ربما كان أهم أثر للعنف الداخلي بين الفصائل المتناحرة في قطاع غزة، هو أنه أدى إلى انصراف الأجانب عن القطاع.

فهذا سمير سكيك يتجول في فندقه المطل على البحر والذي خلا تقريبا من النزلاء في قطاع غزة وهو يتساءل ان كان الأجانب الذين يعتمد عليهم لكسب عيشه يعودون. ورحل معظم رواد فندقه بسبب موجة خطف الصحافيين الأجانب وعمال الإغاثة من قبل مسلحين يريدون من الحكومة الفلسطينية وظائف أو خدمات أو فدية من منظمات دولية.

وزادت المخاوف الأمنية منذ مقتل ما لا يقل عن 30 فلسطينيا في أعمال عنف بين فصائل متناحرة في غزة بعد أن دعا رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبومازن» لإجراء انتخابات جديدة في ظل صراعه على السلطة مع حركة حماس الحاكمة.

وقال سكيك وهو المدير العام لفندق الديرة المؤلف من 22 غرفة «لدي ستة نزلاء. أعتقد انني محظوظ لأن لدي نزلاء أصلا. الزوار هذه الأيام لا يبقون طويلا. ينتهون من أعمالهم ثم يرحلون. بعضهم لا يمضي الليلة حتى». ويخشى كثير من الفلسطينيين في قطاع غزة الآن من أن يتحول القطاع إلى منطقة منسية بالنسبة للعالم ومحظورة على الصحافيين الذين يخبرون قصتهم للعالم وعمال الإغاثة الذين يعينونهم على تحمل معاناتهم الاقتصادية. وخطف ما لا يقل عن 17 أجنبيا على مدى العام الماضي في غزة. وأفرج عنهم جميعا، بعضهم في غضون ساعات وآخرون بعد أيام.

وبدأ الأمن ينهار في غزة بعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي أجريت في يناير 2006 وتدهور بشكل حاد بعد أن زاد فوز حماس على فتح التي هيمنت على الساحة السياسية لفترة طويلة من حدة الصراع بينهما على النفوذ.

وقالت منظمات إغاثة دولية إنها كثفت الإجراءات الأمنية ورحلت بعض الموظفين غير الضروريين. ورغم التوترات القائمة فإن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وهي أكبر وكالة إغاثة للفلسطينيين في قطاع غزة قالت: «إن قرارا استراتيجيا اتخذ بضرورة مواصلة الخدمات المقدمة للشعب».

وقال المستشار الإعلامي للوكالة عدنان أبو حسنة إن 32 موظفا دوليا نقلوا إلى القدس والأردن خلال الأشهر الثمانية عشر المنصرمة بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة والاقتتال الداخلي. وأضاف أن حالة عدم الاستقرار القائمة واستمرار العنف الداخلي حال دون عودتهم.

ويتلقى أكثر من نصف سكان قطاع غزة وعددهم 4 1. مليون شخص مساعدات من الوكالة التي تدير شبكة من مراكز الإمدادات الغذائية في مخيمات اللاجئين والبلدات ونحو 200 مدرسة وعيادة صحية في القطاع الذي بلغت نسبة البطالة فيه نحو 50 في المئة.

وقال أبوحسنة إنه في إطار الإجراءات الأمنية الجديدة طلب من موظفي الوكالة الدوليين الباقين عدم الخروج ليلا في غزة وأخبار الوكالة بأماكنهم في جميع الأوقات. ويتم التنقل في غزة في عربات مدرعة وفي بعض الأحيان يكون وجود مرافق من الشرطة ضروريا.

وأشار أبوحسنة إلى أن هذه الإجراءات الأمنية الإضافية تكلف الوكالة وقتا وجهدا. وقال خورخيوس خورخانتاس مدير مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في قطاع غزة أن المنظمة تبنت إجراءات مماثلة لكنها لم تطلب بعد مركبات مدرعة. وقال: «نحب أن نعتقد أن أمننا يقوم على وجودنا وعلى الخدمات التي نقدمها للسكان المحليين».

لكنه قال إن أي إجراءات أمنية إضافية قد تبطئ عمليات الإغاثة. وخطف مسلحون عددا من موظفي اللجنة وهاجموا مكتبها في غزة العام الماضي مما دفعها إلى وقف العمليات لفترة قصيرة وإصدار أوامر للموظفين بعدم القيام بأنشطة ميدانية. وقال خورخانتاس لرويترز:

«لم نضطر لإلغاء العمليات ونأمل ألا نضطر لذلك». وتشمل أنشطة اللجنة الترتيب لإيصال الأدوية للمستشفيات الفلسطينية وتسهيل مرور المساعدات الغذائية خلال الغارات الإسرائيلية على مناطق في غزة ومساعدة الفلسطينيين على زيارة أقاربهم المحتجزين في سجون إسرائيل. وذكر خورخانتاس أنه ليس لديه أي معلومات محددة بشأن تهديدات بخطف أي من موظفيه لكنه وصف الوضع في القطاع بأنه متفجر. (رويترز)