اتهم متمردو دارفور الحكومة السودانية أمس، بقصف منطقتهم على مدى يومين مما أدى إلى قتل 17 مدنيا على الأقل، في محاولة لتأخير عقد مؤتمر لزعماء المتمردين.. فيما قال المبعوث الأميركي الخاص للسودان اندرو ناتسيوس، إن العنف في الإقليم المنكوب يغذي «حربا هادئة» بين السودان وتشاد، لن تنتهي إلا إذا توقفت حكومتا البلدين عن دعم المتمردين في الجانب الآخر.

وقال خليل ابرهيم زعيم حركة العدل والمساواة المتمردة بدارفور: إن الحكومة قصفت مناطقهم يومي السبت والجمعة في عين سيرو والكرمك. وتقع المنطقتان في شمال دارفور ويسيطر عليهما المتمردون. وأضاف انه حتى الآن تم إحصاء 17 قتيلا مدنيا على الأقل. واتهم قائد المتمردين من حركة تحرير السودان المنافسة جار النبي الحكومة أيضا بهذا القصف.

وأضاف أن الحكومة قصفتهم لمدة خمس ساعات تقريبا يوم السبت وقال انه يعتقد أنها تحاول منع عقد مؤتمر قادة المتمردين. ولم يتسن الاتصال بناطق باسم الجيش السوداني على الفور للتعليق على ذلك. وتنفي الحكومة السودانية بانتظام مهاجمة دارفور وهو الأمر الذي سيشكل خرقا لاتفاقيات لوقف إطلاق النار ولقرارات أصدرها مجلس الأمن الدولي.

ويريد قادة المتمردين عقد مؤتمر في دارفور لتوحيد مواقفهم قبل محادثات للسلام. ويوجد أكثر من 12 جماعة متمردة. ويقول المتمردون إنهم يريدون ضمانات بألا يهاجمهم الجيش أو يقصف اجتماعهم.ووافق الرئيس السوداني عمر حسن البشير على عدم مهاجمة المتمردين خلال مؤتمرهم ولكن الاتحاد الافريقي اتهم مرتين الحكومة بقصف مواقع المتمردين.

من جانب آخر اعتبر الموفد الأميركي الخاص إلى إقليم دارفور خلال مؤتمر صحافي عقده في نجامينا حيث التقى مساء الجمعة الرئيس التشادي ادريس ديبي «هناك (حرب هادئة) بين تشاد والسودان مرتبطة بعدم الاستقرار في دارفور». وأوضح ناتسيوس الذي التقى الرئيس السوداني عمر البشير في ديسمبر الماضي في الخرطوم، انه طلب من السلطات السودانية «وقف دعمها للمتمردين التشاديين الذين يزعزعون تشاد والحكومة التشادية ووقف دعمها لمتمردي دارفور».

وأضاف: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بين الحكومتين حول هذه النقطة فلن يكون بالإمكان وضع حد للحرب». وكان الموفد الأميركي قد التقى أول من أمس في ابيشيه بشرق تشاد، ممثلين عن حركات المتمردين غير الموقعين على اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه في مايو الماضي في ابوجا بين الفصيل الأكبر في حركة تحرير السودان والحكومة السودانية وحثهم على تبني موقف مشترك والعودة إلى طاولة المفاوضات.

وأوضح ناتسيوس «لن يكون هناك حل عسكري للنزاع في دارفور (...) إن الوسيلة الوحيدة لحل كل هذه الأمور هي التفاوض». وقال أيضا: «ما جئت إلى هنا للتفاوض على حل بين أطراف النزاع ولكن للقاء زعماء المتمردين (...) وحثهم على العودة إلى طاولة المفاوضات بطريقة موحدة (...) هذا ما يبدو لنا انه الوسيلة الوحيدة للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي قابل للتطبيق». وأضاف: «على المتمردين أن يعتمدوا موقفا مشتركا» .

مشيرا إلى انه طلب من زعمائهم «التخلي علنا عن مبدأ الإطاحة بالحكومة السودانية عن طريق القوة». وحسب الأمم المتحدة، فان الحرب الأهلية الدائرة حاليا في دارفور منذ 2003 وانعكاساتها أسفرت عن سقوط 200 ألف قتيل ونزوح مليوني شخص، لكن السلطات السودانية لا توافق على هذه الأرقام. وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت أول من أمس أن الموفد الأميركي إلى دارفور ، ناقش الخميس في نجامينا مع الرئيس التشادي ادريس ديبي مسألة نشر قوة للأمم المتحدة على حدود السودان وتشاد وأفريقيا الوسطى، لحماية المدنيين ضحايا النزاع في دارفور. وقال توم كايسي إن ناتسيوس، التقى ديبي ومسؤولين سياسيين آخرين، وسيزور دارفور. (وكالات)