خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، الذي اختتم أعماله في المنتجع السويسري دافوس، حرصت «البيان» على أن تستطلع صورة دبي في أعين مجتمع المال والأعمال العالمي، واتخذت لذلك طريقين: الأول هو سؤال أبناء الإمارات الحاضرين عن رؤيتهم لدبي في عيون من التقوهم من رجال أعمال، وفي الجلسات التي حضروها، أما الثاني فكان التوجه مباشرة إلى بعض الضيوف الحاضرين من جلسة لأخرى، لنعرف رأيهم في قصة نجاح دبي وكيف يرونها.
الخلاصة في الانطباعات التالية:
نبيل اليوسف ـ المدير العام ل«المجلس التنفيذي»:
من خلال مناقشاتنا مع الحاضرين، وحضور الجلسات المبرمجة هنا، لاحظنا أن هناك إعجابا شديدا بدبي، وبدا ذلك واضحا من خلال اتخاذ دبي كنموذج يجب أن يحتذى به ليس فقط على مستوى العالم العربي بل على مستوى العالم كله. السياسات الاقتصادية التي تتبعها دبي.
والمشاريع الطموحة التي تتبناها، رسخت أقدام دبي على خريطة الاقتصاد العالمي، وقد لاحظنا في عدة أحاديث أنه قد تم الحديث عن دبي كمدينة يمكن أن تتحول الأحلام فيها إلى فرص حقيقية للنجاح، سواء على مستوى المشاريع والمبادرات التي تقوم بها الحكومة أو تلك التي تتبناها الشركات الخاصة.
والحديث هنا كان بشكل عام عن دبي كنموذج ناجح في العالم العربي، وهم يعتبرون أن أهم عوامل نجاح هذا النموذج هو الإقدام والابتكار والتصميم على النجاح ودخول مجالات جديدة لم تكن موجودة في السابق. فدبي قد طورت المجال السياحي، كما طورت مجال الإعلام والتكنولوجيا والقطاع المالي، وغيرها وهي قطاعات لم تكن موجودة في دبي قديما لكنها استطاعت أن تطورها وتسجل في ذلك نجاحا باهرا.
وهذه العملية التطويرية هي عملية مستمرة، ولأن نجاح دبي في البداية كان في قطاع السياحة، نجد أن انطباعات الكثيرين هنا عن دبي أنها مدينة سياحية بالأساس، وهنا أظن أن علينا تعزيز النظرة لدبي على أنها مدينة اقتصادية عالمية من الطراز الأول.
سلطان بن سليم ـ رئيس «دبي العالمية»:
لقد لمسنا من خلال اللقاءات التي أجريناها هنا مع رجال المال والأعمال أنهم يركزون علينا بطريقة أهم من السابق، لأنهم يلاحظون النمو الحاصل في دبي، وما فاجأني أنهم واعون بتفاصيل ما يجري في دبي، والكل يتمنى أن يكون له دور، في النهضة الموجودة والأعمال التي تجري.
ومعظمهم أخبرنا أنه بصدد فتح مكتب في دبي أو أنه قد افتتحه فعلا، لأنهم يعتبرون أن دبي ودولة الإمارات واحدة من أهم مراكز الأعمال، ويفكرون أن إن كان لديهم مكتب في لندن فلا بد أن يكون لديهم مكتب في دبي، ونحن نحس أن دبي قد بدأت تأخذ دور الكثير من مراكز جنوب شرق آسيا.
والجميل في الموضوع أن رجال الأعمال ينظرون إلى دبي على أنها مركز شامل للمال والأعمال، ولتطوير أعمالهم واقتحام أسواق جديدة. وبأمانة أعتقد أنه لا يوجد رجل أعمال مهم في العالم، وله دور اقتصادي كبير لا يعرف دبي وغير واع بأهميتها، هذا على الأقل ما لحظته من خلال تجربتي الشخصية.
محمد عمران ـ الرئيس والمدير التنفيذي ل«اتصالات»:
أعتقد أن الإمارات قد نجحت في وضع نفسها على الساحة الاقتصادية العالمية وخاصة دبي، وهذا الأمر لمسناه في العديد من الجلسات التي حضرناها هنا في دافوس، حيث عندما يشار إلى منطقة الشرق الأوسط من الناحية الاقتصادية، فإن دبي غالبا ما تكون هي النموذج، وهذا شيء نفتخر به ونعمل دائما على تعزيزه، من خلال الاستماع إلى آراء الآخرين والإجابة عن تساؤلاتهم.
وأقول انه دائما ما يكون هناك فرصة للتحسين والتطوير وبلوغ مستويات أفضل، ولأن الناس الذين التقيتهم يعرفون دبي جيدا، فلم أحتج للتعريف بها وبالمستجدات التي تزخر بها دائما.
سعيد المنتفق ـ رئيس «تطوير»:
بشكل عام، فإن دبي، ليس فقط الآن ولكن منذ سنوات عديدة، نجحت بفضل استراتيجية الدولة والإمارة في أن تضع نفسها على خارطة العالم اقتصاديا واجتماعيا. طبعا رؤية دبي لدى صناع القرار المتواجدين هنا تختلف من صناعة لصناعة، وهذا شيء طبيعي، لأن اهتمام الحكومة منذ سنوات كان يتجه كل فترة نحو صناعة معينة، مثل السياحة، قطاع الطيران، التجارة، التكنولوجيا والإعلام، إلى آخره.
لكن بشكل عام كما بدأت حديثي، فالحمد لله، الرؤية التي وضعها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي للمدينة، كانت تهدف إلى أن تكون صورة دبي هي صورة المدينة الجامعة التي هي لكل الناس، وكل الناس يعيشون فيها بحرية، وأن تكون مدينة تقع ضمن دولة، وتساهم في تحقيق رؤية الدولة، برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.
وقد ركزنا في محادثاتنا مع كبار رجال الأعمال الحاضرين هنا على استقطاب الاستثمارات الأجنبية لدولة الإمارات ودبي، وهذا شيء مهم، لأننا والحمد لله ناجحون في استقطاب رؤوس أموال من المنطقة، ونريد خلال السنوات القليلة المقبلة أن نستقطب رؤوس أموال «ذكية» من خارجها، لاسيما في الميدان التكنولوجي، وتحديدا التقنيات الدقيقة والحديثة.
وهذا ما ركزنا عليه هنا مع كبار صناع هذه التكنولوجيا، حتى ينظروا لدبي كمعمل لمنتجاتهم، يحضرون ويبحثون ويقدمون وينشرون بضائعهم التكنولوجية الجديدة. أما الشق الأخير فكان شق الأبحاث في علوم الطب بالأخص، لأن هذا القطاع حديث بالنسبة لنا، لأنه كما تعلم ان مدينة دبي الطبية هي التي تقود هذه الرحلة، وهذه رحلة لأن الأبحاث في الطب لا تتم بين يوم وليلة، وإن شاء الله خلال الخمس أو العشر سنوات المقبلة نحقق أهدافنا الكبيرة في هذا المجال.
عبدالعزيز الغرير ـ المدير التنفيذي ل«بنك المشرق»:
لا يوجد شك في أن دبي قد أصبحت علامة تجارية، حيث ان جميع الناس ينظرون إلى ما تفعل دبي، وهم مستغربون من السرعة التي تستطيع أن تنجز بها هذه النهضة الاقتصادية الكبيرة، ويتساءلون ما هو السر؟ وكيف استطاعت أن تنطلق بهذه السرعة؟
وأنا أجيبهم بجواب واضح: الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، فهو الذي وضع الرؤية، وأوجد البيئة الاقتصادية الاستثمارية المتطورة، الصديقة للمستثمر، وأصبح المستثمر لا يواجه بأي عوائق في تنفيذ مشاريعه في دبي، لذلك يرى الجميع أن المشاريع عندنا تتم بهذه السرعة.
وأنا أنصح أي مستثمر يود أن يقوم باستثمار في الإمارات عموما ودبي خاصة أن يقوم بزيارة لها، فهذه هي البداية، وساعتها تتفتح له الفرص حسب تخصصات كل مستثمر، وبدون زيارة يبقى حكمه على الأشياء مسندا إلى تقارير صحافية نظرية، لكن الزيارة هي التي تتيح له الاطلاع على ما يجري على الأرض.
ستيفن روخ ـ مدير «تحليل الاقتصاد العالمي», مورغان ستانلي، الولايات المتحدة: قصة نجاح دبي هي قصة غير عادية، فالتطور الذي يشهده قطاع العقارات بها لا يقارن بأي شيء سوى بالطفرة العقارية التي شهدتها شنغهاي في بداية التسعينات من القرن الماضي.
القصة الأساسية لدبي قصة قوية ومؤثرة، وقد ساهم ارتفاع مداخيل النفط في توفير رساميل كبيرة لمنطقة الشرق الأوسط بشكل دعم حضورها في الاقتصاد العالمي، ودبي تحديدا متقدمة جدا، وتحتل المقدمة كمركز مالي عالمي متطور بالرغم من حداثة تجربته، وهو يقدم بنية أساسية هامة للشركات والمؤسسات العاملة في هذا الميدان، وهي تعمل كوسيط بين رأس المال في المنطقة وأسواق المال في باقي دول العالم.
أما ما أخشاه على دبي، فهو ما تعودنا على أن نراه مواكبا لبعض تجارب النمو السريع، لذا على القائمين على هذه التجربة الرائعة أن يكونوا حذرين.
نيفل إسديل ـ رئيس «كوكا كولا» الولايات المتحدة:
ما حصل في دبي هو قصة نجاح مدهشة، بل وبصدق إنها قصة لا تصدق. لقد زرت دبي عام ستة وثمانين من القرن الماضي، وكان بها سوق حرة رائعة وفنادق جميلة، أما الآن فهي بجدارة وجهة عالمية، ولديها طموح لا يقل وربما يزيد عما لدى هونغ كونغ وسنغافورة، ونحن نرى أنها تتحول إلى قدوة ليس فقط لدى دول المنطقة بل للشرق الأوسط بأكمله.
وبصدق أرى أنها تصلح لأن تكون نموذجا يحتذى ليس فقط لدى دول المنطقة فحسب، بل ولدول العالم كله، ولا يرجع ذلك فقط إلى أنها تجد وسيلة لتمويل أي مشروع طموح تقوم به، بل للجهود الجبارة التي قامت بها على صعيد فتح اقتصاداتها وتنويعها، وهي تجربة انفتاح تذكرني بما جرى في بعض الدول الكاريبية مثل الباربادوس. وعليه، نرى أن ما تقوم به دبي اليوم، تقوم به دول أخرى في المنطقة غدا، كل ذلك بفضل القيادة الرائعة التي تملكها دبي والتي لا تتوقف عن العمل والمبادرة والابتكار.
بيتر سذرلاند ـ رئيس «غولدمان ساكس الدولية», المملكة المتحدة:
دبي أصبحت أهم نموذج ناجح ومبتكر في وقت قصير نسبيا، وقد أصبحت قطبا يتمتع بأهمية بالغة، ليس فقط على الساحة السياحية والتجارية، ولكن أيضا على صعيد الخدمات المالية. وأعتقد أن ما يزيد من أهمية هذا النموذج أنه حقق هذا النجاح الباهر في هذه المنطقة من العالم التي تواجه صعوبات جمة. وأعتقد أن نجاح دبي يرجع لقدرتها على توليف مزيج من المرونة المعقولة مع التشريعات المنظمة، الحقيقية والفاعلة.
فرانسيسكو فرانجيالي ـ أمين عام منظمة السياحة العالمية:
دبي هي قصة نجاح باهر في عالم السياحة، ونجمة في خريطة العالم السياحية، وقد حققت هذا النجاح بالأساس بسبب إبداعها وقدرتها على الابتكار، ونرى أن العديد من مدن منطقة الخليج العربي تحاول استنساخ نموذجها، كما ساهمت شركة «طيران الإمارات» بهذا النجاح، لكن على المسؤولين عن السياحة في دبي أن يكونوا متنبهين لأن هذا القطاع عادة هش، لاسيما عندما يبنى النجاح بمثل السرعة التي بني بها في دبي.