شيع الآلاف من الأتراك جثمان الصحافي التركي الأرمني هرانت دينك، الذي لقي حتفه بالرصاص الجمعة الماضي على يد صبي يميني متطرف، فيما وجه عدد من المثقفين الأتراك سهام نقدهم للحكومة لتجاهلها الجنازة.
وارتدى المحتشدون الملابس السوداء وتجمعوا أمام مبنى صحيفة «أجوس» حيث لقي دينك حتفه بعد إصابته بثلاثة أعيرة نارية.وصفق المشاركون خمس دقائق عند وصول العربة التي تنقل النعش، فيما انتشر مئات من رجال الشرطة لضمان الأمن وأقاموا حواجز في محيط حي عثمان بك في وسط الشطر الأوروبي من اسطنبول.
وشارك المحتشدون في مسيرة صامتة لمسافة ثمانية كيلومترات إلى كنيسة السيدة مريم العذراء الأرثوذكسية الارمنية لحضور مراسم الجنازة.وطالب منظمو الجنازة المشاركين في المسيرة «برفع لوحات كتب عليها نحن جميعا هرانت دينك، نحن جميعا أرمن»، وأطلقت الحمائم البيضاء في الهواء فيما عزفت موسيقى حزينة. وأغلقت معظم أجزاء وسط اسطنبول أمام حركة المرور.
وقالت راكيل أرملة دينك لآلاف المشيعين «نودع شقيقنا بمسيرة صامتة بدون شعارات وبدون أن نسأل كيف تحول طفل إلى قاتل» في إشارة إلى «جون ساماست (17 عاما) بقتل دينك لاهانته الأتراك. وانتقدت وسائل إعلام تركية ساسة بارزين وقادة القوات المسلحة لتجاهلهم جنازة دينك، وقال الكاتب الليبرالي جينجيز كاندار «إذا حضر الرئيس ورئيس الوزراء ورئيس الأركان الجنازة فسيحدوني الأمل في أن تكون الدولة تخلت عن ثقافة الإعدام بدون محاكمة وبدأت تمارس النقد الذاتي».
بدوره، كتب المعلق التركي البارز محمد علي بيراند في عمود يقول «كلنا مسؤولون عن قتل دينك، نحن على وجه الخصوص نستخف بأقلياتنا. ولا نعتبر مواطنينا من جماعات عرقية مختلفة أنهم منا، ونكره وجهات النظر المختلفة».