في أجواء شتوية باردة، وقف الكهل أديب ناجي، في العقد السابع من عمره، على مشارف حاجز الباذان شمال مدينة نابلس بالضفة الغربية، ينتظر المرور من دون أن يحرك جنود الاحتلال ساكناً.
(الله يذلهم، نغصوا حياتنا، لم أر ابنتي أسماء المتزوجة في طوباس بالضفة الغربية وأطفالها منذ أكثر شهرين، وقررت بعد أن عافاني الله من المرض أن أتوجه إلى زيارتهم، ولكن كان طريق الباذان مغلقاً بشكل تام أمام المرور)، بهذه الكلمات عبر الحاج ناجي عن سخطه للإجراءات الاحتلالية على المدخل الشمالي لمدينة نابلس، المغلق منذ ثلاثة أيام.
وكان الحاج أبو صهيب ـ كما يذكر تقرير لوكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» ـ بمثابة الملاذ الوحيد للحاج أديب، إذ تبادلا الهموم، وتحدثا عن مرارة الحياة في المحافظة في ضوء إحكام الخناق من قبل الاحتلال، والفلتان الأمني الملموس.
ويقول أبو صهيب: «عندي محل ملابس في البلدة القديمة، والبطل «إلي بوقف على رجليه اليوم..ها أنا كنت متوجهاً إلى عدد من القرى لتوزيع بعض البضائع، والإغلاق منعني من مواصلة المسير، وها أنا أنتظر مثلك، وربنا يهونها علينا».
ويقول الرجلان بصوت واحد، «عايشين من قلة الموت ونحن ملقيين على قارعة الطريق إضافة إلى المئات من المواطنين الذين يعيشون يومياً معاناة الحواجز التي ابتكرتها قوات الاحتلال لإذلال أبناء الشعب الفلسطيني».
ويشير الصحافي ناظم أبو شيخة، الذي يضطر كثيرا للانتقال بين عمله في نابلس، وبلدته ميثلون قرب جنين، الذي كان عرضة للاعتداءات الإسرائيلية في هذه المنطقة، إلا أن جنود الاحتلال احتجزوا المواطنين الليلة قبل الماضية منذ ساعات الظهر حتى التاسعة والنصف مساء حتى سمح لهم بالمغادرة إلى منازلهم. وأوضح أن قوات الاحتلال لاحقت المواطنين المحتجزين على كلا اتجاهي حاجز الباذان بقنابل الغاز السام والمسيل للدموع، وبقنابل الصوت دون سبب، أو مراعاة لتقدير الكهول والأطفال والنساء الحوامل.
و لم يكن حال حاجز حوارة أحسن حالاً والذي بات يعرف بأنه من أبرز نقاط الإذلال والتفتيش في الوطن المحتل، الأمر الذي دفع المؤسسات الوطنية والفعاليات الشعبية، ولجنة التنسيق الفصائلي والنقابات للاتفاق على البدء بسلسلة نشاطات ضد الحصار على نابلس، وأن تبدأ الفعاليات من هذا الحاجز باعتباره الأقسى بالضفة.
ويؤكد الدكتور غسان حمدان، مدير الإغاثة الطبية في محافظة نابلس أن الحصار ألحق أضرارا بالغة في مختلف نواحي الحياة، مشيراً إلى أن الكهول والأطفال والمرضى والنساء أهم أبرز ضحايا العدوان الإسرائيلي. وشدد على أن مختلف فعاليات المحافظة صممت على الشروع بسلسلة فعاليات وطنية ضد الحصار بهدف إثارة الرأي العام، وجلب وسائل الإعلام إلى حقيقة الجرائم الإسرائيلية.
مجمل الأوضاع في نابلس، انعكست بشكل واضح على الحركة التجارية بالبلدة القديمة، ومنطقة السوق التجاري، وخان التجار، ومنطقة باب الساحة، وسوق الخضار، وغيرها، حيث بدت غير اعتيادية هذا اليوم. وعبر التاجر ظافر أبو حويلة عن سخطه إزاء ما آلت إليه الأوضاع في محافظة نابلس بسبب التصعيد الإسرائيلي والاقتحامات المتكررة، وإغلاق الحواجز، ومنع أهالي المدينة، والقرى المجاورة من حرية التنقل والتواصل.
وقال: «إن الوضع الاقتصادي أسوأ من السيئ، فالبلد محاصر، ونحن التجار من أبرز ضحايا ما يجري، والمقلق أن الأمور تزيد سوءاً يوماً بعد يوم». أما التاجر ناصر حسيبا، فيؤكد أنه مضي 24 يوماً من الشهر الأول بعام 2007، بدأ التجار يلمسون أن العام الجاري أسوأ بكثير من السنوات الماضية، لأن التاجر أصبح يفتح محله للتسلية ومضيعة الوقت ولقراءة الصحف، وللدردشة مع الجيران، بعدما كان في الوضع الطبيعي لا يستطيع الاستراحة بسبب كثرة الزبائن.
رام الله ـ «البيان»