أكدت وثائق سرية كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية النقاب عن قسم منها الجمعة، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين تعهد في أواسط العام 1995 بانسحاب إسرائيل من هضبة الجولان كلها. وأشارت الصحيفة إلى أن جميع الوثائق المتعلقة بالمفاوضات مع سوريا موجودة في ملف واحد معروف باسم «الملف الرمادي» ويشمل التفاهمات التي توصل إليها الجانبان وتقييمات حول هذه الوثائق.

وأوضحت أن رابين أودع بأيدي وزير الخارجية الأميركي في حينه وارن كريستوفر، تعهدا بالانسحاب من كل هضبة الجولان «إذا تم تلبية كل احتياجات إسرائيل». كذلك أفادت الصحيفة الإسرائيلية بأنه بعد تعثر المفاوضات الإسرائيلية السورية التي جرت في الولايات المتحدة بأن الدبلوماسيين الأميركيين الرفيعي المستوى مارتن إنديك ودنيس روس، وصلا إلى إسرائيل بعد زيارة إلى دمشق في أكتوبر 1995 وطلبا الاجتماع إلى رابين على انفراد، لكن رابين أصر على حضور مستشاره الأمني داني ياتوم في اللقاء.

وقال ياتوم إن هذا الاجتماع عُقد قبل أسبوعين من اغتيال رابين في 4 نوفمبر وقال إنديك وروس إن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد «يريد تجديد المحادثات والتوصل إلى صفقة». وأضاف ياتوم «لقد فوجئنا لأنه لم تكن لدى المخابرات (الإسرائيلية) تقييمات حول حدوث تغيير في الموقف السوري، غير أن الشكل الذي تحدث به الأميركيون انطوى على جدية بالغة».

وتابع ياتوم أن رابين رد على المبعوثين الأميركيين إنديك وروس «علي الآن تمرير الموازنة (العامة لإسرائيل) ولا يمكنني الانشغال بهذا وتجديد المفاوضات معا، والتوقيت السياسي ليس مريحا لي». «عودا إلى الأسد وأبلغاه باسمي أننا سنجدد المفاوضات في يناير 1996 وسننهيها باتفاق سلام كامل وأبلغاه بأنني مستعد للتنازل وتعالوا ننهي الصفقة».

وأكد السفير الإسرائيلي في واشنطن في حينه ايتمار رابينوفيتش، الذي بدأ المفاوضات مع سوريا على أنه هاتف رابين صباح يوم 4 نوفمبر «ونسقنا لقاءه القريب مع طاقم المفاوضات الأميركي الذي كان يفترض عقده بعد ستة أيام، وقال رابين لي إنه يعتقد بأنه سيكون بالإمكان التوصل إلى سلام كامل مع سوريا في فترة ولايته الثانية في رئاسة الوزراء، وفي المساء قُتل».

وكانت المفاوضات الإسرائيلية السورية بدأت في 29 يوليو 1994 في واشنطن من خلال «قناة السفراء» شارك فيها رابينوفيتش عن الجانب الإسرائيلي ووزير الخارجية السوري الحالي وليد المعلم الذي كان سفيرا لبلاده في واشنطن حينها.

وبحسب« يديعوت أحرونوت» فإن الأسد رفض أن يملي عليه أحد أين ينشر الجيش السوري. ورأى الأسد أن إسرائيل وحدها حصدت ثمار هذه المحادثات لأنها حصلت على الشرعية لدى الدول العربية واستغلتها للتغلغل الاقتصادي فيما لم تحصل سوريا على شيء في المقابل.

وفي الوقت نفسه لم يشأ الأسد «كسر القوالب» وسمح باستمرار «قناة السفراء» واتصالات أخرى أجراها روس وإنديك من خلال جولات مكوكية بين إسرائيل وسوريا أسفرت في نهايتها عن صياغة رابينوفيتش والمعلم «وثيقة تفاهمات» وقعا عليها بعد مصادقة رابين والأسد، «لا تزال دمشق ترى فيها حتى اليوم أساسا لمحادثات سلام». لكن الوثيقة التي شملت تفاصيل هذا اللقاء والموجودة في «الملف الرمادي» تحدثت عن أنه «سيكون بمقدور إسرائيل مراقبة ما يجري في الموقع السوري (في الجليل) بواسطة وسائل متطورة.