حذرت مجموعة الأزمات الدولية من أن الهزيمة الأخيرة التي مُني بها اتحاد المحاكم الإسلامية في الصومال لا تعني بأية حال انتهاء محن الشعب الصومالي.
وفي تقرير مفصل عن الوضع في الصومال في أعقاب التطورات الأخيرة التي شهدت سقوط اتحاد المحاكم الإسلامية بعد دخول القوات الإثيوبية العاصمة مقديشو، أكدت المجموعة «الحاجة إلى تدخل دولي فعال من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية تستوعب كل الأطياف الصومالية، بما فيها مندوبون عن القبائل التي كانت تؤيد اتحاد المحاكم الإسلامية».
وأشار التقرير إلى أنه «لا تزال هناك ميليشيات و لواءات مسلحة تابعة لاتحاد المحاكم الإسلامية محتفظة بقدراتها العسكرية، وأنه في حال عدم وجود حكومة تتمتع بتأييد الشعب بدلا من الحكومة الحالية فإن الوضع في الصومال سيسير من سيئ إلى أسوأ في الفترة المقبلة». وفيما يلي مقتطفات من التقرير الذي حصلت «البيان» على نسخة منه:
وكان السقوط السريع لاتحاد المحاكم الإسلامية أكثر دراماتيكية من الطريقة التي صعدت بها تلك القوات إلى السلطة.
ففي فترة قصيرة تعدت الأسبوع بأيام قليلة في ديسمبر الماضي، قتلت القوات الإثيوبية والحكومة الفيدرالية الانتقالية الصومالية مئات من المقاتلين الصوماليين التابعين لاتحاد المحاكم وشتت البقية في هجوم دراماتيكي خاطف.
وفي 27 ديسمبر حل مجلس المحاكم الإسلامية الصومالية نفسه وتنازل عن القيادة السياسية لمصلحة قادة العشائر. وقد كانت هذه الخطوة بمثابة نصر عظيم لإثيوبيا والولايات المتحدة الأميركية التي كانت تخشى ظهور ملاذ جديد لتنظيم القاعدة على شاكلة حركة طالبان وظهور متشددين إسلاميين جدد.
غير أنه على الرغم من ذلك فإنه من السابق للأوان الجزم بأن محن الصومال قد انتهت. هناك الآن فراغ سياسي في جزء كبير من جنوب الصومال لا تستطيع قوات الحكومة الفيدرالية المؤقتة ملأه. فهناك عناصر من المحاكم الإسلامية لا تزال تحتفظ بقوتها وانضم إليها مسلحون آخرون وعناصر من أتباع تنظيم القاعدة.
حيث تهدد تلك القوات بشن حرب عصابات هناك. إن السلام يتطلب إعادة تشكيل الحكومة الانتقالية تلك لتتحول إلى حكومة وحدة وطنية حقيقية، غير أن المؤشرات لا تدل على وجود استعداد جدي في هذا الشأن. ومن ثم فإن هناك حاجة إلى ضغوط دولية في هذا الصدد.
لقد تسبب النصر العسكري الذي حققته إثيوبيا في سحق الجزء المرئي فقط من المحاكم الإسلامية، وهو الجزء الذي كان يمثل السلطة الإدارية الإقليمية في جنوب وسط الصومال بما فيها العاصمة مقديشو، وهي المنطقة التي كانت تمثل منصة سياسية لمصالح قبيلة هاويي، التي كانت تمثل أكبر القبائل الداعمة لاتحاد المحاكم الإسلامية. وفي الوقت ذاته هناك عناصر أخرى مثل قيادة «شباب» المسلحة التي لا تزال تحتفظ بكامل قوتها وتنتشر في جميع أرجاء البلاد، مهددة بشن حرب طويلة.
إن الضربة العسكرية التي قامت بها الولايات المتحدة في 8 يناير 2007 يحتمل أنها أصابت عدن هاشي، وهو قائد بارز في صفوف «شباب» وقتلت عددا من حراسه ولكنها لم تدمر أي أهداف رئيسية في تلك القيادة. وشنت أميركا هجوما ثانيا في 23 يناير ولكن لم تتح بعد أي معلومات عن نتائج هذا الهجوم. وفي الوقت ذاته فإن البنية الأساسية من المساجد و المدارس والمشروعات الخاصة التي شكلت الدعم الحقيقي لنشر فكر المحاكم الإسلامية لا تزال موجودة وآخذة في التوسع بفضل الإسهامات الكبيرة التي تقدمها مؤسسات العمل الخيري الإسلامي والقطاع الخاص.
إن قدرة المسلحين الإسلاميين على العودة مرة أخرى تتوقف على ما إذا ستستطيع الحكومة الانتقالية إعادة الاستقرار وكسب تأييد الشعب في جنوب الصومال أم لا.
كما أن الإسراع بإحلال قوة سلام دولية متعددة الأطراف محل القوات الإثيوبية هو أمر في غاية الحيوية من أجل إنهاء حالة السخط الشعبي على وجود تلك القوات التي يراها الصوماليون باعتبارها قوات محتلة. في أفضل الأحول سيستغرق الأمر شهوراً قبل أن يمكن القيام بهذه الخطوات. غير أن الأهم من ذلك كله هو أن تُقْدم الحكومة الانتقالية على اتخاذ خطوات وفقا للأجندة المذكورة أعلاه إذا كانت ترغب في إحلال أي قدر من السلام في البلاد.
إعداد: حاتم حسين