أكد وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب على أنه لا بديل عن الدور العربي في لبنان لإنهاء أزمته الراهنة، مشترطا وقوف الدول العربية متراصة خلف الجهد الذي تبذله الجامعة العربية لإنجاح هذا الدور، مشيرا في حوار خص به «البيان» على هامش مشاركته في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بالمنتجع السويسري دافوس، إلى ضرورة أن يتم التعامل مع جميع مكونات الشعب العراقي «بطريقة وطنية» لإنهاء الصراع المذهبي هناك. وإلى نص الحوار:
* مع ما يجري في لبنان، ما هو المطلوب من الأشقاء العرب لكي يقوموا به لمساعدتها؟
ـ بداية أود التأكيد على أنه لا بديل عن الدور العربي في لبنان لإنهاء الأزمة الراهنة في هذا البلد. الدور العربي يمكن أن ينشط من خلال العودة إلى مبادرة جامعة الدول العربية، ووقوف الدول العربية متراصة خلف الجهد الذي تبذله الجامعة، لأننا نعتقد أن هذا الجهد مقبول من كل الأطراف في لبنان، لكن لا يجب أن نكون واثقين أكثر من اللازم بالقدرة على تحسين هذا الوضع اللبناني بدون مساع توفيقية عربية.
وأعتقد أن على العرب أن يبذلوا كل ما في وسعهم لمساعدة لبنان، لأن هذا البلد بالإضافة إلى مكانته في صفوف الأمة العربية، وما نعرفه عن تأييد العرب للوحدة الوطنية في لبنان، مطلوب الحفاظ على صيغة التعايش اللبنانية، وهذه حاجة عربية وتخدم كل المنطقة.
* ما هي في رأيكم النقاط الأساسية التي تحول من دون توصل اللبنانيين لتوافق حول المبادرة العربية أو أي حل آخر؟
ـ نحن في الأردن حريصون على وحدة الشعب اللبناني، ولا أود أنا في هذا المجال أن أتقدم بآراء أو مقترحات يمكن أن يفهم منها أي شيء يتجاوز الحرص على وحدة اللبنانيين.
نحن نعتقد عانى من التدخلات الإقليمية وأن الحرب الأخيرة التي شهدها لبنان ودفع ثمنها غاليا، من أرواح أبنائه ودمائهم، من اقتصاده وثرواته، كان بشكل كبير جدا نتيجة للتدخلات الإقليمية والتدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية اللبنانية، ونحن ندعو بإصرار وصدق إلى الكف عن التدخل في شؤون لبنان الداخلية، لأنه إذا ترك اللبنانيون لوحدهم فهم قادرون على التوصل إلى صيغة يرضى عنها الجميع.
* فيما يخص القضية الفلسطينية، يتبلور انطباع في المنتدى أن الولايات المتحدة لا تجد طائلا من وراء التحرك على هذه الساحة بسبب الخلافات الداخلية الفلسطينية والضعف الكبير للحكومة الإسرائيلية، كيف تقيمون هذا الرأي؟
ـ نحن نرى أن الحاجة ماسة جدا إلى إحداث تقدم حقيقي على صعيد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لأن غياب مثل هذا التقدم الحقيقي يؤدي بالنتيجة إلى حل يمكن الفلسطينيين من تحقيق استقلالهم وإقامة دولتهم المستقلة، سيغذي غياب هذا الحل كل المشاكل التي تواجهها المنطقة.
ومن دون التوصل إلى هذا الحل لن نتمكن حتى من موجهة هذه المشاكل. يعني غياب الحل على صعيد القضية الفلسطينية يغذي هذه المشاكل التي نعاني منها في المنطقة، ولا أبالغ بأن أقول أن الوضع الفلسطيني مسؤول عنها كلها، لكنه يغذيها باستمرار ويحد من قدرة الجميع على مواجهة هذه التحديات.
يجب أن يكون هناك جهد حقيقي، ونحن نعتقد أن الوقت يداهمنا، ونعتقد أن الأشهر القليلة المقبلة حاسمة، لأن تفويت الفرصة سيدخلنا في ظروف معقدة أكثر بكثير مما نشهده الآن. نحن لا نتفق مع الرأي الذي يقول أن الظرف غير مناسب، بل بالعكس، نحن نعتقد أن الفلسطينيين سيكسبون من جهد حقيقي لإحداث تقدم، حتى الأطراف الضعيفة، إذا كان هذا الوصف دقيقا لحالة الحكومة الإسرائيلية، وأن الوضع الفلسطيني يعاني أيضا ظروفا خاصة، نحن نعتقد أن هذه الظروف وهذا الضعف يمكن أن يستفيدا من تحرك حقيقي ومن تقدم حقيقي على صعيد عملية السلام.
* بالنسبة للعراق، طرح مسؤولون عراقيون هنا في المنتدى رؤية تطالب بأن تكون دول الجوار العراقي شركاء حقيقيين في بناء مستقبل مشترك ومتفاهم عليه بين الجميع، بشكل يتجاوز المشكلة العراقية إلى باقي المشاكل والقضايا التي تهم المنطقة. كيف تنظرون إلى هذا الطرح؟
ـ ما يحدث في العراق يهمنا جميعا، ونحن ندعو بقوة إلى أن يكف الجميع عن التدخل في الشؤون الداخلية للعراق، هذا أولا، لكن أيضا ندعو أيضا إلى أن يكون السلوك السائد في العراق سلوكا وطنيا، وأن يتم التعامل مع كل مكونات الشعب العراقي بصورة وطنية تساعد على بناء أو إعادة بناء الوحدة الوطنية، ويجب أن نرفض جميعا الممارسات الطائفية من أي جهة جاءت.
* أخيرا، نسمع أصواتا عربية غير رسمية تدعو لأن يدعم الجوار السني إخوتهم السنة في العراق، هل تعتقدون أن هذا الأمر سيساعد في تغيير الوضع هناك؟
ـ سأجيبك بوضوح، الجوار مطالب بدعم وحدة العراق، ولا يمكن أن يزدهر أو يستقر هذا البلد إذا بقي يرزح تحت هيمنة الانقسامات المذهبية.
دافوس ـ هيثم شلبي