منذ بدء افتتاح دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثاني في الخامس عشر من ديسمبر الماضي، أي قبل شهر ونصف تقريباً مازالت آلة البرلمان البحريني معطلة بسبب كثرة الإجازات والعطلات الرسمية التي ألقت بظلالها على أداء مجلس النواب الذي لم يعقد سوى جلسة واحد فعلية ناقشت ارتفاع الأسعار الأسبوع الماضي، والتي لم يخرج منها سوى بمقترح طلبت الحكومة تأجيله أسبوعاً لمناقشته كان يقضي بصرف 20 ديناراً لكل مواطن يعول أسرة.

وتوقع المراقبون أن دخول المعارضة ممثلة بجمعية الوفاق الإسلامية (كبرى الجمعيات السياسية) بـ 17 نائباً لها ثقلها في الشارع البحريني قد يجعل أداء مجلس النواب الحالي أفضل حالاً من سابقه، ويبدو أن كثرة الإجازات قد فرملت من انطلاق برنامج الوفاق النيابي، التي استهلته بتقديم عدد من الأسئلة للوزراء في الحكومة، علاوة على سؤال أمين عام الجمعية الشيخ علي سلمان لرئاسة الحكومة عن تفاصيل أكثر في برنامج الحكومة المقبل.

ومع سير وتيرة البرلمان البحريني المتثاقلة في مناقشة مشروعات القوانين تمهيداً لتمريرها إلى مجلس الشورى، مازالت الكثير من تلك المشروعات قيد الدراسة في أروقة اللجان النيابية الخمس التي تجتمع لمحاولة الانتهاء من المناقشة وعرضها على رئاسة هيئة مكتب مجلس النواب.

وتتابعت الإجازات في البحرين مؤخراً ابتداء من إجازة عيد الأضحى، فالسنة الميلادية والهجرية الجديدة، لتتواصل حتى اليوم (الاثنين) المقرر عقد جلسة مجلس الشورى، ويوم غد (الثلاثاء) وهو اليوم المقرر أن يعقد فيه مجلس النواب جلسته الاعتيادية التي صادفت إجازة عاشوراء.

من جهة ثانية يرى البعض أن التأخير في عقد جلسات مجلس النواب أمر طبيعي مع بداية كل فصل تشريعي جديد بسبب انشغال المجلس في ترتيب أوراقه الداخلية، علاوة على حاجة بعض النواب إلى بعض الوقت للملمة أوراقهم بعد عناء فترة الانتخابات الماضية التي كانت حامية الوطيس في ظل مشاركة أقطاب المعارضة فيها.في المقابل عقدت غرفة مجلس الشورى أربع جلسات ماكان يريد المجلس عقدها لولا تمسك الحكومة بعدد من مشروعات القوانين التي كانت بحوزة المجلس السابق أهمها (المواد المخدرة، تعديل قانون المناقصات الحكومية، ومكافحة التسول والتشرد).

وما يثير التساؤل الآن وبعد انتهاء مجلس الشورى من إقرار تلك القوانين كيف سيواصل عمله في ظل عدم تلقيه أية مشروعات قوانين جديدة من مجلس النواب الذي بات وكأنه مكتوف الأيدي من كثرة الإجازات، ومن ناحية عدم مناقشته أي مشاريع قوانين، ويخشى ان تنتقل «عدوى التعطل» إلى مجلس الشورى الذي سيكون معطلاً هو الآخر خلال الأسابيع المقبلة.

المنامة ـ غازي الغريري