رغم تأكيداته المتكررة في الأيام المنصرمة، على أنه موجود في معترك الصراع السياسي كزعيم طبيعي لائتلاف يمين الوسط الإيطالي المعروف ب«منزل الحريّات»، فقد أعلن رئيس الحكومة الإيطالية السابق سيلفيو بيرلوسكوني عن انه اليساري الأول في ايطاليا، وانه يتقدم جماهيريا على رومانو برودي.

وتسرّب عنه أنه حدد ولي عهده في زعامة الائتلاف، معتبراً أن زعيم حزب التحالف القومي (الحزب الفاشي سابقاً) جانفرانكو فيني هو «المرشّح الأكثر جدارة لقيادة حزب المعتدلين»، الذي يجري الإعداد لتكوينه ليكون القوة المنافسة لـ الحزب الديمقراطي الذي يسعى حزب اليساريين الديمقراطيين وحزب المارغاريتا المنضويان في تيار الوسط اليساري الحاكم لتأسيسه في غضون هذه السنة.

وكان بيرلوسكوني أعلن قبل بضعة أيام عن أنه متقدّم في نسب استقصاءات الرأي على برودي «بثمان وعشرين نقطة» وأن ائتلاف اليسار الحاكم «فقد أكثر من 18 نقطة من نسب التفضيل لدى الناخبين وأن هذا الائتلاف لم يعد يمثّل طموحات ناخبيه حتى من اليسار»، معتبراُ نفسه اليساري الأول في إيطاليا.

وبرغم هذه الإعلانات الانتخابية التي تسبق جولة الانتخابات البلدية التي ستُجرى في أبريل المقبل والتي ستشمل 11 مليون ناخب إيطالي، فإن نجم بيرلوسكوني لم يعد بنفس السطوع الذي تميّز به خلال انتخابات العام 2001 ، وسرت في أوساط عدد من ائتلافه السابق مشاعر أنه كان سبباً في الخسارة الانتخابية الأخيرة، التي حملت رومانو برودي إلى قصر كيجي (مقر رئاسة الحكومة الإيطالية).

ولم تخل الساحة من مطالبات، ولو خجولة، بالانسحاب خطوة إلى الوراء وإفساح المجال أمام الزعامات الأخرى في الائتلاف، والترشيحات في هذا الإطار لا تأتي من حزب بيرلوسكوني نفسه ـ إلى الأمام يا إيطاليا ـ بل تشير إلى أحد حليفيه الأساسيين، أي جانفرانكو فيني وزعيم حزب الديمقراطيين المسيحيين (ورئيس مجلس النواب السابق) بيير فيرديناندو كازيني.

ولمّا كان حزب كازيني يحتل المرتبة الثالثة في الائتلاف بعد حزب فيني وإن الأجواء بينه وبيرلوسكوني ليست في صفاء كامل، فقد جاء إعلان بيرلوسكوني عن فكرته بمنح «ولاية العهد» إلى نائبه ووزير خارجيته السابق جانفرانكو فيني أمراً طبيعياً.

روما ـ عرفان الزهاوي