دعا رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ،اللبنانيين إلى عدم الالتزام بالإضراب العام الذي دعت إليه المعارضة اليوم (الثلاثاء)، طالبا منهم العمل وواعدا بان القوى الأمنية لن تدخر جهدا للحفاظ على الحريات وحق التعبير، فيما عرضت الصحف اللبنانية السيناريو الذي قد ينتهجه مناصرو المعارضة، وركزت خصوصا على قطع الطرق في مختلف المناطق ووقوع مناوشات مع القوى الأمنية.
وقال السنيورة في مؤتمر صحافي عقده عشية انعقاد مؤتمر «باريس 3» الهادف إلى تقديم المساعدة الاقتصادية للبنان،إن هذا المؤتمر «ليس لفريق دون آخر بل هو للجميع الذين يرغبون في بناء مستقبل أفضل (...) وليس لصالح الحكومة بل هو لصالح كل الحكومات لان مفاعيله ستكون لسنوات عدة وستفيد منه الحكومات قاطبة».
واعتبر أن المعارضة تريد «كبح نمو لبنان وتعطيله ليبقى أسيرا بين هذا الطرف أو ذاك المحور من أصحاب النفوذ (...) وكل ما تقوله يهدف إلى ابقاء لبنان أسير الماضي في معادلة الوصاية التي لم يعد لبنان يريد أن يظل مسجونا فيها».
ودعا المواطنين إلى العمل «والسعي في طريق المستقبل،طريق الحياة». وقال «هم (المعارضة) يدعونهم إلى ... الانكفاء والانطفاء والموت». وتابع«هناك من يعمل على التعطيل والتخريب والابتزاز...والمعارضة عندنا تبدو وكأنها تعمل للهدم والتخريب بتهديد الناس وتخويفهم وارهابهم».
وقال في إشارة إلى هجوم المعارضة عليه« كل ما سمعته هدفه واحد هو إبقاء لبنان اسير الماضي مسجونا في معادلة الوصاية». وأضاف «ان لبنان لن يعود إلى زمن الوصاية، أي وصاية كانت ومن أي جهة اتت».
وقال السنيورة إن البرنامج الإصلاحي أمام مؤتمر باريس لم يتضمن التزامات سياسية ونحن أكدنا أن لا التزامات سياسية. وأشار إلى أن المؤتمر هو «لحماية لبنان وهو ليس لفريق من اللبنانيين دون فريق آخر». ولفت إلى أن 40 دولة ومؤسسة دولية ستحضر المؤتمر وهو« مؤتمر لحماية لبنان وان الأصدقاء والأشقاء لن يتركوه». وقال إن فرصة المؤتمر «لن تتكرر للبنان» .
وأعاد السنيورة إلى الذاكرة أن الحكومة على استعداد للحوار مع المعارضة لكن الذي يجري يدل على أن المعارضة «وكأنها تعمل على افقار الناس.. كأنها تعمل للتعطيل وارهاب الناس وتخويفهم».
وفي إشارة إلى المطالبة بتوسيع الحكومة، قال السنيورة «نحن نقول بتوسيع الحكومة وليس بتعطيلها والاستماع إلى ملاحظات جدية للمحكمة الدولية (التي ستنظر بمحاكمة قتلة رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري) والسير بالتزامن بموضوع الحكومة وقرار المحكمة الدولية التي كانت أقرتها حكومته وتنتظر اقرار المجلس النيابي.
كما تحدث عن حوار حول إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية على أن تتم في موعدها. على صعيد متصل، أعلنت بكين أن السنيورة أجرى محادثات هاتفية مع وزير الخارجية الصيني لي تشاوتشينغ تناولت مؤتمر باريس لمساعدة لبنان. وقالت الخارجية الصينية في بيان على موقعها على شبكة الانترنت أن «الجانبين تبادلا وجهات النظر حول المؤتمر الدولي حول لبنان في باريس».
وأضافت ان وزير الخارجية الصيني «قال إن الصين تدعم جهود اعادة اعمار لبنان وستواصل المساهمة في تشجيع السلام والاستقرار في البلاد»، بدون أن يضيف أي تفاصيل.
في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «النهار» القريبة من الحكومة أن «الاتجاه إلى قطع الطرق برز عقب اجتماع القيادات المسيحية للمعارضة في دارة العماد ميشال عون في الرابية».
ولفتت إلى أن التيار الوطني الحر (بزعامة عون) وتيار المردة (بزعامة النائب السابق سليمان فرنجية) يزمعون إقفال الطرق فجر الثلاثاء باقامة تجمعات بشرية كثيفة ينتظر أن تتجه ليل الاثنين الثلاثاء إلى مناطق حددت لها سلفا على أن تبدأ حركتها بين الثالثة والسادسة صباح غد على نحو مباغت وخصوصا في المناطق ذات الغالبية المسيحية».
وأوردت النهار أن «فريق حزب الله وآمل لا يعتزم النزول إلى الشارع بل يسعى إلى دفع مناصريه لمقاطعة العمل في بعض المرافق الحيوية». وتحدثت عن «اتجاه إلى تكليف القوى الأمنية منع أي محاولات لقطع الطرق وتعطيل المرافق».
وبحسب صحيفة «الأخبار» فان «خطة المعارضة تقضي باقفال جميع الطرق الرئيسية والفرعية في جميع المناطق من الشمال إلى الجنوب والبقاع وبيروت وتواكب ذلك تظاهرات راجلة على مختلف المفارق بحيث يتولى سكان المناطق قطع الطرق في مناطقهم من دون الانتقال إلى مناطق اخرى».
وفي السياق نفسه، لفتت صحيفة «الديار» المناهضة للحكومة إلى تنظيم «تجمعات شعبية على طرق رئيسية (...) والجو العام هو عدم التجول والبقاء في المنازل» ونقلت عن «تقارير أمنية وصحافية» أن «مناوشات ستحصل (...) ولا تستطيع القيادة العسكرية والأمنية تحمل نتائج اطلاق الرصاص على مواطنين لانهم يقيمون اضرابا احتجاجا على السياسة الاقتصادية». بيروت ـ «البيان»، والوكالات
الخطوط العريضة لبرنامج لبنان إلى مؤتمر «باريس 3»
فيما يلي الخطوط العريضة لبرنامج لبنان الاقتصادي المتضمن اصلاحات ضريبية ومالية واجتماعية ومشاريع خصخصة تمتد على خمس سنوات والذي ستقدمه الحكومة الخميس إلى مؤتمر باريس 3 للحصول على دعم مالي يساعد لبنان على مواجهة أزمته الاقتصادية المتفاقمة. يتمحور البرنامج حول ستة بنود رئيسية:
1- إصلاحات لتحفيز النمو تشمل إجراءات وقوانين تزيد معدل الانتاج وتخفض التكلفة وتحسن تنافسية الاقتصاد.
2- إجراءات لإصلاح القطاع الاجتماعي من اجل تطوير شبكات امان اجتماعية لحماية ذوي الدخل المحدود. وتتضمن خطة العمل الاجتماعية تخفيف نسبة الفقر وتحسين مؤشرات الصحة ونوعية التعليم، وتحسين كيفية الانفاق الاجتماعي العام، وخفض التفاوت المناطقي.
3- اصلاح مالي جذري على مراحل يهدف إلى زيادة الفائض الاولي عبر ترشيد الانفاق (خفض الهدر، اصلاح المؤسسات العامة، زيادة الواردات برفع الضرائب المصرفية وضريبة القيمة المضافة بعد عام).
4- برنامج لتحرير عدد من القطاعات الاقتصادية وتعزيز مشاركة القطاع الخاص من خلال الخصخصة سعيا لزيادة نسب الاستثمار، وخفض عبء الدين العام، وزيادة معدلات النمو وخلق فرض عمل جديدة.
5- سياسة نقدية تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسعار ولجم التضخم تسهيل تمويل القطاع الخاص الحفاظ على نظام مصرفي متين.
6-استكمال جهود الاصلاح الاقتصادي خصوصا عن طريق تخفيض كلفة الفائدة على الدين العام وايجاد عوامل لتعزيز الثقة بالاقتصاد تشجع استثمارات القطاع الخاص وتخفف من اعباء الاصلاح بعد الحرب الاخيرة (الصيف الماضي) وتراكمات الحروب السابقة.
يشكل البرنامج «رزمة متكاملة لا يمكن أن تنجح إلا إذا طبقت كل عناصره الرئيسية» مع التشديد على أن «الدعم الخارجي أساسي لنجاح جهود الاصلاح».
يهدف البرنامج أساسا إلى «تحفيز النمو وايجاد فرص عمل جديدة وتخفيض مبلغ الدين العام» الذي وصل إلى 41 مليار دولار أي أكثر من 180% من اجمالي الناتج العام. ويرى أن المصدر الرئيسي لهشاشة الوضع الاقتصادي مرتبط بحجم الدين العام «تقليصه ووضعه على مسار تراجعي توصلا للاستقرار يعتبر شرطا لانجاز أهداف البرنامج وانجاحه».
ولم يحدد البرنامج حجم توقعات الحكومة من المؤتمر واكتفى بالإعراب عن الأمل «بالحصول على منح كبيرة وقروض ميسرة تتراوح معدل فائدتها بين 3 و4% باستحقاق 15 سنة على الأقل مع فترة سماح في حدود خمس سنوات».
وتعتزم الحكومة وضع كل المساعدات المالية في حساب خاص في المصرف المركزي «مخصص بشكل محدد لخدمة الدين العام وإعادة تسديد أصله». كما الحساب عائدات الخصخصة بهدف خفض الدين. وتشترط الدول الغربية والعربية كما المؤسسات المالية المشاركون في المؤتمر (أكثر من 30) ان يتبنى لبنان برنامج اصلاحات تؤهله للحصول على الدعم المالي الذي يتوزع بين هبات وقروض ميسرة.