تواجه الحكومة الكويتية معضلة الاستجواب البرلماني الذي تقدم به التيار الديني السلفي ضد وزير الصحة الكويتي الشيخ أحمد العبدالله الصباح، الذي أعلن إصراره على عدم الاستقالة واستعداده لمواجهة الاستجواب.. وسط معلومات تفيد بأن هدف الاستجواب هو الإطاحة بوكيل الوزارة الدكتور عيسى الخليفة الذي ينتمي إلى المذهب الجعفري وليس الوزير نفسه، الذي كشف عن أن التيار الديني ساومه على الاختيار بين التضحية بالوكيل والاستجواب!
ويسعى رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد إلى الالتقاء ببعض النواب من مختلف التيارات في مجلس الأمة (البرلمان) للوقوف على ما يجري في الساحة السياسية الكويتية، في ظل تهديد النواب بتقديم الاستجوابات للوزراء وسينقل لهم أن الوزراء لا يستطيعون أن يعملوا في ظل هذه الأجواء المتوترة، وبخاصة أن هذا هو ثاني استجواب للحكومة يقدم في أقل من شهرين. وقالت المصادر الحكومية أن مقدمي الاستجواب فاجأوا الحكومة بسرعة تقديم الاستجواب في الساعة السابعة والنصف صباحاً، في سابقة تعد الأولى من نوعها في تاريخ البرلمان، لأنهم وعلى حد قول أحد النواب، يريدون قطع الطريق أمام أي خطة حكومية للتدوير الوزاري.
ويمنع الدستور الكويتي رئيس الوزراء من إجراء تعديل وزاري أو تدوير للوزير المستجوب. وفي حالة وزير الصحة الشيخ أحمد العبدالله الصباح لا يستطيع رئيس الحكومة أن يسند إليه وزارة أخرى تلافياً للاستجواب ما لم تستقل الحكومة بكاملها. وبالتالي فانه بمجرد استقالة الحكومة يسقط الاستجواب.
إلى ذلك، أبدى أعضاء في الحكومة ونواب في مجلس الأمة استغرابهم لمشاركة الحركة الدستورية الإسلامية «الإخوان المسلمين» في الاستجواب ممثلاً بالنائب جمعان الحربش. وقال أحد الوزراء لـ «البيان»، «نعم لا نعرف ما الذي يجري.. لابد أن هناك أجندة يسعى البعض لتحقيقها، وإلا كيف تفسر أن يكون نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الدكتور إسماعيل الشطي ضمن أعضاء الحكومة الحالية وهو المحسوب على (الإخوان) ويعد من أحد القياديين فيها والمنظرين لها.. وفي المقابل يشارك (الإخوان) في استجواب وزير الصحة أحد أعضاء الحكومة؟».
ويرى الخبراء القانونيون انه ليس أمام وزير الصحة الشيخ أحمد العبدالله الصباح خيار ثالث: إما أن يصعد منصة الاستجواب ليرد على ما ورد في الاستجواب أو يقدم استقالته.
وكان الوزير نفسه وصف الاستجواب، خلال اجتماع مجلس الوزراء الأسبوع الماضي، بأنه «طائفي لأنهم يريدون رأس وكيل الوزارة الشيعي». وكشف الوزير عن أنه أبلغ من قبل التيار الديني برسالة مفادها «شيل وكيل الوزارة عن منصبه تنجو من الاستجواب».
ألا أن المقربين من الوزير ينقلون عنه بأنه أبلغ القيادات بوزارة الصحة بأن يعدوا له الردود على محاور الاستجواب لأنه يريد أن يتصدى للاستجواب ولن يفكر في تقديم استقالته. وينقلون عن الوزير قوله «الاستجواب لن يخيفني ولن يثيرني فأنا مستعد».
الكويت ـ حسين عبدالرحمن