بدأ مستوطنون وبترخيص من بلدية القدس، في بناء كنيس يهودي من أربعة طوابق في الحي، يحجب مشهد قبة الصخرة المشرفة، فيما يتوعد المقدسيون بوقف البناء ولو«على جثثهم».
وبدأ بناء الكنيس الذي تشيده جمعية «عطيرت كوهانيم» اليهودية المتطرفة، بمشاركة عمال عرب، قرب باب القطانين أحد مداخل الحرم الشريف، حيث غطت الموقع شوادر وأغلقت أبواب دكاكين في المكان.
ورفعت لافتات كتب عليها باللغة العبرية «موقع بناء. الاقتراب خطر».
وقال مصدر في الجمعية اليهودية لم يود الكشف عن اسمه «إن هناك ترخيصا لبناء معهد ديني لمؤسسة خاصة وبالطبع سيحتوي على كنيس».
وقال خميس عبد الجواد (35 عاما) الذي يقيم في منزل مجاور لمكان البناء ان «إسرائيل وضعت يدها على الموقع الذي يضم بقايا كنيس هدم في 1936 في زلزال وسلمته إلى الجمعيات اليهودية الاستيطانية بجوار بيتنا».
وأضاف عبد الجواد، الذي يملك أرضا وقفية يفصلها جدار عن بقايا الكنيس القديم، إن «المستوطنين هدموا الجدار بحجة انه آيل للسقوط ويشكل خطرا على المارة وتعهدوا بأن يعيدوا بناءه».
وفي رد على سؤال لوكالة «فرانس برس» على بناء الكنيس، قال الناطق باسم بلدية الاحتلال في القدس رافي شامير (كل ما يخص بناء الكنيس صحيحا وقد حصلوا (المستوطنون) على كل الأوراق والتراخيص).
أما مدير أوقاف القدس عدنان الحسيني، فقد قال إن «المستوطنين قدموا قبل أربع سنوات خارطة للبلدية تتضمن بناء ضخما مع قبة عالية يغير معالم القدس بالكامل. اعترضنا عليه وأوقفت البلدية المشروع».
لكنه أضاف «نحن لا نستطيع الحصول على معلومات. انهم (المستوطنون) يحصلون على رخص بطرق سرية وملتوية تذهب إلى البلدية.
وقال عبد الجواد ان المستوطنين«غطوا المكان بالشوادر والسياج ومنعونا من الدخول على اعتبار انه منطقة خطر (...) لكننا اكتشفنا انهم صبوا الاسمنت والحديد كأساسات لبناء الكنيس على ارضنا».
وأوضح أنهم «ابرزوا رخص بناء كنيس من أربعة طوابق صادرة عن بلدية القدس وادعوا أن أساسات الاسمنت في ارضنا ستقوي بناء الكنيس (...) وحفروا تحت الأرض انفاقا وفرغوا مياه بئرنا واستولوا عليها». وتابع «عندها تشاجرنا مع المستوطنين الذين استدعوا الشرطة».
واتهم خميس المستوطنين بانهم يريدون تغيير معالم القدس، وان «بناء كنيس من أربعة طوابق يهدف إلى تغطية قبة الصخرة التي لا تبعد عن المكان أكثر من مئة وخمسين مترا». وأكد «على جثتي فقط يبنون الكنيس في ارضي».
من جهته، قال وليد الزربا (52 عاما) الذي يبعد بيته أمتار عن مكان البناء ان «المستوطنين بدأوا منذ حوالي شهر تشييد جدران الكنيس وقاموا بأعمال بناء في قطعة الأرض الوقفية (...) التي تبلغ مساحتها سبعين مترا مربعا».
وقال الباحث الفلسطيني خليل التفكجي ان إسرائيل أقامت منذ 1967 «حزاما استيطانيا مساحته 24 كلم مربع تشكل 35% من مجمل مساحة المدينة التي أصبحت تضم سبعين بؤرة استيطانية».
وتحدث عن «تعاون وثيق بين الشرطة والبلدية الإسرائيلية والحكومات والجمعيات لتكثيف وتيرة تهويد القدس، مشيرا إلى ان البلدية لا تمنح رخص بناء للفلسطينيين وتهدم منازلهم بينما تسهل عمليات البناء للمستوطنين في كل مكان».