في حال الاشتباه في تورطهم بالإرهاب بعد تذمر المسلمين البريطانيين مما اعتبروه تعمد رجال الشرطة استهداف الأسيويين أو من تبدوا ملامحه آسيوية أو شرق أوسطية أو يرتدي ملابس إسلامية.

وقد اصدر رؤساء الشرطة البريطاني توصية الأسبوع الماضي تطالب بإعادة النظر في إستراتيجية «رسم البروفايل» والتي تستهدف الشخص الذي تقارب أوصافه بروفايل من يحتمل قيامه بعمل إرهابي، وليس لمجرد الاشتباه به أو بتصرفاته.

وقد جاءت المبادرة من ريتشارد غارجيني، منسق سياسات الاتحاد القومي للتعاون بين المجتمعات لرؤساء قوات الشرطة المختلفة في بريطانيا، الذي يعتقد أن المادة 44 من قانون مكافحة الإرهاب لعام 2000، قد يعاد صياغتها، بعد أن أدت لمشاكل كثيرة وأغضبت الكثير من مسلمي بريطانيا، خاصة الآسيويين وشمال إفريقيا.

وكشف الاستطلاع الذي أجراه معهد «بوليسي اكستشانج» على شريحة من 1003 مسلمين عن وجود دعم سياسي متزايد للمنظمات الإسلامية الراديكالية في صفوف الشبان المسلمين البريطانيين. وقالت منيرة ميرزا التي تولت صياغة التقرير إن «نشوء هوية إسلامية قوية في بريطانيا ناتج في قسم منه عن سياسة الثقافات المتعددة التي اعتمدت في الثمانينيات والتي شددت على الفرق بين الثقافات على حساب الهوية الوطنية وقسمت الناس حسب توزيعهم الأثني والديني والثقافي».

وأوضحت منيرة ميرزا: «هناك بكل وضوح صراع داخل الإسلام البريطاني بين أغلبية معتدلة تقبل قواعد الديمقراطية الغربية وبين أقلية تتزايد لا تقبل هذا الأمر»، مشيرة إلى أن «الشعور الديني بين الشبان المسلمين لا يقوم على ممارسة التقاليد الثقافية لذويهم ولكن اهتمامهم بالدين يرتدي طابعا سياسيا».

واظهر الاستطلاع الذي اجري عبر الانترنت والهاتف ان 37 بالمئة من الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاما يؤكدون أنهم يفضلون العيش بموجب الشريعة . وأكدت النسبة نفسها من الشبان المسلمين أنهم يفضلون إرسال أولادهم إلى مدارس إسلامية عامة وان 74بالمئة من المسلمات يرتدين الحجاب في الأماكن العامة.

ومن جهة أخرى، أعلن 7 بالمئة من الأشخاص الذين سئلوا رأيهم من كافة الأعمار انهم «معجبون بمنظمات مثل القاعدة والتي تعرب عن استعدادها لمحاربة الغرب». فيما قال 71 بالمئة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على ال55 عاماً إن علاقات طيبة تجمعهم بغير المسلمين في بريطانيا.