أكد محللون أن الرئيس الأميركي جورج بوش لم ينجح في تخفيف الضغوط السياسية عليه وان خطابه عن حالة الاتحاد يعكس ضعف موقفه . وبدا الرئيس بوش في حال يختلف عن حاله أثناء إلقاء خطاباته السابقة عن حالة الاتحاد حين كان يدخل مجلس النواب بكل قوة مؤكدا صلابته في مواجهة خصومه السياسيين ومنتقدا أعداء الولايات المتحدة الذين صنفهم في «محور الشر» إلا أن بوش بدا الثلاثاء وكأنه يقف على الحافة، ولم يكن هو نفسه الرئيس الذي لا يشق له غبار على الساحة السياسية الأميركية قبل عامين.

وقال بدي هاول خبير صياغة الخطابات الرئاسية في جامعة بوردو إن «الشيء الوحيد الذي بقي له هو البلاغة». وأضاف «كان عليه أن يحرز ضربة قاضية لكنه لم يتمكن من ذلك».

أما البروفسور ستيفين سميث المختص في سياسة الكونغرس في جامعة واشنطن فقال إن خطاب بوش عكس وضعه الحرج. وأوضح أن خطاب بوش «كان ضعيفا وخافتا في بعض الأحيان ويعكس ليس شعورا بالهزيمة بل شعورا بادراك الحقيقة». وأضاف «هذا هو الرئيس نفسه الذي كان يعتبر نفسه مصدر التشجيع خلال السنوات الماضية، إلا أن الخطاب هذه المرة لم يعكس أي من هذه الروح».

وقالت داريل كلارك خبيرة الخطابات الرئاسية في جامعة انديانبوليس »نظرا لما كان يواجهه، القى بوش الخطاب بطريقة جيدة».وفي تذكير لما آل إليه حال بوش، كانت كاميرات التلفزيون تنتقل إلى وجوه الديمقراطيين والجمهوريين الذين يتطلعون إلى خلافة بوش في البيت الابيض. فقد سلطت الكاميرات لبعض الوقت على السناتور الديمقراطية هيلاري كلينتون التي استقطبت اهتمام الأوساط السياسية الأميركية السبت بإعلان نيتها الترشح للرئاسة. وكان يجلس أمامها السناتور باراك اوباما النجم الصاعد في الحزب الديمقراطي.

كما ظهر السناتور الجمهوري جون ماكين احد المتنافسين على الترشيح لانتخابات الرئاسة. وأوضح كلارك «لا شك أن بوش ضعيف جدا في هذا الوقت المبكر من بداية العامين المتبقيين له في الرئاسة. انه فعلا في موقف ضعيف جدا جدا».

والقى بوش الذي ازداد الشيب في شعره وبدا أقل نشاطا وحماسة مما كان عليه أثناء إلقاء أول خطاب له عن حالة الأمة في عام 2001، خطابه بطريقة مدروسة ولم يقاطعه التصفيق الحاد الذي كان يميز خطاباته السابقة. وخلا خطابه من الجمل القوية والواضحة التي اتسمت بها خطاباته السابقة التي ساعدت في حفاظ الأميركيين على شجاعتهم في الأيام السوداء التي تلت هجمات 11 سبتمبر 2001.

وفي انعكاس للمأزق السياسي الناجم عن الحرب في العراق، اضطر بوش إلى طلب منح خطته لإخماد العنف في بغداد مزيدا من الوقت لكي تحقق النجاح، من المنبر نفسه الذي تعهد فيه سابقا بنزع أسلحة الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

أما مقترحات بوش حول البيئة، فقد أثارت استغراب الشعب الأميركي المدمن على السيارات التي تستهلك كميات كبيرة من البنزين. وهي تقضي بخفض استهلاك الغاز بنسبة 20 % خلال عشر سنوات.إلا أن محللين لا يرون أن ذلك سيحدث تغييرات كبيرة يمكن أن تسبب القلق لصناعة السيارات الأميركية في ديترويت.(ا ف ب)