وصل رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة إلى العاصمة الفرنسية باريس ظهر أمس للمشاركة في المؤتمر الدولي لدعم لبنان «باريس - 3» والذي سيعقد اليوم الخميس، وسط آمال بان يساهم المؤتمر في خفض الديون على لبنان ودعم خطة الحكومة اللبنانية الاقتصادية، في وقت ألقت احتجاجات الثلاثاء بظلالها على أجواء المؤتمر وسط قلق دولي على استقرار الأوضاع في لبنان ودعوات بضرورة الحوار، وأخرى تتهم سوريا وإيران، اللتين لم تدعوا إلى المؤتمر بالوقوف وراء اضطرابات لبنان.

وهبطت طائرة السنيورة إلى مطار لوبورجيه شمال باريس في طائرة خاصة، آتيا من بيروت، حيث عادت الحركة إلى طبيعتها بعد إضراب عام الثلاثاء دعت إليه المعارضة التي تريد الإطاحة بالحكومة وتشكيل حكومة وحدة وطنية.وأجرى السنيورة محادثات مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك في قصر الاليزيه، فيما عقد بعد الظهر محادثات مع نظيره الفرنسي دومينيك دوفيلبان.

ويشارك السنيورة اليوم الخميس في مؤتمر «باريس 3» المخصص لدعم لبنان والذي تشارك فيه حوالي أربعين دولة وعدد من المؤسسات المالية الدولية. ومن ابرز المشاركين في المؤتمر الذي يرأسه شيراك، وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.وسبق أن وصل وزير المال اللبناني جهاد أزعور ووزير الاقتصاد سامي حداد إلى العاصمة الفرنسية تحضيرا للمؤتمر.

ويرى خبراء أن «باريس - 3» يشكل الفرصة الأخيرة حتى لا يعجز لبنان عن تسديد مستحقات ديونه في الفترة المقبلة، ويرزح لبنان تحت عبء ديون كبيرة تقدر بحوالي 41 مليار دولار. ويشكل الدين أكثر من 180 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي.

وتأمل حكومة السنيورة في الحصول على مليارات الدولارات من المساعدات خلال مؤتمر اليوم لتخفيف عبء الدين العام ومساعدة البلاد على النهوض بعد الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان الصيف الماضي.

وعشية مغادرته إلى باريس، حمل السنيورة «إيران وسوريا مسؤولية الإضراب والاحتجاجات التي شهدها لبنان»، وقال في تصريحات لصحيفة «كيودو نيوز» اليابانية إن «لبنان يدفع ثمن قرارات مفروضة تأتي من بلدان خارجية مثل إيران وسوريا»، وأضاف أن «القرارات التي تتخذها المعارضة في لبنان هي قرارات آتية من الخارج».

وانتقد كذلك «حزب الله» بسبب الحرب مع إسرائيل الصيف الماضي، وقال :«عندما دخل (حزب الله) حربا مع إسرائيل، لم يسألنا رأينا».ودان بشدة الاحتجاجات، معتبرا أنها «طريقة غير ديمقراطية للتعبير عن الرأي»، وأضاف: «إذا كانوا يقولون إن غالبية الشعب تدعمهم، فعليهم إذن ألا يلجأوا إلى مثل هذه الأعمال».

بدوره، اعتبر شيراك أن «الاحتجاجات المناهضة للحكومة في لبنان يمكن أن تثني المجتمع الدولي عن منح مساعدات مالية لبيروت في مؤتمر للمانحين المقرر أن يعقد اليوم».

وقال في مقابلة مع تلفزيون «فرانس 24» والتلفزيون اللبناني إن «الموقف المالي في لبنان خطير جدا»، وأضاف انه «من الناحية الفعلية الحكومة اللبنانية لم يعد لديها المزيد من الأموال».

وأوضح أن «جميع مبادرات الاحتجاج تعطي صورة سيئة عن لبنان وتثني المجتمع الدولي عن مساعدة لبنان. وفي النهاية اللبناني الفقير هو الذي يدفع ثمن كل هذا».وحض «جميع الأطراف اللبنانية على الاجتماع حول مائدة التفاوض وحل مشاكلهم من خلال تقديم التنازلات الضرورية».

ولم توجه الدعوة إلى سوريا لحضور المؤتمر، وقال شيراك إن «دمشق غير جديرة بالثقة»، وأضاف «إنني أكن أعظم احترام للشعب السوري، لكن من ناحية أخرى التجربة علمتني أن الزعماء السوريين الحاليين الذين يمثلون أقلية من السوريين يصعب تصديقهم».

وأفصح عن أنه «فكر في إشراك إيران بشأن المشاكل في لبنان لكن باريس لم تتصل في النهاية رسميا بطهران»، وقال: «في الوقت الراهن انها قضية معلقة تتعلق فقط بلبنان وليس بأشياء أخرى».

وفي ذات السياق، قال مسؤولون فرنسيون إن «نحو 50 بلدا ومنظمة سيشاركون في اجتماع المانحين»، وامتنعوا عن التصريح بحجم الأموال التي يتوقعون جمعها، لكنهم قالوا إن «فرنسا ستقدم إسهاما كبيرا جدا».

وقال مسؤول فرنسي، طلب عدم نشر اسمه، إن «فرنسا تأمل في أن يجمع المؤتمر ما يصل إلى أن لم يزد على ما أطلق عليه مؤتمر (باريس - 2) في العام 2002 والذي جمع 2,4 مليار يورو (47,5 مليار دولار) من أجل لبنان».

وأوضح مسؤولون إن «بعض المساعدات التي ستقدم تعهدات بشأنها تكون لتخفيف الأعباء في المدى القصير وتعزيز ماليات الدولة، وستستخدم الأموال الأخرى في سداد الديون العامة التي تبلغ 41 مليار دولار»، لكنهم أكدوا على أن «بعض المساعدات ستقدم بدون شك بشرط اجتياز لبنان إصلاحات اقتصادية حيوية».

إلى ذلك، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي أن «مشاكل لبنان لا يمكن أن تحل في الشارع»، داعيا سوريا إلى «عدم التدخل في شؤون جارها».

وشدد في مقابلة مع المحطة الفرنسية الإخبارية «ال سي اي»، «يجب أن يتمكن الجميع في لبنان من التوصل إلى عملية سياسية. لا يمكن أن تحل مشكلة لبنان في الشارع أو عبر حرب أهلية».من جهة أخرى، ذكرت الناطقة باسم الأمين العام للأمم المتحدة ميشال مونتاس أن «بان كي مون الذي سيشارك الخميس في (باريس- 3) يشعر بقلق كبير من الفوضى السياسية في هذا البلد».

وقالت إن بان يشدد على ضرورة دعم استقرار وسيادة واستقلال لبنان، مؤكدة على أنه «من الضروري أن تستخدم كل الأطراف في لبنان الطرق الديمقراطية وتعود إلى الحوار كوسيلة لتسوية خلافاتها السياسية».

من جهته، عبر مندوب روسيا في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أيضا عن «قلق موسكو من الفوضى في لبنان كما عبر عن أمله في أن تتوصل كل الأطراف اللبنانية إلى الوسيلة لتسوية خلافاتها بطريقة سلمية».إلى ذلك، أكد صندوق النقد الدولي على أن «لبنان بحاجة ماسة إلى مساعدات مالية أجنبية كبيرة لإعادة بناء اقتصاده الذي دمر في حرب الصيف العام الماضي مع إسرائيل».

وقال النائب الأول لرئيس الصندوق جون ليبسكي إن «عبء الدين الضخم في لبنان يدفع إلى ضرورة أن يلقى البرنامج الاقتصادي للحكومة اللبنانية دعما قويا تشمل منحا تستخدم في خفض الدين».