اتفق رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، خلال لقائهما في دمشق، على رفض دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة، وتحريم الاقتتال الداخلي، وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية خلال فترة زمنية لا تزيد على شهر واحد، ومواصلة الحوار حتى التوصل إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال الأسبوعين المقبلين، مع اعتراف مشعل بوجود خلافات في هذا الشأن، بالتزامن مع الإعلان عن مشاركة جميع الفصائل في الحوار الوطني الذي يبدأ عصر اليوم (الثلاثاء).
وفي مؤتمر صحافي مشترك بعد اللقاء، قال أبومازن إن المحادثات كانت «مكثفة ومثمرة وتناولت همومنا واهتماماتنا»، مؤكداً أنها ستستأنف «في المستقبل القريب من أجل مساعينا الخيرة». وأضاف ان اللقاء تناول «مواضيع تتعلق بحكومة الوحدة الوطنية»، معبراً عن أمله في «استمرار حوارنا في هذا الموضوع مستكملين ذلك في الحوار الوطني الذي يتم في قطاع غزة باسم لجنة الحوار».
وقال أبومازن أيضاً «اتفقنا على أننا نعتبر بالدرجة الأولى أن الدم الفلسطيني أمر محرم تماماً وعلينا أن نعمل كل جهدنا من أجل استبعاد الاحتكاكات أو الاشتباكات الداخلية وعمليات التحريض التي تؤجج النار وتثير الفتنة».
من جهته، قال مشعل «خطونا خطوات إلى الأمام (...) توجد نقاط خلافية في حوارنا سنستكملها حتى ننجز حكومة وحدة وطنية فلسطينية على هذه الأسس». وفي بيان مشترك صدر بعد اللقاء، أكد الجانبان على انهما اتفقا على استكمال الحوار حول تشكيل حكومة وحدة وطنية ومنع الاقتتال الفلسطيني وبدء خطوات لتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ورفض الدولة المؤقتة.
وورد في البيان أن أبومازن ومشعل اتفقا على «استكمال الحوار وجهود تشكيل حكومة الوحدة الوطنية خلال الأسبوعين المقبلين»، موضحاً أن «تشكيل حكومة الوحدة الوطنية دفعت شوطاً كبيراً لطمأنة شعبنا الفلسطيني». كما أكدا على «دعم الحوار الذي استؤنف في غزة في إطار لجنة الحوار الوطني»، حسب البيان الذي وصف اللقاء بأنه «اخوي وايجابي».
كما اتفق الجانبان على «رفض وتحريم الاقتتال الداخلي الفلسطيني ووقف الحملات التحريضية الإعلامية»، حسبما ورد في البيان. ووجه مشعل رسالة إلى كل الفصائل في قطاع غزة تؤكد على ضرورة أن «نلجأ دائماً إلى الحوار والحوار وحده وتجنب كل ما يؤدي إلى تنازع أو اقتتال»، موضحاً أن «هذا خطاب موجه إلى كل أبناء شعبنا وبخاصة في حركتي حماس وفتح».
وأضاف «نؤكد أن لغة الحوار هي اللغة الوحيدة المسموح بها في معالجة خلافاتنا السياسية»، معتبراً انه «من الطبيعي ان نختلف لكن ليس من الطبيعي أن نقتتل».
وأشار البيان إلى أن الجانبين أكدا ضرورة «الشروع خلال شهر في خطوات وتفعيل وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية كما ورد في إعلان القاهرة ووثيقة الميثاق الوطني». وأكد أبومازن على ضرورة أن يتم إعادة بناء منظمة التحرير «®. خلال فترة لا تزيد على شهر». وجدد تأكيده على «تمسكنا بالثوابت الفلسطينية المعروفة لدينا جميعاً وبهذه المناسبة نؤكد مرة أخرى اننا نرفض رفضاً قاطعاً فكرة الدولة داخل الحدود المؤقتة التي تشاع (...) هذا أمر غير مقبول».
الموقف نفسه عبر عنه مشعل بالقول «نحن في حماس وكذلك فتح نرفض أي دولة ذات حدود مؤقتة ومتمسكون بحقوقنا ونص هذه الحقوق في وثيقة الوفاق الوطني». وأضاف «اننا مدعوون باستمرار إلى انجاز حقوقنا الوطنية وتجنب أي مشاريع يمكن أن تنتقص من هذه الحكومة وخاصة دولة ذات حدود مؤقتة».
ووجه القياديان الفلسطينيان «الشكر إلى سوريا الشقيقة رئيساً وشعباً وحكومة على جهودها الكبيرة في دعم القضية الفلسطينية والجهود الرامية لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية». وكان رئيس السلطة الفلسطينية الذي وصل السبت إلى دمشق بدعوة من الرئيس السوري، أجرى محادثات مع بشار الأسد وصفها القيادي الفلسطيني صائب عريقات بأنها «معمقة وجدية وصريحة».
من جهتها، أعلنت لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية ان جميع الفصائل والقوى الفلسطينية دعيت لاستئناف جلسات الحوار الوطني الفلسطيني الثلاثاء في مدينة غزة لبحث تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وقالت اللجنة في بيان إنها «اجتمعت ليل الأحد الاثنين في مدينة غزة حيث تم الاتفاق على البدء بالحوار الوطني الشامل عصر الثلاثاء في مقر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية». وأضافت ان الحوار سيجرى «برعاية رئيس السلطة الفلسطينية (محمود عباس) ورئيس الوزراء (إسماعيل هنية) وبدعوة من رئيس المجلس التشريعي بالإنابة (أحمد بحر) وإبراهيم أبو النجا رئيس لجنة المتابعة العليا».
رام الله ـ محمد إبراهيم: دمشق ـ تيسير أحمد