طلب النائب غاري اكيرمان، رئيس اللجنة الفرعية حول الشرق الأوسط في مجلس النواب الأميركي، من الرئيس اليمني تعهدا علنيا بحماية الجالية اليهودية الصغيرة في اليمن، فيما أبدى مسؤولون وناشطون يمنيون تخوفهم من تدويل ملف الطائفة اليهودية اثر اتهامات متبادلة بين السلطة وأنصار الزعيم الديني حسين الحوثي بشأن انتهاكات طالت يهودا في محافظة صعدة القريبة من الحدود السعودية، والذين رفضوا أي تدخل إسرائيلي.
وأشار اكيرمان خلال محادثات مساء أمس مع وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي، إلى أن «تعهدا أكثر حزما من الرئيس علي عبدالله صالح تجاه حماية الجالية اليهودية اليمنية من شأنه أن يطمئن يهود اليمن والأسرة الدولية على السواء».
وجاءت هذه الدعوة اثر معلومات نشرت الاثنين في صيحفة «الوطن» السعودية ومفادها أن يهود منطقة صعدة في اليمن تلقوا تهديدات من قبل اتباع رجل الدين اليمني حسين الحوثي.
وأوضح النائب الأميركي أن اليهود الــ 45 في صعدة لجأوا إلى فندق يخضع لحماية حاكم محلي ولكنه طالب بأعمال أكثر حزما.
وأكد له القربي أن اليهود المعنيين سيعودون إلى منازلهم اعتبارا من السبت وان تحقيقا سيفتح في حال وقوع أية أضرار للتعويض عليهم.
وقال اكيرمان في بيان لمكتبه إن «الحكومة نددت بالتهديدات التي وجهت إلى يهود صعدة وتحملت مسؤوليتها لتأمين الأمن لجميع اليمنيين ولكن التجربة الحقيقية ستكون متابعتها وماسيقوم به المسؤول المحلي وكذلك المشايخ المحليين».
وفي رد فعل النخبة اليمنية قال الكاتب الصحافي احمد غراب «استثمار ورقة اليهود اليمنيين في صعده أمر غير مجدي فهم لا ناقة لهم ولا جمل بما يجري من صراع. فهم سكان صعدة منذ قرون وهم معروفون أيضا بعدم تدخلهم في أي شؤون سياسية داخلية وهم أولا وأخيرا يمنيون بحسب الدستور والقانون».
وأضاف غراب «استثمار ملف اليهود في اليمن هو أسلوب قديم سبق وتم استخدامه حيث كانت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) قد نسبت في إحدى الفترات السابقة إلى مصدر أمني قوله: تم اكتشاف قيام عدد من اليهود اليمنيين المقيمين في مديرية حيدان بمحافظة صعدة بتقديم المساندة للمتمرد حسين بدر الدين الحوثي حيث تدور مواجهات في جبال مران بالمنطقة بين مسلحين من أتباعه وقوات الأمن اليمنية».
من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية الأربعاء الماضي أن إسرائيل تنظر بجدية إلى معلومات تتحدث عن تهديدات تستهدف الأقلية اليهودية في اليمن.
لكن الحكومة اليمنية قللت من شأن التصريحات التي صدرت عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية. وقال محافظ صعدة العميد يحيى الشامي في تصريح صحافي« إن التحقيقات الأولية التي أجرتها الأجهزة الأمنية في التهديدات التي تلقاها يهود يقطنون منطقة آل سالم في محافظة صعدة أظهرت أن شخصا غير مسؤول أطلقها ضدهم وتجري ملاحقته حالياً تمهيداً للتحقيق معه وإحالته للمحاكمة».
ونفى أن يكون تنظيم «الشباب المؤمن» التابع للحوثي والمحظور رسميا، اصدر تهديدات ضد اليهود وفقا لما ذكرته مصادر إعلامية حكومية في السابق. وأوضح أن الترتيبات جارية لإعادة أبناء الطائفة اليهودية إلى ديارهم وإحاطتهم بالحماية. وطمأن الشامي الأسر اليهودية التي هجرت منازلها وعدد أفرادها 45 شخصاً بأن الترتيبات جارية لإعادتهم وسط حماية أمنية مكثفة ومستمرة.
من جانبه، طالب يحيى يعيش كبير حاخامات يهود اليمن في تصريح صحافي، إسرائيل بعدم التدخل في شؤونهم، وقال «نحن من أبناء الشعب اليمني ونعيش تحت راية دولة وحكومة اسمها اليمن ولا تعنينا إسرائيل وتصريحاتها في شيء لأنه لا علاقة لها بنا ولا علاقة لنا بها، ولا يحق لها التدخل في شؤوننا».
وبحسب الإحصائيات فإنه لم يعد في اليمن من أتباع الديانة اليهودية سوى 300 يمني يقطن معظمهم في مديرية ريدة شمال العاصمة صنعاء، في حين كان عددهم يزيد على 60 ألفا هاجروا في رحلات نظمتها الوكالة اليهودية للهجرة في خمسينات القرن الماضي وعرفت تلك الرحلات ب«بساط الريح».
الحزب الحاكم يدعو المعارضة إلى حوار لتعديل الدستور
اقر حزب المؤتمر الحاكم في اليمن فتح حوار مع أحزاب المعارضة من اجل تعديل الدستور وقانون الانتخابات والسلطة المحلية. وجاء في بيان صادر عن المكتب السياسي للحزب الذي عقد اجتماعه برئاسة الرئيس علي عبد الله صالح تسلمت «البيان» نسخة منه: «الاجتماع الاستثنائي الذي عقدته اللجنة العامة (المكتب السياسي) بحث المشاريع المقترحة لتعديل الدستور وقوانين الانتخابات العامة والاستفتاء والأحزاب والتنظيمات السياسية والصحافة والمطبوعات «سعيا إلى ترجمة الوعود التي تضمنها البرنامج الانتخابي للرئيس».
ومع أن المعارضة تطالب بتعديل دستوري يطال طبيعة النظام السياسي ليكون نظاما برلمانيا بدلا عن النظام المختلط القائم حاليا، إلا الحزب الحاكم حصر التعديلات المقترحة في إيجاد غرفة ثانية للبرلمان وفي التعديلات المقترحة على قانون الانتخابات العامة والتي اتفق عليها مع أحزاب المعارضة.
وأوضح أن الاجتماع استعرض التعديلات القانونية على قانون السلطة المحلية غير أنه لم يخرج برؤية موحدة تجاه مقترح الرئيس صالح بالشروع في انتخاب محافظي المحافظات والمديريات وإنشاء أجهزة شرطة محلية في المحافظات. البيان أعلن عن تكليف عبد القادر باجمال رئيس الوزراء والأمين العام للحزب باستئناف الحوار مع الأحزاب بشأن الصيغ المقترحة للتعديلات الدستورية والقانونية.