قال مصدر أمني إسرائيلي ودبلوماسيون أوروبيون، إن الجيش الإسرائيلي أثار اعتراضات على خطط أميركية لتزويد قوات الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن»، بدروع ومعدات قتالية أخرى، في وقت أحال الرئيس الفلسطيني أمس 158 من كبار قادة وضباط أجهزة الأمن إلى التقاعد بعد بلوغهم السن القانوني للتقاعد (60 عاماً).

وذكر دبلوماسيون مطلعون على برنامج تعزيز حرس الرئاسة الفلسطيني الذي يتكلف 86 مليون دولار، انه يشمل سيارات ذات دفع رباعي وملابس عسكرية جديدة وتدريبات عسكرية.

وقال مصدر أمني إسرائيلي «اعتراضات جيش الدفاع الإسرائيلي في هذه الحالة تتركز على معدات مثل الدروع التي يحتمل أن تصل إلى أيدي أشخاص آخرين وأن تستخدم في الإرهاب».

وذكر دبلوماسي أميركي يعمل في المنطقة، أن الولايات المتحدة ستتأكد من أن العتاد لن يصل إلى أيدي ناشطين من حركة «فتح». وقال إن البرنامج «سينفذ بطريقة تخضع للمراقبة».

وقال دبلوماسيون آخرون إن الزعماء السياسيين الأميركيين والإسرائيليين يضغطون على الجيش ليتخلى عن تحفظاته. وذكر المصدر الأمني الإسرائيلي أن القرار النهائي ستتخذه وزارة الدفاع.

وتعهدت واشنطن علنا حتى الآن بتخصيص 128 مليون دولار لهذا الغرض منها 86 مليون دولار لتدريب حرس الرئاسة الفلسطيني وإمداده بالعتاد وما يصل إلى 42 مليون دولار لإيجاد ما يسمى «ببدائل» ديمقراطية لحركة «حماس».

وأكد مسؤولون أميركيون على أن واشنطن لن تزود حرس أبومازن إلا بعتاد لا يستخدم في القتل. ولكن دبلوماسيين ومسؤولين إسرائيليين يقولون إن مصر والأردن اللتين تحصلان على معونات أميركية ضخمة تمدان حرس الرئاسة الفلسطينية بأسلحة وذخيرة.

ولن تشارك الولايات المتحدة في تدريب حرس الرئاسة بصورة مباشرة. وقال دبلوماسيون إن رجال أبومازن سيتلقون التدريب من مقاولين من القطاع الخاص ومدربين من دول حليفة رئيسية.

وقال مسؤول دفاعي إسرائيلي متقاعد إن الدولة اليهودية وضعت قيودا مماثلة في الماضي على تفاصيل مثل عيار الأسلحة التي ترسل للقوات الفلسطينية وكمياتها. وقال المسؤول «أفضل مواجهة إرهابي يستخدم الدروع على (ارهابي) يحمل بندقية كلاشنيكوف».

وأثار برنامج المساعدة الأميركي بعض الخلاف داخل إسرائيل حيث يربط البعض بين حرس الرئاسة و«القوة 17» التي تولت حراسة الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات فترة طويلة.

وفي بادرة مبدئية، قال مسؤول إسرائيلي كبير إن حكومته تأمل في الانتهاء من إجراءات تسليم نحو 100 مليون دولار من عائدات الضرائب الفلسطينية التي تحتجزها إلى أبومازن بحلول يوم الجمعة. لكن الكثير من الفلسطينيين يشكون في نوايا الولايات المتحدة.

في غضون ذلك، شملت دفعة الضباط المحالين للتقاعد عددا من كبار قادة أجهزة الشرطة والأمن. وعيّن أبومازن رؤساء جدداً لعدد من أجهزة الأمن التي أحيل قادتها إلى التقاعد، حيث تم تعيين ذياب الحمدوني قائدا للأمن الوطني في الضفة، وماجد فرج قائدا لجهاز الاستخبارات العسكرية.

وتقول مصادر متطابقة في «فتح» والأجهزة الأمنية إن خطوة أبومازن هذه تهدف إلى تعزيز وتقوية قادة أجهزة الأمن . وكان الرئيس الفلسطيني أحال قائد الأمن الوطني في غزة سليمان حلس إلى التقاعد أخيراً وعين بدلاً منه جمال كايد.