تواصلت صباح أمس في العاصمة القطرية الدوحة فعاليات مؤتمر الدوحة لحوار المذاهب الإسلامية والذي دعي إليه أكثر من مئتي عالم ومفكر و 12 مفتياً من أنحاء العالم العربي والإسلامي حيث دعا العلماء المشاركون إلى نشر ثقافة التقريب بين المذاهب الإسلامية وخاصة في المناهج الدراسية، وحذروا من تأثير هذا الخلاف على المسلمين في الخارج.

واقترح الدكتور عكرمة صبري مفتي فلسطين أن تشكل لجنة من علماء المؤتمر والمتخصصين التربويين لتنقية الكتب الدراسية من التأثيرات السلبية على الأجيال المسلمة، والنزول إلى الشارع والمساجد والحسنيات لتوجيه النساء والرجال وتربيتهم على روح الوحدة، ومراقبة الوسائل الإعلامية وخاصة الفضائيات التي تستهدف الفتنة وتحرض عليها.

ومن جانبه أكد الدكتور أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر أن الطريق الوحيد لوحدة الأمة هو العودة بالخلافات المذهبية إلى العلماء والتبرؤ الصريح من دعاة الفتنة والتعاون بين أهل السنة والشيعة وتوحيد الجهود من أجل تفويت الفرصة على الأعداء لتفريق الأمة.

وقال إن المذهب الإمامي يدرس في جامعة الأزهر من خلال الفقه المقارن دون عقبات أو مشاكل وتطرق الدكتور الطيب إلى ما حدث في مصر في الفترة الماضية من تبشير بالمذهب الشيعي عن طريق بعض الصحف المصرية والنشرات والكتيبات. وأوضح الدكتور إسماعيل الدفتار استاذ الحديث بجامعة الأزهر أن الإسلام قرآنا وسنة دعا إلى وحدة هذه الأمة في العديد من الآيات والأحاديث النبوية وحذر من التفرق.

وأضاف ان الاستعمار لا يمكن أن يهدأ له بال إلا بالعمل الدائم والمستمر لتفريق هذه الأمة.ومن جانبه أكد السيد محمد حسين فضل الله في كلمته التي ألقاها نيابة عنه نجله السيد علي فضل الله أن الاختلافات بين السنة والشيعة وبين المذاهب الإسلامية تشكل القضية الأخطر على الوجود الإسلامي ومستقبله بعد محاولات قوى التكفير والتصعب خطف الساحة الإسلامية.

وقال إنه في ظل تحكم قوى الاستكبار العالمي بإدارة مصير المسلمين في السياسة والاجتماع والثقافة أشيعت أجواء قاتمة حتى التبست الأمور على المخلصين من كل الفئات، فانخرط قسم منهم في هذا المناخ المحموم وانكفأ قسم آخر يذرف الدموع على مأساة الأمة، وقلة تحمل أمانة الوحدة.

وقال إننا لا نعتقد أن مشروع الأمة ورسالة التقريب بين المذاهب الإسلامية غير قابلة للتطبيق والتحقق على المستوى العملي مؤكداً أن هذا المشروع عرف طريقه في كثير من محطات التاريخ الإسلامي وفي الحاضر.

وفي قراءته المعرفية قال الدكتور محمد كمال إمام رئيس قسم الشريعة بجامعة الاسكندرية إننا لا نتخفى وراء شعار التقريب لنهون من الخلاف ونقلل من خطورة التعصب المذهبي أو نتكئ على العوامل الخارجية لتفسير هذا الخلاف الذي اتسعت شقته وامتد قرونا تكاد تستوعب تاريخ الإسلام كله، مؤكداً أن الخلاف بين الشيعة والسنة أمر واقع وبين الشيعة والشيعة أمر واقع وبين السنة والسنة أمر واقع.

وهو في جانب منه يعتمد على بنية معرفية اعتبرت من الدين أو في ذهنية ثقافية «شخصنت» الفقه بقدر بعدها عن الأدلة. وحول الحلول العملية للتواصل بين المذاهب الإسلامية أكد الدكتور صباح زنكنه عضو المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية أن التفرقة تزرعها أجهزة وعوامل عديدة بين أبناء الأمة الإسلامية لتشتيت القوى وهدر الطاقات والتسلط على المجتمع المسلم، وقال: عندما لا تكون هناك تفرقة فإن أبناء المجتمع سيفكرون بمصالحهم وكيفية تطويرها وبناء مجتمعهم وسبل الارتقاء به.

الدوحة ـ السيد الطنطاوي