صرح مسؤولون أميركيون بأن الولايات المتحدة ستعلن خلال مؤتمر«باريس-3»، الذي يعقد غدا الخميس، عن مساعدة كبيرة للبنان بهدف دعم حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة.
وأوضح المسؤولون أن هذه المساعدة التي ستعلنها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، ستضاف إلى 230 مليون دولار كانت أعلنت عنها الولايات المتحدة لإعادة إعمار لبنان بعد الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل على حزب الله اللبناني خلال الصيف الماضي.
وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك «ستكون مساعدة كبيرة» لدعم حكومة السنيورة التي تواجه معارضة قوية يتزعمها حزب الله وتضم خصوصا التيار الوطني الحر بزعامة النائب ميشال عون وأحزاب أخرى مؤيدة لسوريا.
لكن الناطق لم يكشف أي تفاصيل أخرى. إلا أن مسؤولا أميركيا كبيرا آخر قال إنها قد تكون «مساوية لجهد جار» حاليا، أي 230 مليون دولار أعلنت الولايات المتحدة عن تقديمها خلال مؤتمر ستوكهولم للدول المانحة بعد وقف الحرب.
وبدأت واشنطن أيضا بتسليم 39 مليون دولار كمعدات عسكرية ومساعدات أخرى للجيش اللبناني الذي دخل بموجب قرار للأمم المتحدة إلى معقل حزب الله في الجنوب على الحدود مع الدولة العبرية.
وقدرت حكومة السنيورة الخسائر التي أصابت البلاد جراء الحرب التي استمرت 34 يوما بنحو 4,3 مليارات دولار بما في ذلك الأضرار الناتجة عن تدمير قرى في جنوب لبنان وتدمير بنى تحتية رئيسية في أنحاء البلاد. ويواجه السنيورة منذ تلك الحرب تحديا سياسيا متزايدا من حزب الله والقوى المعارضة المتحالفة معه.
وتعتبر إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش لبنان والعراق والمناطق الفلسطينية جبهات رئيسية في المواجهة الاستراتيجية بين الدول العربية المعتدلة و«القوى المتشددة» التي تدعمها سوريا وإيران.
ويتوقع أن يشارك في مؤتمر «باريس-3» الذي يستمر يوما واحدا وزراء ومسؤولون كبار من نحو ثلاثين دولة مانحة في استعراض للدعم لحكومة السنيورة، حسب مسؤول بارز.
وإضافة إلى المساعدات المالية، يتوقع أن يصادق المؤتمر على خطة للإصلاح الاقتصادي لخمس سنوات وضعها السنيورة بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية والولايات المتحدة وغيرها من الحكومات. وواجهت الخطة التي تشمل زيادة ضريبة القيمة المضافة وخصخصة قطاع الكهرباء والهاتف النقال، انتقادات شديدة من حزب الله وحلفائه.
وقال المسؤول الأميركي الرفيع إن دعم مؤتمر باريس لخطة الإصلاحات التي كانت قيد المناقشة قبل الحرب الصيف الماضي، أكثر أهمية على الأمد الطويل من تعهدات المساعدة. وأضاف المسؤول لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف اسمه أن «الاتفاق الأساسي تمثل في أنهم لو أرادوا الشروع بتنفيذ هذه الإصلاحات سنعمل ديلات اقتصادية مؤلمة».وقال هذا المسؤول «إن لبنان يحتاج للمساعدة في هذا المجال لذلك يعقد اجتماع باريس».
واتهم مسؤولون أميركيون منهم ماكورماك المعارضة في لبنان بمحاولة خلق توقعات كاذبة قبل اجتماع باريس وبذكر أرقام متضخمة حتى يبدو ان سنيورة فشل في محاولته جمع أموال. وقال ماكورماك «هذا تكتيك يستخدمونه لصرف أنظار الناس عن حقيقة إنهم هم أنفسهم لم يفوا بوعود قطعوها بإعادة بناء جنوب لبنان». وقال المسؤول الرفيع بالحكومة الأميركية إن قول المعارضة أن المؤتمر سيسفر عن جمع سبعة مليارات دولار إلى تسعة مليارات غير صحيح.
وقال إنه ليس من الصواب ربط بعض المعونات الأميركية بإصلاحات اقتصادية يتعين على لبنان تنفيذها. واقر بأن لبنان لم يف بإصلاحات وعد بها من قبل لكن الآن هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأنه سيفعل ذلك هذه المرة.