تحولت شوارع العاصمة اللبنانية بيروت أمس إلى ساحة مواجهات حقيقية بين أنصار المعارضة التي دعت إلى إضراب شامل من يوم واحد، وأنصار الأكثرية الذين تصدوا لهم، حيث دارت مواجهات ومصادمات ومحاولة قطع طرق وحرق إطارات، أسفرت في مجملها عن عدد من الجرحى تضاربت التقديرات بشأن عددهم مابين 6 وأكثر من13 في حصيلة أولية.
وقالت مصادر أمنية إن 6 من المؤيدين للحكومة اللبنانية جرحوا في اشتباك مسلح مع مؤيدين للمعارضة في شمال لبنان. وقالت المصادر إن «عددا من أنصار تيار المستقبل المؤيد للحكومة والحزب القومي السوري الاجتماعي تبادلوا إطلاق النار في قرية حلبا خلال الاحتجاجات التي عمت كل أنحاء البلاد في إطار حملة المعارضة لإسقاط حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة». وعلى الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة، تمكنت المعارضة التي يتزعمها حزب الله من إغلاق الطرق السريعة في العديد من المناطق بالإضافة إلى شوارع داخل العاصمة بيروت وطرق رئيسية تؤدي إلى مطار بيروت الدولي. وأفادت مصادر في الشرطة اللبنانية بأن غالبية الطرق الرئيسية التي تصل بيروت بشمال وجنوب لبنان أغلقت
وقال شهود إن المعارضة أغلقت الطرق في حي الاوزاعي والطرق الواقعة قرب مطار بيروت الدولي بإحراق إطارات السيارات. كما أغلقت الطرق الواقعة على مشارف ضواحي بيروت الجنوبية التي توصف بأنها معقل حزب الله. وقالت مصادر أمنية لبنانية إن المعارضة أغلقت أيضا طريقا رئيسيا في شكا بشمال لبنان. وغطت أعمدة كثيفة من الدخان الأسود سماء بيروت وغيرها من المدن اللبنانية، بينما أغلق المتظاهرون الطرق باستخدام الإطارات المشتعلة والسيارات القديمة وشكلوا حائطا بشريا أمام قوات الجيش، التي حاولت فتح الطرق.
ووقفت قوات الجيش اللبناني وقوات الأمن الداخلي مكتوفة الأيدي في مناطق مثل طريق المطار وشاهدوا المتظاهرين وهم يغلقون الطرق. وتأزم الموقف كذلك بين أنصار الجنرال المسيحي ميشيل عون حليف حزب الله، وأنصار الجنرال المسيحي سمير جعجع.
وعرض التليفزيون اللبناني صورا للفصائل المسيحية المتناحرة التي تقف وجها لوجه وبينها تقف قوات الجيش اللبناني.وفي منطقة جونيه اندلعت اشتباكات حامية بين أنصار عون ومنافسيهم في القوات اللبنانية. وأكد مصدر في التيار الوطني الحر بزعامة ميشيل عون إصابة 6 أشخاص في حوادث منفصلة شمال لبنان.
وقال المصدر إن ثلاثة من أنصار الحركة قتلوا في مدينة جبيل شمال البلاد، لكن هذه المعلومة لم تؤكدها المصادر الأمنية، وأضاف المصدر أن سائقا كان يحاول الوصول إلى محل عمله تعمد إصابة واحدة من أنصارعون. وتابع أن شخصا ينتمي إلى تيار المردة الذي يتزعمه الوزير السابق سليمان فرنجية أصيب بمدينة قورا.
وأفادت مصادر طبية في شمال لبنان بأن أحد المصابين أصيب في ظهره بينما تلقى الآخر إصابة في معدته وأن الاثنين من أنصار زعيم المعارضة الجنرال المسيحي ميشيل عون. وأضافت أن شخصا ثالثا أصيب بجروح طفيفة. وقال مصدر طبي «إن الشخصين اللذين أدخلا المستشفى في وقت سابق تلقيا إصابات خطيرة ويخضعان للعلاج».
وتفيد مصادر أمنية لبنانية بأن الجيش اللبناني اعتقل الشخص الذي أطلق الأعيرة النارية والذي يخضع حاليا للتحقيق لمعرفة الجهة التي ينتمي إليها. وقال شهود في الطريق الرئيسي بين مدينتي جبيل وحالاتي شمال لبنان لوكالة الأنباء الألمانية «د.ب.أ»، إن «الوضع في المنطقة متأزم للغاية بين أتباع عون وآخرين موالين لسمير جعجع».
وفيما غطت سحب الدخان الأسود سماء العاصمة بيروت والمناطق المحيطة بها، تجاهل بعض الأشخاص الإطارات المشتعلة والدعوة للإضراب العام. وقال محمد شتيلة «سأذهب إلى محل عملي سيرا على الأقدام. دعت المعارضة إلى إضراب ليوم واحد لكنها لا يمكن أن تفرضه على الجميع».
وتحدت بعض المحال والبنوك الإضراب وفتحت أبوابها، بينما شوهد رجال حزب الله وهم يحاولون إغلاق الطرق بالقوة. وقام أنصار الحزب الذين كانوا على متن دراجات بخارية بقيادة مجموعات من 10 إلى 15 شخصا لإغلاق الطرق الرئيسية داخل بيروت وهم يرددون هتافات مناوئة للحكومة. بيروت ـ «البيان»، والوكالات
توقف جزئي لحركة الملاحة في مطار بيروت
أعلن مصدر ملاحي في مطار بيروت أمس، أن حركة الملاحة توقفت جزئياً أمس مع إلغاء ثماني رحلات إلى العاصمة اللبنانية، وذلك مع استمرار قطع الطريق المؤدية إلى المطار من جانب مناصري المعارضة.
وقال المصدر إن «ثماني رحلات آتية أو متجهة إلى القاهرة ومسقط وفرنسا والكويت والبحرين وألمانيا وقطر تم إلغاؤها». لكنه أضاف ان «هناك رحلات وصلت ولا يزال ركاب رحلتين من دبي وعمان في المطار ولا يمكنهم المغادرة بسبب قطع الطريق».
من ناحيتها أعلنت شركة طيران «الجزيرة» الكويتية أن جميع رحلاتها من الكويت إلى بيروت أمس والأيام المقبلة مستمرة كما هو مجدول لها ولم يطرأ عليها أي تغيير حتى إشعار آخر.
وقال فواز السرى مدير الاتصالات في الشركة لوكالة الأنباء الكويتية «كونا» إن الشركة تتابع عن كثب التطورات حالياً في بيروت لحظة بلحظة حتى يمكن اتخاذ القرارات التي تصب في مصلحة المسافرين وأفراد الطاقم والحفاظ على سلامتهم».
وفي عمان قال مسؤول في خطوط الملكية الأردنية أمس إن الرحلات الجوية للملكية الأردنية إلى مطار بيروت تسير كالمعتاد حتى الآن على الرغم من الإضراب العام في لبنان. وقال مدير الإعلام في الملكية الأردنية باسل كيلاني ليونايتد برس إنترناشونال «رحلات الملكية الأردنية لمطار بيروت تسير كما هو مخطط لها لغاية الآن على الرغم من الإضراب».