عاد الهدوء الحذر إلى مختلف المناطق اللبنانية أمس، بعد الإضراب الذي شهدته طيلة يوم الثلاثاء، تلبية لطلب المعارضة بإسقاط حكومة فؤاد السنيورة، وتوعدت المعارضة بأشكال أخرى من الاحتجاج، في حين بقي عدد من الجامعات مغلقا ولازم المواطنون بيوتهم خاصة في طرابلس التي لا يزال يسودها التوتر، وبقيت معظم المدارس مغلقة في مناطق التوتر المسيحي المسيحي.

وبناء على قرار المعارضة بتعليق إضرابها، قام أنصارها برفع الحواجز عن الطرق الرئيسية بما فيها طريق مطار بيروت. وأكدت المعارضة في بيان عقب اجتماع لها إنها «ستعتمد أشكالا أخرى من الاحتجاج أشد تأثيرا في المستقبل لتحقيق مطالبها بحكومة وحدة وطنية وانتخابات مبكرة»، داعية إلى ما سمته «الفريق المتسلط» إلى «أخذ العبرة من هذا الحدث، وحملته مسؤولية إخراج لبنان من المأزق الكبير الذي أدخله به». وتنفست بيروت وبقية المناطق اللبنانية الصعداء في هذا الموقف الجديد للمعارضة.وقام الجيش اللبناني بإعادة فتح كل مداخل بيروت الجنوبية والشمالية، لكن طرق العاصمة لم تشهد الزحمة الصباحية المعتادة لأن العديد من المواطنين فضلوا ملازمة منازلهم.

وعملت الجرافات منذ الصباح الباكر في إزالة الرمال والإطارات المشتعلة التي جلبها المتظاهرون لإغلاق جميع الطرق المؤدية إلى بيروت، وفتحت المحال وأماكن العمل أبوابها لكن اللبنانيين لا يزالون يخشون ألا تستمر الهدنة بين قوى المعارضة والحكومة.

وشهدت شوارع المناطق التي كانت مسرحا للاشتباكات بين أنصار المعارضة ومؤيدي الحكومة انتشارا كبيرا لشظايا الزجاج المحطم وبدت واجهات بعض المحال مهشمة وبعض السيارات محطمة. وقال سامي البلتاجي وهو لبناني من حي كورنيش المزرعة السني (من سيدفع ثمن سيارتي المحطمة، حزب الله أم الحكومة؟، وأصيب أصحاب المتاجر في المنطقة بالصدمة بسبب الدمار الذي ألحقه المتظاهرون).

كما أبقى عدد من المدارس أبوابه مقفلة وخصوصا في المناطق المسيحية التي شهدت مواجهات دامية بين مناصري التيار «الوطني الحر» المعارض بزعامة ميشيل عون وحزب «القوات اللبنانية» الموالي للحكومة بزعامة سمير جعجع. كذلك، لم تفتح الجامعة اللبنانية الرسمية أبوابها أمام الطلاب في كل فروعها، وظل الوضع متوترا في مدينة طرابلس (شمال) التي شهدت مواجهات متقطعة بين سكان حي باب التبانة السنة المؤيدين للحكومة وقاطنين في حي بعل محسن الذين ينتمون إلى الطائفة العلوية.