يخوض فريقا الأكثرية الحكومية والمعارضة في لبنان حربا شعواء من دون سلاح أو ذخيرة، إنما عبر اللوحات الدعائية المكثفة التي تتمحور حاليا حول مؤتمر باريس 3 لمساعدة لبنان.
ومنذ بضعة أيام، بدأت حملة إعلامية عبر اللوحات على الطرق والمساحات الإعلانية في الصحف تهدف إلى الترويج لمشروع الإصلاحات الاقتصادية الذي قدمته الحكومة برئاسة فؤاد السنيورة إلى المؤتمر الدولي الذي سيعقد في 25 يناير في العاصمة الفرنسية.
وتبدو على إحدى اللوحات المنتشرة في بيروت شابة أنيقة تسأل باللهجة العامية اللبنانية «خيي! شو جاييني انا اذا كانت نسبة النمو 5% أو صفر؟».ويأتيها الجواب في أسفل اللوحة «نسبة النمو يا مودموازيل معناها زيادة فرص العمل، يعني وظايف، شغل، معاشات». ويضيف «5 % زيادة بالنمو مثلا يعني عشرات ألوف فرص العمل، الحد من الهجرة، بيوت بتفتح، وناس بتفرح..».
والخلاصة «الإصلاح بالأرقام مش بالكلام». وذيلت اللوحة بعبارة «باريس 3 المؤتمر العربي والدولي لدعم لبنان». وتقول اسمى اندراوس من المكتب الإعلامي لمجلس الوزراء إن المجلس طلب هذه اللوحات «بهدف شرح خطة الإصلاحات للمواطنين قبل المؤتمر». وينص المشروع على فرض ضرائب إضافية وعلى خصخصة بعض القطاعات. وقد تعرضت الخطة لانتقادات شديدة من المعارضة التي تعتبر ان مكافحة الفساد والتضخم يفترض ان تحظى بالأولوية.
في المقابل، اطلقت المعارضة وابرز أركانها حزب الله الشيعي والتيار الوطني الحر برئاسة النائب المسيحي ميشال عون، حملة إعلامية مضادة. وقال المسؤول في التيار الوطني الحر جورج عبود «تريد الحكومة التكلم بالأرقام؟ هذا ما فعلناه».
وجاء في إحدى لوحات المعارضة «باريس-1: 26 مليار دولار، باريس-2: 32 مليار دولار، باريس-3: 45 مليار دولار»، في إشارة إلى تضخم الدين العام الذي بات يشكل 180% من الناتج الداخلي الصافي.
وانعقد مؤتمران دوليان في باريس خلال السنوات الماضية حصل لبنان خلالهما على مساعدات، إلا أن التطورات السياسية والعسكرية حالت دون أن تنعكس هذه المساعدات إيجابا على الاقتصاد اللبناني. وترد اسمى اندراوس بالقول «المعارضة لا تروي شيئا جديدا. هذه الأرقام مدرجة في خطة الإصلاحات».
في الوقت ذاته، تقوم المعارضة بحملة دعائية أخرى ردا على حملة بعنوان «أحب الحياة». فقد انتشرت خلال الفترة الماضية لاسيما خلال أعياد نهاية السنة لوحات بألوان العلم اللبناني الأحمر والأبيض والأخضر، في كل المناطق اللبنانية باللغات العربية والفرنسية والانجليزية تحمل شعاري «احب الحياة» و«بدنا نعيش»، انتقادا للاعتصام المفتوح الذي دعت إليه المعارضة.
والذي شل الحياة في وسط بيروت. ويقول إبراهيم وهلا ديب وهما من منظمي حملة «أحب الحياة» انهما لا ينتميان إلى فريق الأكثرية، إلا أنهما جزء من مجموعة مواطنين لديها رسالة بسيطة موجهة إلى جميع اللبنانيين وفيها «تجاوز إطار الأزمة الحالية من أجل إطلاق حوار بناء». غير أن المعارضة تتمسك بأن هذه الحملة تأتي بإيعاز من الحكومة، مشيرة إلى أن عددا من منظميها يجاهرون بانتمائهم السياسي.
وبالتالي ردت في حملتها الموقعة «المعارضة اللبنانية» بعبارتي «أحب الحياة في لبنان» و«بدنا نعيش بكرامة». وقال مسؤول في التيار الوطني الحر رفض الكشف عن اسمه «رددنا لأن الحكومة أرادت أن توحي للناس بأننا نحب الموت. أي كان يحب الحياة، حتى النمل تحب الحياة». ويرفض الجانبان الكشف عن كلفة هذه الحملات الدعائية ويؤكد كل منهما انه صرف «اقل من الآخر».
ويؤكد الجانبان أنهما حصلا على دعم من مصممي الإعلانات والمطابع والمعلنين. ولعلهما يخشيان فيما كل منهما يسعى إلى كسب الرأي العام، إغضاب هذا الرأي العام بالحديث على مبالغ وأرقام، بينما ينوء الشعب تحت ثقل الوضع المعيشي المستمر في التردي نتيجة حرب يوليو والأزمة السياسية والاقتصادية.
الا ان المصور غدي سماط يرى انه «من الأفضل أن نبرع في الدعاية والترويج منه في الحرب». ولا يبدو أن هناك هدنة قريبة في هذا الصراع الإعلامي. ويقول عبود «كما تعد الحكومة مفاجآت لنا، فنحن أيضا نحتفظ ببعض المفاجآت لها».(ا ف ب)