حثت الولايات المتحدة السودان على ان يوافق علانية على المرحلة الأخيرة من خطة تهدف إلى إرسال قوات دولية لحفظ السلام إلى إقليم دارفور ودعت أعضاء الأمم المتحدة إلى المساهمة بقوات في مثل هذه البعثة..فيما أعرب أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون للسلطات السودانية عن قلقه من تطورات الوضع في الإقليم المنكوب خلال الأيام القليلة الماضية. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شين ماكورماك ان الخرطوم وعدت بالتعاون في المرحلتين الأوليين من خطة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لدارفور لكنها تحجم عن الموافقة على المرحلة الأخيرة. وتقضي المرحلة الثالثة بدخول قوات حفظ السلام إلى إقليم دارفور الذي تمزقه الحرب.
وقال ماكورماك للصحافيين «هناك مرحلة أكبر كثيرا لم يوافق عليها السودانيون بعد ونحن نحثهم على الموافقة عليها». وتتضمن المرحلة الأولى السماح لقوة صغيرة من القوات المدنية والعسكرية للأمم المتحدة بدخول دارفور والتي قال ماكورماك ان الخرطوم تذعن لها فيما يبدو. ويعقب هذا مفرزة أكبر من نحو 2500 جندي ولكن حتى الآن فان بنغلاديش وحدها عرضت متطوعين للمرحلة الثانية.وفي المرحلة الثالثة من المقرر ان يذهب نحو عشرة آلاف جندي آخرين إلى دارفور لتشكيل قوة مختلطة مع قوات الاتحاد الإفريقي.
وتأمل الأمم المتحدة إن يبلغ إجمالي هذه القوة نحو 17 ألف جندي. وقال ماكورماك ان موافقة السودان على المرحلة الثالثة للخطة أصبح أكثر إلحاحا بالنظر إلى زيادة العنف في الآونة الأخيرة في دارفور وتصاعد القلق بشان الهجمات على موظفي الإغاثة. وقال «اعتقد ان المطلوب من المجتمع الدولي هو الضغط المتواصل والمتسق..الضغط الدبلوماسي وكذلك المراجعة المستمرة لموقف السودانيين وهل يفون بالتعهدات التي قالوا إنهم سيؤدونها أم لا».
وكانت الولايات المتحدة شكت بشدة مما قالت انه هجمات مروعة في الآونة الأخيرة على موظفي الإغاثة وقالت لحكومة السودان إن عليها التزاما بحماية من يحاولون مساعدة الناس الذين يعانون في دارفور. وحث ماكورماك الأمم المتحدة على إيجاد الموارد والدعم اللوجستي اللازم لدارفور. وقال ماكورماك «يجب عليهم ان يفعلوا ذلك. ونحن نشجع قطعا الدول على تقديم ما في وسعها من مساهمات لضمان ان تمضي المرحلة الأولى والمرحلة الثانية قدما». ولم تعرض الولايات المتحدة اي قوات لهذه المهمة لكنها وعدت بتقديم دعم لوجستي من وسائل النقل والإمداد والتموين.
وأعلن الناطق باسم أمين عام الأمم المتحدة فرحان حق ان بان كي مون أعرب للسلطات السودانية عن قلقه من تطورات الوضع في دارفور خلال الأيام القليلة الماضية. وصرح فرحان حق للصحافيين انه خلال محادثات اجراها في نيويورك الثلاثاء قبل التوجه إلى اوروبا ثم إفريقيا، مع مطرف صديق وكيل وزارة الخارجية السودانية، أعرب بان كي مون عن «انزعاجه الشديد من نزوع الحكومة السودانية إلى القصف الجوي لعدة مناطق في شمال دارفور وعن قلقه من أنباء تفيد عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين».
وأضاف الناطق أن بان «أعرب أيضا عن قلقه من اعتقال عشرين شخصا من بينهم موظفون في الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية والاتحاد الإفريقي في نيالا في جنوب دارفور الجمعة». وأكد ان أمين عام الأمم المتحدة «ينتظر تحقيقا سريعا في هذا الحادث لا سيما ان عددا كبيرا من هؤلاء الأشخاص تعرضوا للضرب وأصيبوا بجروح خطيرة قبل الإفراج عنهم».
وكانت بعثة الأمم المتحدة في السودان أعلنت الاثنين ان شرطة دارفور اعتقلت عددا من موظفيها وضربتهم.وتقول الأمم المتحدة ان الحرب الأهلية الدائرة رحاها في دارفور منذ فبراير 2003 وما ترتب عنها أسفرت عن سقوط 200 ألف قتيل ونزوح مليوني شخص لكن السلطات السودانية تطعن في هذه الأرقام. ويفترض ان يحضر بان كي مون بعد زيارته إلى بروكسل، قمة الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا الاثنين والتي ستخصص لدارفور والصومال وينوي بهذه المناسبة التحادث للرئيس السوداني عمر البشير.
عودة الطائرة المخطوفة إلى السودان
عادت إلى الخرطوم الليلة قبل الماضية الطائرة السودانية التي خطفها مسلح إلى نجامينا وعلى متنها نحو مائة شخص سالمين، كما أعلن التلفزيون السوداني، في حين أعلنت السلطات الملاحية فتح تحقيق معلنة اللجوء إلى البوليس الدولي «الانتربول» لاستعادة الخاطف.
ووصلت طائرة البوينغ 737 التابعة لشركة (اير وست) السودانية إلى الخرطوم في العاشرة مساء بجميع ركابها ما عدا الخاطف السوداني محمد عبداللطيف محمد (24 عاما). وتمكن الشاب من السيطرة على الطائرة وعلى متنها 95 راكبا وثمانية من أفراد الطاقم، بعد عشرين دقيقة من إقلاعها من الخرطوم باتجاه مدينة الفاشر في إقليم دارفور، غرب السودان، كما أكد القبطان علي عساف.
ورافقت مقاتلات فرنسية متمركزة في تشاد الطائرة إلى مطار نجامينا الدولي حيث هبطت وطوقتها على الفور القوات التشادية عند طرف المدرج.وبعد عشرين دقيقة من المفاوضات بين الخاطف والسلطات، أطلق المسلح سراح جميع الرهائن واستسلم بدون مقاومة. وكان يحمل سكينا ومسدسا. وأكد الخاطف انه «ليس متمردا ولا معارضا» وان ما قام به كان «عملا فرديا».
وأعلنت سلطة الطيران المدني السودانية تشكيل لجنة تحقيق لمعرفة كيف تمكن الخاطف من عبور حواجز الأمن مسلحا. وأعلن محمد على المرضى وزير العدل السوداني أن حكومة بلاده ستطلب من الشرطة الدولية (الانتربول) تسليمها الخاطف وذلك لعدم وجود اتفاقية تبادل مجرمين بين السودان وتشاد.
وقال في تصريح نقلته وكالة السودان للأنباء إن المختطف سيواجه تهما تتعلق بجريمة الاختطاف والإرهاب وتهديد سلامة الركاب وحيازة سلاح غير مرخص . مؤكدا أن عملية الاختطاف لا علاقة لها بدوافع سياسية وان رغبة الخاطف كانت الحصول على لجوء سياسي إلى فرنسا بغرض العمل. وأشار إلى أن تحقيقات دقيقة ستجري في كيفية دخول المتهم إلى الطائرة وبحوزته سلاح وتحديد المسؤولية في هذا الخصوص.