من المرجح أن تزداد الأزمة في لبنان تفاقما ما لم تجد حكومة فؤاد السنيورة والمعارضة التي يقودها حزب الله طريقة تحفظ ماء الوجه لإنهاء الصراع المرير على السلطة الذي زاد تعقيدا بسبب النزاع الأميركي الإيراني.

وتسببت الاشتباكات بين السنة والشيعة والمسيحيين في مقتل أربعة أشخاص وإصابة 200 في بيروت الخميس بعد يومين من مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 176 شخصا في أعمال عنف صاحبت الإضراب العام الذي أعلنته المعارضة.

وأعادت الفوضى في الشوارع إلى أذهان الكثير من اللبنانيين ذكرى إرهاصات الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990 وأثارت دعوات منفصلة بالتزام الهدوء من الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وغريمه الأساسي زعيم تيار المستقبل سعد الحريري.

وقال مدير المركز اللبناني للدراسات السياسية أسامة صفا «وصلنا إلى نقطة الغليان وأدرك القادة السياسيون ذلك»، مشيراً إلى أن «نصر الله الذي يشعر بقلق واضح يتراجع عن مزيد من التصعيد».

يستطيع حزب الله وهو الفصيل اللبناني الوحيد الذي أبقى أسلحته منذ انتهاء الحرب الأهلية أن يتفوق على الجيش أو أي من خصومه السياسيين. لكنه تعهد بألا يستخدم سلاحه إلا ضد إسرائيل. وقد يؤدي تورط حزب الله في صراع طائفي أو حرب أهلية إلى تقويض مصداقيته في لبنان والعالمين العربي والإسلامي.

وتقول أمل سعد غريب من مركز الشرق الأوسط لمؤسسة كارنيغي للسلام العالمي انه «مأزق بالنسبة للمعارضة»، مشيرة إلى أن «عدم قدرة حزب الله على استخدام قدراته العسكرية ربما دفع خصومه إلى اللعب على الوتر الطائفي. لكنها أضافت أن حزب الله لن يقبل بالهزيمة».

ويموج لبنان بالاضطرابات منذ أن أدى انسحاب القوات السورية في ابريل 2005 إلى تجدد الضغوط الأميركية والفرنسية على حزب الله المدعوم من إيران وسوريا لنزع سلاحه. ويتهم حزب الله الحكومة بأنها كانت تتمنى سرا لو أن إسرائيل سحقت مقاتليه تماشيا مع رغبات واشنطن في الصيف الماضي. وثار غضب المنتقدين لحزب الله وقالوا إن «نصر الله جر لبنان إلى حرب غير مرغوب فيها ربما بتوصية من سوريا أو إيران».

ويطالب الحزب وحلفاؤه بتمثيل حاسم في الحكومة كما أضافوا الشهر الماضي طلبا جديدا وهو إجراء انتخابات برلمانية مبكرة.ورفض السنيورة بتشجيع من واشنطن وباريس هذه المطالب، حتى بعد أن استقال جميع الوزراء الشيعة وعددهم خمسة ووزير مسيحي من الحكومة في نوفمبر الماضي.

أما حركة «أمل» فاعتبرت «أن هذه الحكومة ينظر لها الآن من قبل المعارضة، ليس فقط على أنها غير دستورية بل أيضا على أنها قمعية، يرونها حكومة ميليشيات».

وطغت التوترات على نجاح الحكومة في الحصول على تعهدات بدفع 6,7 مليارات دولار كمساعدات للبنان من مانحين دوليين اجتمعوا في باريس الخميس الماضي لدعم اقتصاد لبنان المثقل بالديون.

وترتبط بعض هذه المساعدات بتحقيق تقدم في مجال الإصلاحات التي لا يمكن أن تحقق إلا في ظل وجود حكومة فعالة وما لم يخرج نظام اقتسام السلطة بين المسيحيين والمسلمين السنة والشيعة من الأزمة الراهنة.

وقال هلال خاشان، وهو أستاذ في العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في بيروت «الزعماء من الطرفين يدركون أن الوضع خطير وأنهم بحاجة للتوصل لحل وسط»، وأضاف «القوى في المنطقة تدرك ذلك. السعودية تحاول بشكل محموم التوصل لشكل من أشكال الاتفاق مع إيران بشأن لبنان. المشكلة هي أن الجانبين مختلفان بشأن مسائل تتعلق بالمبادئ الأساسية. المجال محدود للتسوية».

وقال محللون إن «لبنان لن يتوصل لأي حل دون مساعدة خارجية. وحتى لو توصلت إيران والسعودية لاتفاق فان قوى أخرى مثل الولايات المتحدة أو سوريا قد تعارضه».

ويقول خاشان «القضية الحقيقية ليست بين السعودية وإيران، لكن بين طهران وواشنطن».وفي خطابه السنوي عن حالة الاتحاد الأسبوع الماضي، اتهم الرئيس الأميركي جورج بوش « حزب الله بمحاولة تقويض شرعية حكومة لبنان المنتخبة».وفي شوارع لبنان المضطربة تزداد المخاطر الآن من أن تتحول الخلافات بين السياسيين إلى معارك بالعصي والحجارة والرصاص.

وقال باتريك حنيني، وهو محلل في المجموعة الدولية لإدارة الأزمات «هناك برنامج آخر في الشارع يقوم على ذكريات تجربة الحرب الأهلية، ذكريات الشارع تفرض قواعدها على القادة السياسيين». (رويترز)