في مواجهة المعارضة القوية لسياساته، دافع الرئيس الأميركي جورج بوش عن استراتيجيته الخاصة بالعراق، وحض أعضاء «الكونغرس» ذي الغالبية الديمقراطية العنيدة على إعطائه فرصة ودعم خطته إرسال 21500 جندي إضافي إلى بلاد الرافدين، مطالبا ملايين الأميركيين الذين سئموا من الحرب بالصبر، قائلا إن الوقت لم يفت للخروج بالنتائج المرجوة والنصر، لكنه حذر أيضا من حرب ملحمية بين المتطرفين من الشيعة والسنة، مع توجيه سهام خطابه أكثر نحو فئات من الشيعة اتهمها بتلقي الدعم من إيران.
وقال بوش في خطابه السنوي عن حالة الاتحاد في جلسة مشتركة لمجلسي «الكونغرس» الأميركي فجر أمس «بلدنا ينتهج استراتيجية جديدة في العراق وأسألكم إعطاءها فرصة للنجاح». وفي المرة الأولى التي يواجه فيها بوش الجمهوري، مجلسي نواب وشيوخ يسيطر عليهما الديمقراطيون المعارضون منذ توليه منصبه، أكد «في هذا اليوم وفي هذه الساعة مازال بوسعنا تحديد نتيجة هذه المعركة. دعونا نشحذ عزيمتنا ونحول دفة الأحداث نحو النصر».
وأضاف «أسألكم مساندة قواتنا في الميدان وأولئك الذين هم في الطريق اليهم». ومع دعوة الديمقراطيين إلى البدء بسحب القوات الأميركية خلال أربعة أشهر إلى ستة دفع بوش بحجته للبقاء في العراق قائلا إن حكومة بغداد سيطيح بها المتطرفون إذا تراجعت القوات الأميركية قبل أن تصبح العاصمة العراقية آمنة.
وأضاف «يمكننا توقع أن تنشب معركة ملحمية بين متطرفي الشيعة المدعومين من إيران ومتطرفي السنة الذين تساندهم القاعدة وأنصار النظام القديم. وقد تمتد عدوى العنف في أنحاء البلاد وبمرور الوقت قد تنجر المنطقة كلها إلى أتون الصراع».
وحذر من أن انسحابا مبكرا للأميركيين من العراق «سيشكل بالنسبة لأميركا سيناريو كابوس وبالنسبة للعدو الهدف الذي يسعى إليه». مشيرا إلى ان الفشل سيكون «مفجعا». وقال انه اتضحت كثيرا صورة طبيعة العدو في السنوات التي مضت منذ هجمات تنظيم «القاعدة» في 11 من سبتمبر على أهداف أميركية.
وأوضح «في الآونة الأخيرة اتضح ايضا اننا نواجه خطرا متصاعدا من المتطرفين الشيعة الذين يشبهونهم في العداء لأميركا وعازمون ايضا على الهيمنة على الشرق الأوسط». وتابع «كثيرون معروف انهم يسترشدون بالنظام في إيران الذي يقوم بتمويل وتسليح الارهابيين من أمثال حزب الله». وقال «المتطرفون الشيعة والسنة وجهان مختلفان لخطر شمولي واحد».
ومد بوش يده إلى الديمقراطيين مقترحا أن يشكلوا مع أصدقائه الجمهوريين «مجلسا استشاريا خاصا» من اجل «تقاسم الأفكار» حول الحرب و«البرهنة لاعدائنا اننا متحدون في ارادتنا للنصر». لكن بوش دافع بشدة عن قراره إرسال 21500 جندي إضافي لمنع العراق من الغرق في الفوضى، معتبرا أن ذلك يشكل «افضل فرصة لتحقيق النجاح».
ورغم تركيز خطابه الذي استغرق نحو 50 دقيقة على قضايا محلية اكد بوش عزمه على مواصلة استراتيجيته المثيرة للجدل لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط، معتبرا انه عنصر أساسي في «المعركة العقائدية» ضد الارهابيين. وقال إن «المسألة الكبرى في عصرنا هي معرفة ما اذا كانت أميركا ستساعد النساء والرجال في الشرق الأوسط على بناء مجتمعات حرة والاستفادة من الحقوق نفسها التي تتمتع بها بقية البشرية».
وأضاف «من اجل أمننا، اعتقد انه علينا أن نفعل ذلك»، مؤكدا على أن نشر الديمقراطية هو افضل وسيلة للوقاية من التطرف». وقال إن «أكثر ما يخشاه الارهابيون هو الحرية والمجتمعات التي يبادر فيها النساء والرجال إلى اتخاذ قراراتهم ويصغون لضمائرهم ويعيشون لآمالهم وليس لاحقادهم».
وتجاهل بوش بشكل واضح الدعوات إلى اتباع دبلوماسية أكثر مرونة واقل عقائدية، ممتنعا عن الحديث عن أي حوار مع إيران أو سوريا مثلا لإحلال الاستقرار في العراق أو تحريك عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين. وأكد على أن الحرب على الإرهاب «ليست مجرد فرقعة أسلحة بل معركة ايديولوجية حاسمة وامن امتنا على المحك».
وتحدث عن تقدم على طريق الديمقراطية في السنتين الأخيرتين، وخصوصا الانتخابات التي جرت في لبنان وأفغانستان في 2005 وعمليات الاقتراع العديدة التي شهدها العراق. وأضاف «لكن عدوا راقب كل ذلك وغير تكتيكه ورد في 2006»، مشيرا إلى اغتيال وزير الصناعة اللبناني بيار الجميل وتصاعد عمليات حركة طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان والاعتداء على مسجد سامراء في العراق الذي نسبه إلى القاعدة ومتطرفين سنة آخرين.
وذكر بالدعم الذي تلقاه الولايات المتحدة في الشرق الأوسط من الحلفاء العرب المعتدلين، مثل الأردن ومصر والسعودية ودول الخليج الأخرى، وفي افغانستان من حلف شمال الاطلسي وفي الملف النووي الكوري الشمالي في المفاوضات السداسية التي تشارك فيها روسيا والصين والكوريتان واليابان.
كما أشار إلى اللجنة الرباعية حول الشرق الأوسط التي يفترض أن تجتمع الاسبوع المقبل في واشنطن، من دون تحديد الاستراتيجية الأميركية حول الشرق الأوسط. وحاول بوش تمرير جدول أعماله الداخلي وسط تيار معارض لسياسته في العراق، ووصف تغير المناخ بأنه «تحد خطير» سيوليه اهتماما من خلال خفض الاستهلاك الأميركي من البنزين بنسبة 20 % على مدى عشر سنوات وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة.
كما دعا بوش أيضا إلى أن يشمل برنامج الرعاية الصحية المزيد من الأميركيين، وعلاج مشكلة الهجرة غير المشروعة من خلال برنامج لاستضافة العمال يمكن أن يكون أمامه أفضل فرصة للحصول على موافقة الحزبين الجمهوري والديمقراطي في «الكونغرس». وقال «مثل كثيرين أمامنا.. يمكننا ان نعمل رغم اختلافاتنا ونحقق أشياء عظيمة للأميركيين».