وصف الرئيس العراقي جلال طالباني إمكانية قيام دولة كردية بأنه حلم مستحيل غير قابل للتطبيق نظرا لتركيبة المجتمع الكردستاني وللظروف الجغرافية لكردستان، فيما تمسك رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني بكردية كركوك رافضا تهديدات تركيا بعدم تجاهلها مصالح التركمان في المدينة.
ووصف طالباني الذي اختتم أمس زيارة رسمية لسوريا استمرت ستة أيام في حوار خاص مع مراسلة وكالة أنباء الإمارات في دمشق إمكانية قيام دولة كردية بالحلم المستحيل غير القابل للتطبيق في هذه الظروف .
وقال «انه حلم يراود بعض القوميين الأكراد وبعض الشعراء الأكراد وربما الشباب الكردي الناهض الذي يجد 190 علما على مبنى الأمم المتحدة..لكنني أعتقد أن السياسيين الكرد الواقعيين يعون أنه حلم ويعتبرونه كذلك ولن يركض الإنسان وراء الحلم ليخسر المنجز والموجود على الأرض».
وأكد طالباني أن هناك عوامل عديدة تحول دون تحقيق هذا الحلم: أولا: تركيبة المجتمع الكردستاني وثانيا: الظروف الجغرافية لكردستان.. مشيرا إلى انه لا مصلحة للكرد بالانفصال أو الاستقلال أو أي شيء من هذا القبيل.
وقال إن المصلحة الحقيقية للشعب الكردي هي في التوافق والتواصل والاتفاق وفي قيام عراق فيدرالي ديمقراطي.. «هذا كله إذا ما افترضنا أن بعض الدول ستمانع وستقاتل لتمنع حصول ذلك فلا مصلحة أبدا للشعب الكردي في الانفصال».
كما نفى بشدة أن يكون ما يدور في الساحة العراقية الآن حربا طائفية أو أهلية بل عمليات إرهابية تنفذها مجموعات ارهابية مشبوهة يصطبغ بعضها بصبغة العرب السنة لينفذوا عمليات اجرامية في مناطق يقطنها العرب الشيعة وفي المقابل هناك عصابات اجرامية تصطبغ بصبغة الشيعة لتقوم بعمليات قتل وإرهاب في مناطق غالبيتها من العرب السنة.
وردا على سؤال عن إعدام صدام حسين وأعوانه ودور ذلك في تصعيد التوتر والاقتتال المذهبي أو الطائفي، أكد طالباني أن هذه الخطوة لن تؤدي إلى مزيد من العمليات الإرهابية ولن يكون عاملا مساعدا في ذلك. وقال «بإعدام الطاغية مات معه كل أمل كاذب لهم لما يروجونه من أن صدام حسين يتفاهم مع الأميركيين وسيعود إلى حكم العراق مجددا».
وعن اعتقال الإيرانيين في أربيل وما يتردد من مخاوف بريطانية من سيطرة إيران على البصرة بعد انسحاب القوات البريطانية منها قال طالباني «الحديث عن احتمال سيطرة أو استيلاء أو احتلال إيراني للبصرة هو وهم لا وجود له إلا في مخيلة من يتوهمونه وهذا ما لن يحدث ابدا.. فليس بامكان إيران أن تحتل شبرا واحدا من قرية عراقية ناهيك عن مدينة كبيرة مثل البصرة».
وأكد انه لمس خلال لقائه مع الإيرانيين استعدادا للتعاون مع العراق من أجل ضبط الأمن والاستقرار في منطقة الجنوب العراقي لدرجة أنهم أعلنوا عن استعدادهم للحوار مع الأميركيين في هذه المسألة كما أعلنوا استعدادهم للمشاركة في لجنة عراقية ايرانية أميركية مشتركة لارساء الأمن في بغداد وتوجيه النصيحة للمنظمات الشيعية المرتبطة بهم وبعدم استخدام السلاح أو أي عمل يمكن أن يسيء الى قوات التحالف أو القوات العراقية.
وأوضح انه نقل هذا الاستعداد الايراني للأميركيين.. مشيرا الى ان الايرانيين أبلغوه أيضا باستعدادهم للحوار مع الاميركيين في هذا المجال وفي مجالات أخرى.. وقال «بعد هذا الموقف الجديد لا أفهم لماذا حصل هذا.. الذين اعتقلوا في اربيل موجودون هنا منذ أكثر من عشر سنوات يقومون بدور الارتباط بين السليمانية وأربيل وايران وهم ليسوا من الذين يقاتلون القوات الأميركية.. نحن نعرفهم ثم هم موجودون بمعرفة حكومة الإقليم».
وحول الحشد العسكري الأميركي الذي يتزايد ويتعاظم في الخليج ومخاوف البعض من احتمال نشوب حرب أميركية ضد إيران بسبب هموم البرنامج النووي الإيراني أعرب طالباني عن اعتقاده بأنه لن تقوم حرب بين أميركا وإيران.
ومن جانبه، تمسك رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني بكردية كركوك وقال و«لن نخشى تهديدات تركيا» بشأن عدم تجاهلها مصالح التركمان في المدينة.
ونقل بيان لديوان رئاسة الاقليم عن البارزاني قوله خلال لقاء مع نواب ووزراء الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان والحكومة المحليين «لن نخشى التهديدات التركية وليست لها اي قيمة عندنا ونعرف انها من الدعايات الانتخابية ولن نقبلها باي شكل من الاشكال».
وأكد البارزاني أن «كركوك جزء من كردستان ونؤكد ضرورة تنفيذ المادة 140 من الدستور وإزالة آثار التعريب في كركوك وسنجار والمزمار (الموصل) وخانقين (ديالى) والمناطق الكردستانية الأخرى في العراق».وتنص المادة 140 على «تطبيع الأوضاع وإجراء احصاء سكاني واستفتاء في كركوك وأراض أخرى متنازع عليها لتحديد ما يريده سكانها وذلك قبل 31 ديسمبر 2007.