أصاب انفجار كبير مكتب قناة «العربية» الفضائية في غزة وأسفر عن أضرار جسيمة من دون إصابات، فيما نددت الحكومة الفلسطينية بالهجوم وتهدد بفتح تحقيق فيه، كما دانت كل الفصائل الاعتداء، بينما أعلنت نقابة الصحافيين الإضراب العام أمس ممتنعة عن تغطية جلسات «الحوار الوطني» التي عقدت أمس.
وأشار شهود إلى أن انفجارا كبيرا وقع في المكتب الكائن في مبنى يضم عددا كبيرا من المكاتب الإعلامية المحلية والعالمية. وأوضحوا أن عبوة انفجرت قرب بوابة مكتب «العربية» ما أدى إلى دمار كبير واحتراق المكتب، إضافة إلى أضرار في عدد من المكاتب المجاورة. وحطم الانفجار أيضا باب مكتب وكالة «رويترز» للأنباء المجاور.
وقال رئيس التحرير التنفيذي ل«العربية» نبيل الخطيب إن المحطة تلقت تهديدات ضد مكتبها، لكن لم يتضح ما إذا كان الانفجار له صلة بالتهديدات. وقال مسؤول في المحطة إن أشخاصا مجهولين هددوا خلال مكالمات هاتفية الأسبوع الماضي بإيذاء العاملين وحرق مكتب «العربية»، في أعقاب قيام القناة ببث تصريح مسجل لرئيس الوزراء اسماعيل هنية.
ودان الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد «الاعتداء الآثم» على القناة «رغم الخلاف بين القناة والحكومة الفلسطينية». وقال حمد في بيان «تستنكر الحكومة الفلسطينية الاعتداء الآثم الذي تعرض له مبنى قناة العربية في غزة ونعتبر أن هذا العمل الإجرامي مرفوض وطنيا وأخلاقيا وينافي كل القيم والحريات الصحفية التي نسعى لترسيخها في مجتمعنا الفلسطيني»،.
وأضاف البيان «أنه ورغم الخلاف الذي حدث بين الحكومة الفلسطينية وقناة العربية مؤخرا إلا إننا أكدنا أننا سنعالج الأمر بطريقة قانونية سليمة ورفضنا حينها كل التهديدات التي تعرض لها موظفو قناة العربية، بل إننا عرضنا توفير حماية لمكتبهم من أي اعتداء محتمل».
وكانت الحكومة الفلسطينية قررت التوجه إلى القضاء ورفع قضية على قناة «العربية» لبثها خبرا عن رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية «غير دقيق ومشوه». وقالت حركة«حماس» في أعقاب إذاعة تصريحات هنية ان كلماته أخرجت من سياقها وتعهدت باتخاذ إجراءات قانونية لمقاضاة العربية اذا لم تتقدم باعتذار لهنية.
ودان الناطق باسم «حماس» اسماعيل رضوان الهجوم، وقال إن الحركة غير متورطة فيه ولا في التهديدات الهاتفية. كما دانت حركة «الجهاد الإسلامي» في بيان «العمل الجبان والاعتداء الإجرامي»، معلنة تضامنها مع الصحافيين الفلسطينيين والعاملين في قناة العربية.
من جهتها، طالبت كتائب «شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح» رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وكل الجهات المعنية «بالتدخل السريع لحماية الصحافيين والقلم الحر».
واستنكر نبيل عمرو المستشار الإعلامي للرئيس الفلسطيني الاعتداء، وأعرب في تصريحات صحافية عن استياء رئيس السلطة جراء هذا الاعتداء «الذي يشكل عدوانا خطيرا على حرية الإعلام والصحافة في بلادنا»، وقال عمرو «إن الرئيس أوعز للأجهزة الأمنية بملاحقة الفاعلين وتقديمهم للعدالة، كما أعطى تعليماته بتوفير أقصى درجات الحماية الممكنة للمؤسسات الصحفية العربية والأجنبية العاملة في فلسطين».
وأعلنت نقابة الصحافيين الفلسطينيين الإضراب العام احتجاجا على الاعتداء، وذكرت النقابة في بيان صحافي أنها تعلن الامتناع عن تغطية جلسة الحوار الوطني الفلسطيني المقرر انطلاقه غدا وذلك احتجاجا على «جريمة» الاعتداء على مقر مكتب قناة العربية الفضائية.
وقالت النقابة «إن الصحفيين سيقومون بتنظيم اعتصام أمام مقر المجلس التشريعي في مدينة غزة للاحتجاج على تواصل الاعتداءات على الصحفيين ووسائل الإعلام». وهددت بأنها ستتخذ إجراءات تصعيديه في حال لم يتم اتخاذ إجراءات فاعلة من قبل الجهات المختصة لحماية الصحفيين ووقف استهدافهم.