دخل الساسة الأتراك ابتداء من رئيس الوزراء التركي طيب رجب اردوغان في منافسة على التهديد بالتدخل العسكري في شمال العراق لسحق المتمردين الأكراد الأتراك المختبئين هناك إذا أخفقت القوات الأميركية في احتوائهم.
ويربط معظم المحللين بين هذه التهديدات وهي غير جديدة ولكنها أصبحت الآن أكثر تدفقا مع اقتراب موعد الانتخابات في تركيا وحاجة الساسة إلى أن يظهروا صارمين في نظر ناخبين أصبحوا أكثر ميلا للتطرف القومي ومعاداة للولايات المتحدة.
ولكن هناك خطر أن تدفع تلك التصريحات هؤلاء الساسة إلى اتخاذ قرارات متعجلة. ويقول بعض المحللين إن هناك احتمالا أن يتم شن غارات جوية على المخابئ الجبلية لمتمردي حزب العمال الكردستاني أو شن هجمات كوماندوز على نطاق صغير على الحدود.
وقال دوجو ايرجيل من جامعة أنقرة ومؤلف كتب عن القضية الكردية «هناك مثل تركي يقول ..الكلب الذي ينبح لا يعض .. والساسة يحدثون فقط جلبة كثيرة ويستفزون بعضهم البعض بحثا عن الأصوات». وأضاف «لكن التصريحات المبالغ فيها التي تنتهي للاشيء قد تقوض مصداقيتهم في نظر الناس». وسيختار البرلمان التركي رئيسا جديدا في مايو المقبل ويعتقد كثيرون أن اردوغان سيتولى هذا المنصب على الرغم من مخاوف بشأن ماضيه الإسلامي وسيختار الناخبون برلمانا جديدا في نوفمبر.
وقال سميث ايديز المراسل الدبلوماسي لمحطة «سي ان ان» التركية «أود أن أقول إن نصف الجلبة التي نسمعها الآن بشأن العراق والأكراد تتعلق بانتخابات الرئاسة والنصف الآخر يتعلق بالانتخابات العامة. العراق قضية يسهل استغلالها. .. إنها سياسة مواقف ولكن يوجد خطر أن يخرج كل هذا عن نطاق السيطرة». وليس هناك شك في شعور تركيا بخيبة أمل إزاء إخفاق الولايات المتحدة حليفتها في حلف شمال الأطلسي في سحق ما يقدر بأربعة آلاف مقاتل من حزب العمال الكردستاني مختبئين في شمال العراق الجبلي الذي تقطنه أغلبية كردية. وتصف واشنطن مثل تركيا حزب العمال الكردستاني بأنه جماعة ارهابية. وعينت الدولتان مبعوثين لتنسيق الإجراءات المناهضة لحزب العمال الكردستاني. ولكن حزب العمال الكردستاني لا يمثل بشكل واضح أولوية لواشنطن في الوقت الذي تناضل فيه من اجل تفادي اندلاع حرب أهلية كاملة في العراق.
ورحب المسؤولون الأتراك بغارة شنها الجيش الأميركي على مخيم للاجئين الأكراد في شمال العراق يوم الأربعاء بوصفها اول علامة على تحسن التعاون.
وتقول أنقرة ان هذا المخيم يستخدمه حزب العمال الكردستاني ولكنها تعرف أيضا أن غارة واحدة لن تحدث فرقا بالنسبة للمتمردين. ويعتزم وزيرا الخارجية والدفاع ورئيس أركان الجيش الأتراك زيارة واشنطن الشهر المقبل لتأكيد مخاوف انقرة.
وقال اونور اويمن وهو نائب رفيع في الحزب الشعبي الجمهوري المعارض وهو حزب يساري بشكل أساسي وذو توجهات قومية «قمنا بحث الحكومة خلال السنوات الأربع الماضية على إرسال قوات إلى العراق لتأمين حدودنا المشتركة».
وأضاف لوكالة «رويترز» «ليس لهذا علاقة بالانتخابات. لنا حق في حماية أمننا الخاص». وبصرف النظر عن حزب العمال الكردستاني تخشى تركيا أن يستولى الأكراد العراقيون على مدينة كركوك الغنية بالنفط وذات التنوع العرقي بعد استفتاء مزمع هذا العام ودمجها في منطقتهم التي تتمتع بحكم ذاتي كمقدمة لاقامة دولة مستقلة.
وكرر اردوغان هذا الأسبوع ادعاءات بأن 600 ألف كردي دخلوا كركوك في السنوات القليلة الماضية في محاولة متعمدة للتفوق العددي على العرب والتركمان الناطقين بالتركية في الوقت الذي تقف فيه الولايات المتحدة «حليفنا الاستراتيجي المفترض» موقف المتفرج. ويرفض معظم المحللين فكرة إرسال قوات تركية الى كركوك الذي تقع في عمق الأراضي العراقية وليس على الحدود. وهذا سيجعل الأتراك يصبحون مرة أخرى محتلين في منطقة هيمنوا عليها لقرون في اطار الدولة العثمانية.
وسيدمر أي عمل عسكري ضخم من جانب تركيا العلاقات مع كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الذي تطمح انقرة للانضمام إليه.